مدرسة "قنديل" في "التكية" تولد من جديد ومختبر للمبدعين يرى النور في جمجمال

أربيل (كوردستان24)- بين ليلة وضحاها، تحولت مدرسة "قنديل" في ناحية "التكية" من مبنى متضرر آيل للسقوط جراء الكوارث الطبيعية، إلى منارة تعليمية نموذجية تفتح أبوابها لمستقبل جديد. هذا التحول لم يكن مجرد عملية طلاء جدران، بل كان إعادة نبض لمنظومة تعليمية كاملة، تبنتها مؤسسة "كوردستان فاوندیشن" لتعيد الأمل لمئات الطلبة.

تعود خلفيات الحكاية إلى الثاني عشر من أيلول/ سبتمبر من العام الماضي، حينما اجتاحت فيضانات عارمة قضاء جمجمال وناحية التكية، مخلفةً أضراراً جسيمة في البنى التحتية، وكان للمؤسسات التعليمية نصيب الأسد من ذلك الدمار.

وفي استجابة إنسانية عاجلة، وبتوجيه مباشر من مؤسس "كوردستان فاونديشن"، وصلت الفرق الميدانية إلى الموقع لبدء ملحمة إعمار استمرت 68 يوماً. وعن تفاصيل المشروع، يقول كاروخ نور الدين عثمان، مدير الإعلام والعلاقات في المؤسسة: "لم نكتفِ بترميم الجدران المنهارة، بل أجرينا عملية تأهيل شاملة شملت شبكات الكهرباء والصرف الصحي، معالجة الأسطح، توفير مياه الشرب، وتجديد الأبواب والنوافذ، وصولاً إلى تجهيز المدرسة بكافة المستلزمات التعليمية والمحتويات التقنية".

بالتوازي مع إعمار الحجر، كان هناك سعي لبناء البشر؛ حيث امتد الدعم الحكومي والمؤسساتي ليشمل قضاء جمجمال، وتحديداً في مدرسة "بينوس" التي شهدت افتتاح أول مختبر تخصصي للمبدعين.

هذا المختبر، الذي أُسس بالتعاون مع "معهد كوردستان للابتكارات الحديثة"، يهدف إلى أن يكون الحاضنة الأولى لصقل مواهب الطلبة وتطوير قدراتهم الابتكارية. وفي هذا السياق، أكد الدكتور آزاد نجار، مدير المعهد، أن الرسالة الجوهرية تكمن في "تعليم الطلبة وفق أسس علمية منهجية تمكنهم من تحويل ذكائهم إلى إبداع ملموس"، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي تنفيذاً لتوصيات رئيس حكومة إقليم كوردستان بضرورة المضي قدماً في تقديم أجود أنواع العلم والمعرفة.

كان للطلبة الكلمة الأقوى في وصف هذا التغيير، فبعبارات عفوية مليئة بالحب، تقول الطالبة گەردون خطاب: "لم أتوقع أن يتجاوز الأمر مجرد الطلاء إلى تجديد شامل لمدرستنا؛ فبعد هذا الترميم، تعلقت بالمدرسة كثيراً لدرجة أنني لا أرغب في العودة إلى المنزل".

أما الطالب دانيال آسو، فقد عبر عن سعادته بزيارة وزير التربية، قائلاً: "نشعر ببالغ الفخر للاهتمام الذي توليه الحكومة والمؤسسات لشريحة المبدعين. وجود الوزير بيننا ودعمه المستمر يمنحنا دافعاً قوياً للابتكار وتقديم الأفضل".

لا تقتصر جهود مؤسسة "كوردستان فاوندیشن" على مدرسة قنديل فحسب، فمنذ وقوع كارثة الفيضانات في جمجمال، سيرت المؤسسة حملات إغاثية ومساعدات واسعة شملت العائلات المتضررة، في خطوة تهدف إلى تخفيف المعاناة ورسم الابتسامة على وجوه المواطنين، مؤكدة التزامها بالوقوف مع المجتمع في أوقات الأزمات والبناء.

اليوم، يقف المبدعون الصغار في جمجمال والتكية أمام مختبراتهم الجديدة ومقاعدهم المحدثة، مترقبين بشغف فرصة تحويل أحلامهم إلى مشاريع تخدم وطنهم، في مشهد يجسد إصرار إقليم كوردستان على جعل التعليم والابتكار سلاحه الأول للمستقبل.