خانقين والتمسك بالمادة 140.. إضراب عام بوجه محاولات التغيير الديموغرافي

أربيل (كوردستان24)- شهدت مدينة خانقين في محافظة ديالى، اليوم الأربعاء، إضراباً عاماً وشاملاً، حيث توقفت مظاهر الحياة التجارية والإدارية في مشهد احتجاجي واسع ضد قرارات مجلس محافظة ديالى الأخيرة ووزارة التخطيط الاتحادية المتعلقة بتغيير الخارطة الإدارية للمنطقة.

منذ ساعات الصباح الأولى، بدت شوارع خانقين شبه خالية من المارة، فيما أوصدت المحال التجارية والأسواق الرئيسية أبوابها استجابة لدعوات "اللجنة المشرفة على الاحتجاجات". ولم يقتصر الإضراب على القطاع الخاص، بل شمل أيضاً الدوائر الرسمية والمؤسسات التعليمية والخدمية "باستثناء الحالات الطارئة والمستشفيات".

وأفاد مراسل كوردستان24 في خانقين هريم جاف، أن أهالي المدينة والأحزاب السياسية والنشطاء أعلنوا، بصوت واحد، رفضهم لقرارات فصل نواحي "جبارة، قرتبة، جلولاء والسعدية" عن قضاء خانقين، معتبرين الخطوة محاولة لإضعاف مكانة المدينة وتقليص نفوذها الإداري.

يأتي هذا الإضراب كرد فعل مباشر على قرارات أصدرها مجلس محافظة ديالى، تضمنت تحويل ناحية جلولاء إلى قضاء مستقل وفك ارتباط ناحية السعدية إدارياً عن قضاء خانقين.

وخلال مشاركته في برنامج "باسى رۆژ" على شاشة كوردستان24، قال الصحفي والناشط المدني راژان ماجد من خانقين، "هذا القرار سياسي بامتياز. نحن نقرأه كقرار يهدف للسيطرة وتغيير المعالم وليس لخدمة المواطنين كما يُشاع. كما تم سابقاً تحويل ناحية "قرة تبة" إلى قضاء، هناك اليوم جهات وأشخاص، وبسبب مصالحهم الشخصية والسياسية، يصرون على تحويل "جلولاء" أيضاً إلى قضاء".

وأضاف، "الهدف الرئيسي من كل هذا هو "تقزيم" خانقين وتهميش دورها. هم يسعون لتقليل مساحتها وثقلها السكاني والإداري لأنهم يدركون أن الأغلبية في خانقين هم من الكورد. هناك شخصيات عربية وسياسيون، مثل السيد محمد تميم وزير التخطيط الاتحادي وكتلة الحلبوسي، تقف وراء هذه القرارات بشكل مباشر".

وأشار راژان ماجد الى ان ما يجري هو تعريب ممنهج بامتياز، مضيفا ان خانقين كانت الضحية الاكبر لأحداث 16 أكتوبر.

ويرى المحتجون والقوى السياسية في المدينة أن هذه الخطوات تحمل أبعاداً سياسية تهدف إلى "تفتيت" قضاء خانقين وإضعاف ثقله الإداري والجغرافي. ويؤكد مراقبون أن الحساسية تجاه هذه القرارات تنبع من كون خانقين من المناطق المشمولة بـ المادة 140 من الدستور العراقي "المناطق المتنازع عليها"، والتي تمنع إجراء أي تغييرات ديموغرافية أو إدارية جوهرية قبل حسم مصيرها الدستوري.

وقال الناشط أمير خانقيني قال لكوردستان24، إن الموظفين والمعلمين باشروا بمقاطعة الدوام، مؤكداً المطالبة بتطبيق المادة 140 من الدستور، وعدم السماح بتهميش خانقين. وأضاف أن المدينة لم يتبقَّ لها أي ناحية تابعة إدارياً، محذراً من وجود مخطط لتحويلها من قضاء إلى ناحية، وهو ما قوبل بإعلان الإضراب العام في المدارس والدوائر والأسواق.

من جهتها، رأت الناشطة راجان أن الهدف من هذه القرارات هو إضعاف الصوت الكوردي وطمس الهوية الثقافية للمنطقة، محذّرة من تصعيد الاحتجاجات خلال الأيام المقبلة، بما في ذلك إغلاق الطرق وتنظيم تظاهرات أوسع، في حال عدم التراجع عن القرارات.

 

وتتركز مطالب المضربين حول النقاط التالية:

رفض فصل النواحي: الاعتراض على قرارات فصل نواحي "جبارة، وقرتبة، وجلولاء، والسعدية" عن قضاء خانقين إدارياً، وربط بعضها بوحدات إدارية أخرى أو تحويلها إلى أقضية مستقلة.

المخاوف من "تخفيض الدرجة": تسود مخاوف جدية لدى أهالي المدينة من وجود توجه حكومي لتحويل خانقين من "قضاء" إلى "ناحية" بعد تجريدها من توابعها الإدارية، وهو ما يعتبره السكان استهدافاً لمكانة المدينة التاريخية والجغرافية.

الهوية والدستور: يطالب المحتجون بتطبيق المادة 140 من الدستور العراقي وحماية الهوية الثقافية والديموغرافية للمناطق المتنازع عليها، محذرين من أن هذه القرارات الإدارية تحمل صبغة سياسية تهدف لإضعاف الصوت الكردي في المنطقة.

ويحذر مراقبون للشأن العراقي من أن تجاهل مطالب أهالي خانقين قد يؤدي إلى اتساع رقعة الاحتجاجات لتشمل مناطق أخرى، مما قد يعقد المشهد السياسي في محافظة ديالى التي تعاني أصلاً من تجاذبات حادة حول تقاسم السلطة والتمثيل الإداري.

يُذكر أن مدينة خانقين تعتبر من أهم المناطق الاستراتيجية في محافظة ديالى، وشهدت خلال السنوات الأخيرة تجاذبات سياسية وإدارية حادة تتعلق بتبعيتها وإدارتها بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان.

وخلال مؤتمر صحفي عقد في خانقين الاثنين الماضي 23 شباط 2026، عبر ممثلو الأطراف الكوردية وشخصيات اجتماعية وناشطون عن احتجاجهم الشديد على قرارات تحويل ناحيتي "جلولاء (كولالة) وقرة تبة" إلى قضاءين مستقلين.

وأكد المشاركون في المؤتمر أن هذه التوجهات الحكومية تفتقر إلى المسوغات القانونية والإدارية الرصينة، وتهدف بالدرجة الأولى إلى "تقليص الحدود الجغرافية لقضاء خانقين". وأشاروا إلى أن خانقين، التي كانت تعد أكبر أقضية محافظة ديالى، يتم تجريدها تدريجياً من نواحيها، حيث تم سابقاً فصل نواحي (بمو، وجبارة، والسعدية)، والآن يُراد فصل (جلولاء وقرة تبة)، مما سيحول خانقين إلى قضاء "معزول" بلا وحدات إدارية تابعة له.

ووصف الناشطون هذه الإجراءات بأنها "مخطط خطير يستهدف التغيير الديموغرافي في المنطقة وتقويض النفوذ الكوردي فيها". وأعلن المجتمعون عن إمهال الجهات المعنية في بغداد وديالى 48 ساعة فقط لإلغاء هذه القرارات، مؤكدين أنه في حال عدم الاستجابة، سيتم اللجوء إلى خيار التظاهرات الكبرى والاعتصامات والنشاطات المدنية الواسعة.

وفي ختام المؤتمر، وجهت القوى السياسية في خانقين نداءً عاجلاً إلى القيادات الكوردستانية والكتل الكوردية في مجلس النواب العراقي بضرورة التحرك الفوري والضغط على الحكومة المركزية لمنع هذا "التهميش الإداري والسياسي" الذي تتعرض له خانقين والمناطق الكوردستانية خارج إدارة إقليم كوردستان.

صرح نشطاء ميدانيون لوسائل إعلام محلية بأن هذا الإضراب هو "رسالة إنذار أولية"، مؤكدين أن المدينة لن تقبل بـ"سياسة التهميش" التي تُمارس ضدها منذ أحداث أكتوبر 2017. كما أشارت ناشطون إلى أن التصعيد قد يشمل في الأيام المقبلة إغلاق الطرق الاستراتيجية وتنظيم تظاهرات كبرى في حال لم يتم التراجع عن القرارات التي وصفوها بـ"المجحفة".

إن المشهد في خانقين اليوم يتجاوز مجرد إغلاق محال تجارية أو غياب موظفين عن دوائرهم؛ إنه إعلان موقف حاسم ضد ما يصفه السكان بالتهميش الممنهج. ومع انتهاء المهلة الشعبية الممنوحة للجهات الرسمية، يلوح في الأفق سيناريو التصعيد المفتوح، الذي قد يشمل قطع الطرق الحيوية والاعتصامات الكبرى، مما يضع استقرار محافظة ديالى الإداري والسياسي على المحك، في انتظار رد رسمي قد ينهي الأزمة أو يصب الزيت على نارها.

ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف في خانقين، حيث ينتظر الأهالي ما ستؤول إليه اجتماعات مجلس المحافظة القادمة، وسط إصرار شعبي على "حماية هوية المدينة الجغرافية والإدارية".