"تجمعنا ذاكرة الصمود".. سفير أوكرانيا يشيد بخصوصية العلاقة مع أربيل
أربيل (كوردستان 24) – أكد سفير أوكرانيا لدى العراق، إيفان دوفانيتش، أن بلاده ترفض أي تسوية تؤدي إلى "صراع مجمد" أو مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار، مشدداً على أن الهدف هو "سلام عادل" يستند إلى سيادة القانون واستعادة الأراضي المحتلة. وكشف السفير في مقابلة خاصة مع "كوردستان 24"، عن تطورات إيجابية في العلاقات مع إقليم كوردستان، لاسيما في ملفي الدبلوماسية والاقتصاد.
لا تنازلات دون ضمانات أمنية
وفي حديثه عن آفاق السلام بعد أربع سنوات من الحرب، أوضح دوفانيتش أن العقبة الرئيسية تكمن في عدم تخلي موسكو عن هدفها بتدمير السيادة الأوكرانية، واصفاً استخدام روسيا للمفاوضات بأنه "هدنة تكتيكية" لإعادة تجميع القوات.
وبشأن إمكانية تقديم تنازلات إقليمية، قال السفير: "موقف أوكرانيا الرسمي ثابت؛ نحن لا نعترف بأي احتلال كأمر شرعي"، مضيفاً أن أي تسوية مستقبلية يجب أن تتضمن "ضمانات أمنية حقيقية وقابلة للتنفيذ" لمنع تكرار العدوان مستقبلاً، معتبراً أن أي اتفاق دون هذه الضمانات هو "مجرد تأجيل للحرب القادمة".
قنصلية أربيل.. إجراءات إدارية أخيرة
وعلى صعيد العلاقات الثنائية مع إقليم كوردستان، كشف دوفانيتش عن وصول ملف افتتاح القنصلية العامة الأوكرانية في أربيل إلى مراحله النهائية. وأشار إلى أن القرار اتُخذ بالفعل من قبل الحكومة الأوكرانية، وأن التأخير الحالي هو "إجرائي وبيروقراطي" بانتظار الموافقات النهائية من بغداد، معرباً عن أمله في أن تتحرك العملية بسرعة أكبر مع تشكيل الحكومة العراقية الجديدة.
ووصف السفير العلاقة مع الشعب الكوردي بأنها مبنية على "الدفء والاحترام وذاكرة الصمود المشتركة"، مشيراً إلى أن الكورد يعرفون جيداً معنى النضال من أجل الهوية والبقاء.
لغة الأرقام: نمو تجاري رغم الحرب
رغم ظروف الحرب القاسية، كشف السفير عن أرقام لافتة تعكس مرونة الاقتصاد الأوكراني؛ حيث سجل التبادل التجاري مع العراق نمواً بنسبة 30% في عام 2025 مقارنة بعام 2024، ليصل إلى 392.8 مليون دولار، بعد أن كان قد هوى إلى 293 مليون دولار في بداية الغزو عام 2022.
وأكد دوفانيتش أن إقليم كوردستان يلعب دوراً محورياً في هذا التعافي، بصفته "شريكاً تجارياً موثوقاً وبوابة للمنتجات الأوكرانية" نحو الأسواق العراقية، لاسيما في قطاعات الزيوت النباتية والمواد الغذائية والمعادن.
دروس الحرب والجالية الأوكرانية
وفي تقييمه لنتائج الحرب، أكد السفير أن بلاده خسرت الكثير من الأرواح والبنى التحتية، لكنها كسبت جيشاً هو الأكثـر خبرة في العالم ووحدة وطنية غير مسبوقة. وعن الدروس المستفادة، قال: "الدرس الأول هو أن الأمن لا يمكن تفويضه للآخرين، والديمقراطية يجب أن تعرف كيف تدافع عن نفسها بالإرادة والسلاح".
ختاماً، طمأن السفير المواطنين الأوكرانيين المقيمين في العراق، والبالغ عددهم نحو 1000 شخص (منهم 219 في إقليم كوردستان)، مؤكداً أن السفارة تضع رعايتهم وتقديم الخدمات القنصلية لهم على رأس أولوياتها في هذه الظروف الاستثنائية.