أزمة حي "نوروز" في كركوك.. تدخلات عسكرية في قضايا مدنية ومطالبات بإنهاء الملف جذرياً

أربيل (كوردستان24)- طابت أوقاتكم بكل خير. نناقش في هذه التغطية التوترات المستمرة والاستفزازات التي تمارسها قوات من الجيش العراقي في حي "نوروز" بمدينة كركوك. هذا الحي، الذي يضم ما بين 120 إلى 124 منزلاً، بُني في عهد النظام السابق، وعقب عملية تحرير العراق عام 2003، استقر فيه مواطنون كُرد عائدون إلى مدينتهم. لكن منذ ذلك الحين، تتجدد المشاكل، حيث تحاول قوات عسكرية السيطرة على هذه المنازل وإخلاء ساكنيها بذرائع مختلفة لإسكان ضباط عسكريين.

يوم أمس، وصلت الأمور إلى قيام الجيش بمحاصرة المنازل واعتقال مواطنين اثنين، قبل أن يتدخل محافظ كركوك للإفراج عنهما. الأهالي عبروا لعدسة (كوردستان24) عن استيائهم الشديد من هذه الحلول الترقيعية والمؤقتة التي تتم عبر الهواتف، مطالبين بحل جذري ونهائي.

لمناقشة هذا الملف وكل هذه التساؤلات، نستضيف في هذا اللقاء التلفزيوني ضمن حلقة جديدة من برنامج (باسی روژ – حيث اليوم) على شاشة كوردستان24، "مازن غريب"، عضو البرلمان العراقي

الحوار التلفزيوني الشامل:

ژینو محمد: أهلاً بك أستاذ مازن وشكراً لانضمامك إلينا. بداية، ما هي جهودكم كبرلمانيين عن كركوك للوقوف بوجه هذه الممارسات التي يتعرض لها أهالي حي نوروز؟

مازن غريب: أهلاً بكم، تحياتي لكم ولجميع المشاهدين، ورمضان مبارك على جميع المسلمين وعلى وجه الخصوص أهالي إقليم كوردستان وكركوك. بخصوص ما حدث اليوم وأمس، فقد تجددت الاستفزازات من قبل القوات التي توجهت إلى منازل حي نوروز.

للتوضيح أكثر، قبل نحو عامين عندما كنت ضابطاً في هذه المدينة، حدثت المشكلة ذاتها، وتمكنا حينها من إيجاد حل مؤقت بوضع قوة حماية من قبلنا على هذه المنازل لمنع التجاوز عليها لحين حسم الأمر قانونياً. يوم أمس، تجددت المشكلة، وتدخل السيد محافظ كركوك مشكوراً، وتم عقد اجتماع مع القيادات العسكرية وتم الاتفاق على إنهاء الأزمة.

لكن للأسف، وبشكل غير لائق ومخزٍ، وفي وقت السحور بشهر رمضان، قام بعض الضباط غير المسؤولين بمداهمة تلك المنازل مجدداً، وهو تصرف بعيد كل البعد عن الإنسانية. بدورنا، تواصلنا فوراً مع السيد رئيس أركان الجيش العراقي، وهو رجل شجاع ومحترم، وأكد رفضه القاطع لهذه التصرفات، مشدداً على أنه لا يحق لأي عسكري مداهمة منازل المواطنين بهذه الطريقة، وإذا كانت لديهم شكاوى فيجب أن تُقدم عبر محاكم كركوك والطرق القانونية. نحن بادرنا بوقف هذا التجاوز، وأشكر كل من تعاون معنا في هذا الصدد.

ژینو محمد: هذا الأمر الذي صدر بمداهمة المنازل، من أين صدر تحديداً؟ هل صدر من قيادة عمليات كركوك أم كما يُشاع أنها تصرفات شخصية لعدد من الضباط؟

مازن غريب: لقد وجهت هذا السؤال للمسؤولين والصحفيين هناك، وأنا على يقين تام بأن هذا الأمر لم يصدر لا من رئيس أركان الجيش ولا من قائد عمليات كركوك. إنها ببساطة مجموعة من الضباط أصحاب الرتب العالية في قيادة الفرقة والألوية، استغلوا هذه الثغرة لغرض السيطرة على عدد من هذه المنازل لمصالحهم الشخصية.

الأمر لا علاقة له بقيادة العمليات، وقد تحدثت مع قائد العمليات (الفريق صالح حارث)، وهو شخص متعاون جداً ويرفض التدخل في هذه المشاكل، وأنا أشكره وأشكر رئيس أركان الجيش على تدخلهم السريع لحل المشكلة.

ژینو محمد: بناءً على معلوماتنا، القوات العسكرية انسحبت، لكن هل انتهت المشكلة تماماً عند هذا الحد؟ أم أنها مجرد تهدئة مؤقتة؟

مازن غريب: للتوضيح، لا تزال هناك مشكلة تتعلق بمنزلين محددين. لذلك، قمنا بوضع قوة حماية تابعة للشرطة المحلية أمام هذه المنازل لضمان عدم تجرؤ أي عسكري على الاقتراب منها وتجنب أي احتكاك.

أما بالنسبة للحلول، فنحن في البرلمان ومجلس المحافظة نعمل على الاستفادة من قرار مجلس الوزراء (رقم 320) الذي يتيح تمليك المنازل التابعة للدولة لساكنيها. سنقدم مشروعاً عبر رئاسة البرلمان إلى مجلس الوزراء لتمليك هذه المنازل بشكل رسمي، فهذه المشكلة لا تقتصر على حي نوروز فقط، بل توجد أحياء أخرى في كركوك تعاني من نفس الإشكالية.

ژینو محمد: هذا يقودنا لشكاوى المواطنين في حي نوروز. لقد أخبرونا صراحة أنهم سئموا من الحلول الترقيعية أو "حلول التليفونات" كما أسموها، وهم يبحثون عن حل جذري ينهي المشكلة من الأساس. ماذا تقولون لهم؟

مازن غريب: أنا معهم تماماً في كل كلمة، وأدعم موقفهم. يجب أن نجد حلاً جذرياً. هذه المنازل تعود ملكيتها للدولة، وبعد عام 2003 وحل الجيش العراقي السابق، استقر هؤلاء المواطنون فيها، وباتت من حقهم بعد كل هذه السنوات.

الآن، أفضل فرصة للحل هي وجود محافظ كوردي، ووجودنا نحن كنواب كورد نمثلهم بقوة. لقد طلبنا أصواتهم في الانتخابات، ومن واجبنا الآن أن نقف معهم. الحل الجذري ممكن جداً وسنعمل على تسجيل وتطويب هذه المنازل بأسمائهم.

ژینو محمد: أحد المواطنين قال بوضوح: "المحافظ منا ويجب أن يحل مشكلتنا". هل تقع المسؤولية بالدرجة الأولى على المحافظ أم على مجلس المحافظة؟

مازن غريب: لا يمكن لجهة واحدة أن تحل المشكلة بمفردها. المسؤولية مشتركة؛ السيد المحافظ، مجلس المحافظة، ونحن النواب الكُرد الخمسة في بغداد. هذا واجبنا، وسنطرق كل الأبواب لخدمة أهالي كركوك في كل الأحياء، لأننا مدينون لهم بأصواتهم وبوقوفهم معنا.

ژینو محمد: بصراحة أستاذ مازن، في الفترات السابقة كان هناك مسؤولون كورد ونواب، بل ونائب رئيس البرلمان السابق هو من كركوك. لماذا لم يتمكنوا من حل هذه المشكلة من جذورها سابقاً؟ وما الذي لم يفعلوه لكي تفعلونه أنتم الآن؟

مازن غريب: أنا لا أريد التقليل من جهود أي شخص. جميع الإخوة في الفترات السابقة، سواء النواب أو المسؤولين، عملوا وقدموا ما يستطيعون. نحن يجب أن نكون مكملين لبعضنا البعض. إذا أردنا الحل، يجب أن نتكاتف ونكون صوتاً واحداً ويداً واحدة.

مشاكل كركوك معقدة، فهي (عراق مصغر) يضم الكورد والعرب والتركمان والمسيحيين. نحن نحتاج لتوحيد الجهود لإلغاء قرارات "مجلس قيادة الثورة" المنحل، وهذا يتطلب عملاً جماعياً في البرلمان العراقي لاستعادة حقوق المواطنين وتمليك أراضيهم ومنازلهم.

ژینو محمد: سؤال أخير ومهم؛ لماذا يتدخل الجيش في قضايا مدنية داخل أحياء سكنية؟ هل السلطة في كركوك مدنية أم عسكرية؟ لماذا لم يتم تسليم الملف الأمني للشرطة حتى الآن؟

مازن غريب: هذا سؤال جوهري. كوني ضابطاً مدنياً سابقاً خدمت لـ 28 عاماً، أقول لك إن هناك 3 محافظات في العراق لم يُنقل فيها الملف الأمني للشرطة بالكامل (كركوك، نينوى، وصلاح الدين)، ولا تزال تحت سلطة قيادة العمليات المشتركة.

هناك خطة وقرار لتسليم الملف الأمني داخل المدن لوزارة الداخلية (الشرطة) بحلول نهاية هذا العام إن شاء الله. عندما يحدث ذلك، لن يبقى للجيش أي مبرر للتواجد داخل المدينة.

مهمة الجيش ليست إخلاء منازل المواطنين، بل حماية الفراغات الأمنية خارج المدن. لدينا مناطق مثل (وادي الشاي) وحدود بطول 168 كيلومتراً بيننا وبين المحافظات الأخرى، تنشط فيها خلايا تنظيم داعش الإرهابي. يجب أن تتفرغ قوات الجيش لملاحقة هؤلاء الإرهابيين هناك، وتترك إدارة أمن المدن للشرطة المحلية.

ژینو محمد: النائب في البرلمان العراقي، السيد مازن غريب.. شكراً جزيلاً لانضمامك إلينا مباشرة من كركوك، ولصراحتك في هذه الإيضاحات.

مازن غريب: شكراً لكم.