القنصل الروسي لـ"كوردستان 24": روابطنا مع الكورد "عاطفية" ولا تخضع لأجندات سياسية
اربیل (كوردستان24) - في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها الساحة الدولية، وبينما يقف العالم على أعتاب تحولات استراتيجية كبرى، تطل علينا شاشة "كوردستان 24" بلقاء خاص وحصري مع القنصل الروسي العام في إقليم كوردستان، ماكسيم روبن. يتناول هذا الحوار ملفات شائكة، بدءاً من مرور أربعة أعوام على "العملية العسكرية الخاصة" في أوكرانيا، مروراً بالعلاقات التاريخية الروسية الكوردية، وصولاً إلى ملفات الطاقة والوساطة السياسية في المنطقة. لقاء يكشف عن ملامح السياسة الروسية تجاه العراق والإقليم في وقت حساس للغاية.
نص الحوار الكامل:
المقدمة (ژینو محمد): طاب وقتكم بكل خير أعزائي المشاهدين، أهلاً بكم في برنامج "باسي روژ" (حدیث اليوم). في وقت نرى فيه العالم يمر بتغييرات استراتيجية، سياسية، اجتماعية، واقتصادية سريعة جداً، أود أن أذكركم بأنه الان تمر أربع سنوات على اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا. ومن هنا، تفتح لنا أبواب اسئلة كثيرة حول هذه الحرب ونهايتها، فالتوقعات تتجه نحو إحلال السلام. هذا جانب من موضوعنا، والجانب الآخر والأهم هو استطلاع مستوى العلاقات بين إقليم كوردستان وروسيا، وتحديداً في مجال الطاقة، حيث تعمل العديد من الشركات الروسية هنا. يسعدني جداً أن أرحب بضيفي الموقر السيد ماكسيم روبن، القنصل الروسي العام في أربيل عاصمة إقليم كوردستان. سيادة القنصل، أهلاً بك في كوردستان24، يسعدني جداً أن نتحاور مجدداً.
ماكسيم روبن: روسيا صديقة مخلصة للشعب الكوردي وتفهم قضيتهم بعمق
القنصل الروسي (ماكسيم روبن): في البداية، أود أن أشكركم على دعوتي. وأود أن أقول إن هذا هو لقائي الثاني معكم. قبل أن نبدأ، أود أن أهنئ المسلمين في كوردستان والعراق بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، كما أهنئ المسيحيين في العراق بمناسبة الصيام الكبير الذي يسبق عيد القيامة، والذي نسميه "لِنت" (Lent).
ژینو محمد: شكراً لك على هذه التهنئة الجميلة، وآمل أن تكون رسالتك قد وصلت. سأبدأ مباشرة؛ تمر أربع سنوات على الحرب الروسية الأوكرانية، وأتذكر جيداً أنك في المرة السابقة قلت لي إنها "عملية" وليست "حرباً". أود أن أعرف، ماذا حققت روسيا وماذا خسرت خلال هذه السنوات الأربع؟
القنصل الروسي: بخصوص "العملية العسكرية الخاصة" في أوكرانيا، والتي بدأت في 24 شباط 2022، أستطيع أن أقول لكِ إن روسيا أصبحت أقوى، وثقتها بنفسها زادت، وأصبحت تعتمد على نفسها أكثر. مجتمعنا أصبح أكثر تماسكاً واتحاداً وثباتاً؛ لأننا نعرف لماذا نقاتل ومن أجل ماذا نقاتل. نحن نقاتل من أجل مستقبلنا، من أجل سيادتنا، ومن أجل الحق والعدالة. روسيا بدأت هذه العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا من أجل حماية الناس الذين تعرضوا للاضطهاد لسنوات طويلة، والذين حُرموا من حقوقهم الأساسية ومن لغتهم وثقافتهم، وهم الناس الذين رفضوا الانقلاب الذي حدث في كييف عام 2014.
ماكسيم روبن: الملا مصطفى البارزاني وضع حجر الأساس لعلاقة تاريخية متينة مع روسيا.
ژینو محمد: جيد، أنت تقول إنكم تحاربون من أجل السلام. هل هناك أي أمل بعد أربع سنوات أن يتحقق هذا السلام؟
القنصل الروسي: بكل تأكيد، نحن نأمل دائماً أن تؤدي المفاوضات الجارية بيننا وبين الأوكرانيين في النهاية إلى نتائج إيجابية. وبالرغم من الواقع الذي تحدث عنه رئيسنا السيد فلاديمير بوتين بأن المفاوضات كانت صعبة، إلا أننا نأمل أن تثمر هذه المفاوضات نتائج إيجابية. نحن نريد أن تكون أوكرانيا دولة محايدة، وألا تكون عضواً في حلف "الناتو"، وأن يتم احترام إرادة سكان منطقة "دونباس" الذين قرروا أن يكونوا جزءاً من الاتحاد الروسي، وهذا قرار لا رجعة عنه.
ژینو محمد: سيادة القنصل، أود أن أسألك باختصار؛ هل أنتم راضون عن أداء إدارة دونالد ترامب؟ (أو الإدارة الأمريكية الحالية سياقاً).
القنصل الروسي: كما ذكرتُ سابقاً، نحن نقدر الموقف البراغماتي (الواقعي) لبعض الجوانب في الإدارة الأمريكية الحالية تجاه الأحداث في أوكرانيا. نحن مستعدون دائماً للاستمرار في المفاوضات بناءً على هذا التفاهم والواقع الجديد، وتحديداً ما وصلنا إليه في "ألاسكا" عندما تحدثنا عن الأسباب الجذرية لهذه الحرب، وهي ضرورة أن تكون أوكرانيا محايدة، وعدم انضمامها للناتو، واحترام إرادة شعب الدونباس.
من أربيل.. القنصل الروسي يبعث برسائل ودّ وتطمين لمواطني الإقليم.
ژینو محمد: إذاً أفهم من كلامك أن لروسيا شروطاً للتفاوض والسلام، أليس كذلك؟
القنصل الروسي: نحن ملتزمون تماماً بالتفاهمات التي تم الوصول إليها، ونريد لأوكرانيا أن تكون دولة محايدة، وألا تنضم لأي حلف عسكري مثل الناتو، وأن تكون دولة مسالمة تحترم حقوق جميع مواطنيها، هذا هو الأمر الأول. والأمر الثاني هو إرادة سكان الدونباس الذين اختاروا الانضمام لروسيا، لذا يجب على القوات الأوكرانية الانسحاب الكامل من إقليم دونباس.
ژینو محمد: فهمت، هذه هي الشروط. دعني أسألك عن روسيا تحديداً؛ خلال هذه الحرب وهذه السنوات الأربع، من كان صديقكم ومن كان عدوكم؟ وأقصد بالعدو من ابتعد عنكم.
القنصل الروسي: هناك مجموعة من الدول فرضت عقوبات على روسيا، ونحن لا نعتبر هذه الدول صديقة لنا. ولكن في المقابل، فإن أغلب دول العالم لديها علاقات طبيعية معنا، ونحن نعتبر هذه الدول صديقة لنا، وهي تمثل الأغلبية العظمى من دول العالم. ومن بين هذه الدول "العراق" وإقليم كوردستان، فلدينا علاقات جيدة جداً مع بغداد ومع أربيل.
ژینو محمد: سآتي إلى موضوع العلاقات مع الإقليم والعراق، ولكن أود أن أعرف كيف تأقلم شعبكم في روسيا مع العقوبات والحرب طوال هذه السنوات؟
القنصل الروسي: كما قلتُ لكِ، رغم كل هذه العقوبات، أصبحنا أقوى وأكثر اعتماداً على الذات. في البداية، كان للعقوبات تأثير على اقتصادنا، ولكننا استطعنا التعامل مع الواقع الجديد بنجاح.
بعد 4 سنوات من "العملية الخاصة".. القنصل الروسي: موسكو باتت أكثر قوة وثقة بالذات.
ژینو محمد: لننتقل إلى علاقات روسيا مع إقليم كوردستان والعراق؛ هذه علاقة تاريخية، أين تقف هذه العلاقة الآن؟ وكيف تنظر روسيا لمكانة إقليم كوردستان وسط كل هذه التوترات في الشرق الأوسط؟
القنصل الروسي: لدينا علاقات جيدة وتاريخية وصداقة طويلة الأمد مع إقليم كوردستان ومع الشعب الكوردي، وهي مبنية على أساس متين تم وضعه منذ سنوات طويلة. وأود هنا أن أذكر بطل الكورد "الملا مصطفى البارزاني" الذي أمضى 12 عاماً في روسيا، ثم عاد إلى كوردستان واستمر في ثورته من أجل حقوق الشعب الكوردي. الآن، لدينا علاقات جيدة على مستويات مختلفة؛ إنسانية، سياسية، ثقافية، وبالتأكيد اقتصادية. نحن نرى أن إقليم كوردستان يلعب دوراً مهماً في المنطقة، ونحن نقدر دور قادة كوردستان الذين يحاولون دائماً المساعدة في حل المشكلات، مثلما نرى جهودهم في الوساطة بين دمشق والكورد في سوريا، ونحن نثمن هذه الجهود ونرى أن لها تأثيراً إيجابياً.
شروط موسكو للسلام: أوكرانيا محايدة.. ولا تراجع عن سيادة روسيا على "دونباس".
ژینو محمد: لدي سؤال حول الدور الذي يلعبه الإقليم والرئيس بارزاني، ولكن دعني أولاً أبقى في إطار العلاقات؛ من الناحية التجارية والاقتصادية، كم عدد الشركات الروسية العاملة في الإقليم حالياً؟ وهل لديكم خطة لزيادة عددها؟ وكيف ترون الوضع الأمني للاستثمار هنا؟
القنصل الروسي: بالطبع نحن نخطط لتوسيع علاقاتنا التجارية والاقتصادية مع العراق وإقليم كوردستان. نحن نرى كوردستان شريكاً مستقراً وموثوقاً. نشاطنا الاقتصادي يتركز حالياً بشكل كبير في قطاع الطاقة، حيث تعمل شركاتنا منذ سنوات في استخراج النفط، وهي شركات ناجحة. وبالطبع، مثل أي شركات أخرى، تواجه بعض التحديات، لكننا نأمل أن يتم تجاوز كل هذه الصعوبات بنجاح.
القنصل الروسي في أربيل: نقدر الموقف البراغماتي لبعض جوانب الإدارة الأمريكية.
ژینو محمد: من الناحية السياحية، روسيا دولة متطورة ولديها خبرة كبيرة، وإقليم كوردستان أيضاً منطقة سياحية واعدة. كيف يمكنكم مساعدتنا في هذا المجال؟
القنصل الروسي: أعتقد أن إقليم كوردستان لديه فرص كبيرة جداً لتطوير القطاع السياحي. في روسيا أيضاً نرى تقدماً جيداً في هذا المجال، ويمكننا تبادل الخبرات، كأن نبدأ بتبادل الوفود السياحية لزيارة المناطق السياحية في كوردستان وروسيا، وأعتقد أن هذه خطوة ممتازة لبناء علاقة قوية في مجال السياحة.
موسكو تصف إقليم كوردستان بـ"الشريك المستقر والموثوق" وتخطط لتوسيع الاستثمارات.
ژینو محمد: بخصوص ملف الطاقة، حدثت في الفترة الماضية هجمات على البنية التحتية للطاقة في إقليم كوردستان، وأنتم كنتم تتابعون ذلك. ما هو موقف روسيا من هذه الهجمات؟
القنصل الروسي: نحن نعتبر هذه الهجمات غير مقبولة بأي شكل من الأشكال، ولا نقبل بحدوثها بغض النظر عن الجهة التي تقف وراءها؛ لأن هذه الهجمات تؤثر مباشرة على حياة الناس، لذا فهي غير مقبولة.
ژینو محمد: تعلم أن الأحداث سريعة، وما حدث في غرب كوردستان (شمال شرق سوريا) كان له تأثير على الشرق الأوسط عامة. كيف تقيمون الدور الذي قام به إقليم كوردستان والرئيس مسعود بارزاني في محاولة إحلال السلام ووقف تلك الحرب؟
القنصل الروسي: نعم، سوريا هي أحد المراكز المحورية في منطقتنا وفي العالم العربي. الحرب المستمرة هناك منذ سنوات أثرت على استقرار المنطقة. ونحن في روسيا بذلنا جهوداً كبيرة للحل، وما زلنا مستعدين للمساعدة. لقد تابعنا عن قرب التوترات التي حدثت في شمال شرق سوريا، وتابعنا خطوات قيادة إقليم كوردستان، حيث قاموا بخطوات جيدة للمساعدة في حل المشكلات وتقليل التوترات. نحن نرى ذلك بشكل إيجابي ومؤثر، ونعلم أن "كاك مسعود" و"كاك نيجيرفان" قدموا نصائح مفيدة للطرفين في دمشق والحسكة، ونحن نرحب بهذه الجهود ونأمل أن تؤتي ثمارها.
موسكو تدرس فتح خط طيران مباشر مع أربيل لتعزيز السياحة والتبادل التجاري.
ژینو محمد: بقيت لدي أسئلة قليلة والوقت يداهمنا؛ بخصوص العراق، هو الآن في طور تشكيل حكومة جديدة (أو استقرار سياسي)، ما هي رؤية روسيا حول تشكيل الحكومة العراقية الجديدة؟
القنصل الروسي: أؤكد مجدداً أننا نراقب عن كثب الأحداث في العراق، وتشكيل حكومة الإقليم والحكومة الفيدرالية في بغداد. لكننا لا نتدخل في هذه الشؤون، ونأمل أن يتم تشكيل الحكومتين في أسرع وقت بما يخدم مصلحة العراق وشعبه.
ژینو محمد: سؤال يهم مواطني إقليم كوردستان؛ بما أنك ذكرت أن لديكم علاقات ودية معهم، ما هي التسهيلات التي تقدمونها لمنح الفيزا (التأشيرة) لمواطني الإقليم؟
القنصل الروسي: لدينا إجراءات محددة لمنح الفيزا للمواطنين الأجانب، ومنهم العراقيون. الشرط الأساسي هو وجود دعوة من روسيا، سواء كانت فيزا شخصية أو تجارية. كما توجد فيزا سياحية لمن يرغب بزيارة روسيا كسايح. يحق لأي شخص التقديم على الفيزا دون الحاجة لوسيط، ونحن نقوم بتسهيل الإجراءات لهم.
ژینو محمد: أي أنكم تساعدونهم وتسهلون الأمر؟
القنصل الروسي: بكل تأكيد، إذا كانت الأوراق والوثائق كاملة، فنحن لا نرفض منح الفيزا أبداً.
ژینو محمد: وماذا عن إمكانية فتح خط طيران مباشر بين موسكو وأربيل أو العراق؟
القنصل الروسي: نحن نفكر في هذا الموضوع، ولكن يجب أن أكون صريحاً؛ هي الآن مجرد فكرة ولم تصبح خطوات عملية بعد. لكننا نفكر في كيفية تسهيل التنقل بين إقليم كوردستان وروسيا، ووجود خط طيران مباشر سيكون مفيداً جداً.
القنصل الروسي: شركاتنا النفطية في كوردستان ناجحة ومستمرة رغم التحديات.
ژینو محمد: باختصار شديد، ما هي رسالتك عبر شاشة كوردستان 24 للشعب الكوردي؟
القنصل الروسي: روسيا هي صديقة للشعب الكوردي، وستبقى دائماً كذلك. في روسيا، كان لدينا دائماً تفهم للقضية الكوردية، ونريد للكورد أن يعيشوا بحرية على أرضهم وبسلام. نحن مهتمون جداً بتطوير العلاقات الثنائية، ولدينا مع الشعب الكوردي ما أسميه "روابط عاطفية" لا تخضع لأي أجندات سياسية أو اقتصادية.
ژینو محمد: شكراً جزيلاً لك، وآمل أن نلتقي في لقاءات قادمة. شكراً لكونك ضيف برنامج "باسي روژ" على كوردستان 24.
القنصل الروسي: شكراً جزيلاً لكِ.
ژینو محمد: أعزائي المشاهدين، إلى هنا نصل لنهاية حوارنا الخاص مع القنصل الروسي العام في إقليم كوردستان. نأمل أن تكون الرسائل والإجابات قد وصلت للجميع. دمتم بخير.