زاخو "دلال".. عبق التاريخ ونبض الحياة الكوردية الأصيلة
أربيل (كوردستان24)- في إقليم كوردستان العراق، تتربع مدينة زاخو كأيقونة تاريخية تجمع بين سحر الطبيعة وعمق الحضارة. من فوق "جسر دلال" الأثري، ومن بين أزقة أسواقها القديمة، رصدت كاميرا "كوردستان 24" في جولة ميدانية حياة هذه المدينة التي يلقبها أهلها بـ "زاخويا دلال" (زاخو العزيزة)، مستكشفةً أسرار صمود تراثها وجمال روح أهلها.
كرم الضيافة وروح الجماعة
تتميز زاخو بنسيج اجتماعي فريد؛ فالناس هنا، كما تصفهم مقدمة برنامج (زاف) نيان برزان، "اجتماعيون للغاية وطيبو المعشر".
في أسواق المدينة، لا يشعر الغريب بالغربة؛ فبمجرد تجولك، ستجد من يدعوك لتناول الشاي أو يتبادل معك أطراف الحديث بلهجة "بادينية" عذبة.
تقول إحدى المسنات من أهالي المدينة: "زاخو هي مكان للمروءة والشرف، أهلها يحبون الضيوف، والخير يعم الجميع في هذا الشهر الفضيل".
الأزياء الكوردية: هوية لا تغيب
لا تكتمل صورة زاخو دون الحديث عن (الزي الكوردي). ففي أسواق الأقمشة، تتجلى الألوان الزاهية والتطريزات الدقيقة التي تميز أزياء نساء زاخو. ويؤكد أصحاب المحال أن الطلب يزداد بشكل كبير خلال شهر رمضان وقرب حلول عيد الفطر وعيد نوروز، حيث يحرص الشباب والكبار على ارتداء الزي التقليدي الذي يعبر عن الفخر بالهوية والانتماء، مع تفضيل الألوان القوية والبراقة التي تمتاز بها المنطقة.
رمضان في زاخو: إيمان وتعايش
داخل أروقة جامع زاخو الكبير، تكتسب الليالي الرمضانية روحانية خاصة. التقى التقرير بمستشارين دينيين وأئمة أكدوا أن زاخو مدينة "متدينة بالفطرة". صلاة التراويح، والمحاضرات الدينية، والأناشيد الروحانية تمتد من الإفطار حتى السحور.
ويبرز في زاخو نموذج فريد للتعايش؛ حيث يعيش المسلمون إلى جانب المسيحيين والأرمن والإيزيديين في وئام تام، يشاركون بعضهم الأفراح والأتراح، وهو ما يجعل للمدينة مكانة خاصة كواحة للتسامح.
التاريخ الموغل في القدم: قلعة زاخو
في جانب آخر من الجولة، تم تسليط الضوء على المعالم الأثرية، وأبرزها قلعة زاخو (قشلة زاخو). يشير الباحث الأثري محمد أحمد إلى أن الدراسات والمنقبات الأخيرة أكدت أن تاريخ السكن في هذه المنطقة يعود إلى ما قبل 6500 إلى 8000 عام. وتضم إدارة زاخو المستقلة اليوم أكثر من 400 موقع أثري مسجل، مما يجعلها متحفاً مفتوحاً يحكي قصص العصور الحجرية والعهود التاريخية المتعاقبة.
الفن التراثي: فرقة الأناشيد الدينية
زاخو هي أيضاً مدينة الفن واللحن؛ حيث استعرض التقرير أداء "فرقة زاخو للأناشيد الدينية" (سروود)، التي تأسست منذ عام 1996. الفرقة التي تضم أجيالاً مختلفة، من أطفال وشباب وكبار، تحافظ على نمط "المدائح النبوية" التقليدية، وتعد ركناً أساسياً في الأمسيات الثقافية والدينية للمدينة، خاصة في "كورنيش زاخو" الجديد الذي بات متنفساً سياحياً يجمع العائلات.
تختتم الجولة بلقاء مع مشجعي نادي زاخو الرياضي، حيث يظهر شغف المدينة بالرياضة أيضاً، مرددين شعارهم الشهير: "زاخو عشق لا ينتهي".
بين جسرها التاريخي، وأصوات مآذنها، وألوان أزيائها، تظل زاخو مدينة تنبض بالحياة، متمسكة بماضيها العريق، ومستقبلة لزوارها بقلب مفتوح، لتثبت دائماً أنها "دلال" كوردستان وجوهرتها المضيئة.