جلولاء.. هندسة ديموغرافية تثير غضب الكورد وتحذيرات من قرارات "غير دستورية"
أربيل (كوردستان24)- في قلب المناطق المتنازع عليها، وتحديداً في بلدة جلولاء، تبرز ملامح صراع إداري وسياسي جديد، حيث تُسابق السلطات المحلية في محافظة ديالى الزمن لفرض واقع ديموغرافي وإداري جديد، وسط تعتيم إعلامي ورفض كوردستاني واسع.
رصدت عدسة "كوردستان 24" مشاهد من داخل جلولاء بصعوبة بالغة، حيث تفرض القوات الأمنية هناك قيوداً مشددة تمنع وسائل الإعلام من تغطية ما يجري داخل الناحية. هذا التضييق يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة محاولات حثيثة لتغيير هويتها الديموغرافية، حيث اضطر فريق العمل لنقل الصور من داخل سيارة متحركة لتجنب المنع.
وأبرز ما يوثقه الواقع هو التلاعب بالعناوين الإدارية؛ إذ تُظهر اللوحات الحكومية تحويل "ناحية جلولاء" إلى "قضاء" بشكل متسارع، كجزء من استراتيجية أوسع لتقليص النفوذ الكوردي في المناطق التابعة لخانقين.
في أزقة جلولاء، يتحدث السكان الكورد بمرارة عن تراجع وجودهم. يقول "جمعة شجاع"، أحد سكان المنطقة: "لقد كان الكورد هم الأغلبية والأساس هنا، أما الآن فوجودنا يتلاشى، لقد أصبح الكورد في جلولاء كمن يبحث عن زهرة في بستان قاحل، المدينة بدأت تفقد هويتها الأصلية".
من جانبه، يشير "فتاح ساعتجي" إلى أن الضغوط المستمرة والمشكلات المفتعلة دفعت بالكثير من العوائل الكوردية إلى النزوح، مؤكداً أن نسبة الكورد في البلدة انخفضت إلى مستويات غير مسبوقة، مما يجعل مستقبل التوازن السكاني في خطر حقيقي.
أثار قرار مجلس محافظة ديالى بتحويل جلولاء إلى قضاء موجة غضب عارمة في الأوساط السياسية الكوردية بخانقين. ووصف "شيركو ميرويس"، المسؤول في الاتحاد الوطني الكوردستاني بخانقين، هذا القرار بأنه "غير دستوري ولا قانوني".
وصرح مير ويس لـ"كوردستان 24": "هذا العمل هو قفزة فوق الحقائق التاريخية والجغرافية، المنطقة تقع ضمن مظلة المادة 140 من الدستور، وهي مناطق متنازع عليها يجب أن تُدار بشكل مشترك. نحن بصدد تسجيل دعوى قضائية في المحكمة الإدارية لنقض هذا القرار الذي يفتقر لأبسط الشروط القانونية".
تُشير التقارير إلى أن تحويل أي ناحية إلى قضاء يتطلب تجاوز عدد سكانها 50 ألف نسمة، وموافقة الحكومة المحلية والمركزية وفق سياقات محددة. إلا أن وزارة التخطيط الاتحادية اتخذت قراراً بتحويل "قره تبه" وجلولاء إلى أقضية دون العودة إلى المكونات الأصلية أو مراعاة الضوابط السكانية (حيث لا يتجاوز سكان بعضها 46 ألف نسمة).
ويرى مراقبون أن هذه القرارات تهدف إلى تقطيع أوصال قضاء خانقين جغرافياً وإضعاف ثقله الإداري، وهو ما يصفه الكورد بـ"التعريب الإداري" الذي بدأ يشتد بعد أحداث 16 أكتوبر.
اليوم، يقف الكورد في هذه المناطق بموقف موحد، رافضين ما يصفونه بـ"القرارات المسيسة"، مؤكدين أن محاولات تغيير الديموغرافيا عبر البوابات الإدارية لن تمنح الشرعية لواقع يرفضه الدستور وتأباه جغرافيا المنطقة.
تقرير: آرام بختيار -كوردستان 24 – خانقين/ جلولاء