سامي جلال: الحكومة الاتحادية استحدثت نقاط تفتيش غير قانونية
القرارات الجمركية الأحادية تضر باقتصاد الإقليم
أربيل (كوردستان24)- كشف سامي جلال، المستشار القانوني في وزارة الداخلية بحكومة إقليم كوردستان، اليوم الخميس 26 شباط 2026، عن تفاصيل الخلافات الجمركية العميقة بين أربيل وبغداد، مؤكداً أن القرارات الأحادية التي تتخذها الحكومة الاتحادية ألحقت أضراراً بالغة بالحركة التجارية في الإقليم.
وأوضح جلال، خلال مشاركته في نشرة أخبار "كوردستان 24"، أن بغداد اتخذت سلسلة إجراءات ضد الإقليم منذ عام 2017، شملت إعادة وضع نقاط تفتيش جمركية بين مدن الإقليم وبقية المحافظات العراقية، مما أدى إلى فرض ضرائب مزدوجة على الشاحنات. ورغم اتفاق الجانبين عام 2019 (بموجب القرار رقم 13) على إزالة هذه النقاط وتوحيد التعرفة الجمركية، إلا أن المشاكل عادت لتتفاقم.
فوارق جمركية تسببت بـ "هجرة التجار"
وتطرق المستشار القانوني إلى تغييرات عام 2023، مبيناً أن "الحكومة الاتحادية أصدرت قراراً يقضي بجباية مليوني دينار فقط عن كل حاوية (كونتينر) في الموانئ البحرية العراقية، بينما تصل الرسوم في منافذ الإقليم إلى 6 أو 7 ملايين دينار بسبب الالتزام بالتعرفة السابقة. هذا الفارق الكبير دفع التجار إلى التوجه نحو منافذ وسط وجنوب العراق، مما تسبب بخسائر اقتصادية كبيرة للإقليم".
مخالفات عام 2025 ولجان "حبر على ورق"
وكشف سامي جلال أن بغداد ارتكبت مخالفة أخرى عام 2025 عبر القرار رقم 270، الذي رفعت بموجبه أسعار التعرفة الجمركية دون إشراك الإقليم في القرار، وهو ما يخالف اتفاق عام 2019 الذي نص على أن تكون القرارات مشتركة.
وأضاف: "شاركنا في اجتماعات المجلس الاقتصادي العراقي برئاسة الدكتور فؤاد حسين وأبدينا اعتراضنا، ورغم صدور قرار في 12 آب 2025 بتشكيل لجنة مشتركة لمراجعة التعرفة، إلا أن هذا القرار ظل (حبراً على ورق) ولم تُتخذ أي خطوات عملية لتنفيذه".
جذر الخلاف "دستوري" وليس تقنياً
وأكد جلال أن جوهر الأزمة بين أربيل وبغداد هو "خلاف دستوري"، موضحاً أن المادة 114 من الدستور العراقي تنص على أن إدارة الجمارك هي "سلطة مشتركة"، لكن بغداد تنفرد بالقرار بشكل مستمر. وأشار إلى المادة 115 التي تمنح الأولوية لقوانين الأقاليم في حال الخلاف على السلطات المشتركة، متهماً بغداد بتجاهل هذه النصوص الدستورية.
عقلية مركزية
وانتقد المستشار القانوني عقلية المسؤولين في بغداد، واصفاً إياها بـ "الرؤية المركزية المتشددة" التي لا تؤمن بالشراكة. واختتم حديثه بالقول: "أعتقد أن الهدف الرئيسي لبغداد هو السيطرة المطلقة على المنافذ الحدودية، وهي ذات المحاولة التي فشلوا في تحقيقها عام 2017".