من جدران الخراب إلى دفء الحياة.. مؤسسة بارزاني الخيرية تنتشل عائلة "العم شعبان" وتمنحها حياة جديدة

اربيل (كوردستان 24) - في زاوية منسية وتحت سقف متهالك لا يقوى على صدّ مطر الشتاء أو برد قسوته، عاشت عائلة "العم شعبان" سنوات من العزلة والألم. بيتٌ تفتقر جدرانه لأبسط مقومات الحياة، وعائلة أثقلها الفقر والمرض، حتى كادت تفقد الأمل في غدٍ أفضل. لكن العناية الإلهية، ثم جهود فريق برنامج "نوژين" (حياة جديدة) برفقة مؤسسة بارزاني الخيرية، كانت على موعد لقلب موازين حياة هذه العائلة رأساً على عقب، وتحويل دموع الحزن إلى دموع فرح لا تُنسى.

واقع مرير تحت سقف من الصفيح

في مستهل التقرير الذي أعدته الزميلة الاعلامیة إيمان درباس، دخلت كاميرا كوردستان 24 إلى منزل "العم شعبان" وزوجته "فاطمة" في مدينة دهوك. المشهد لم يكن بحاجة إلى الكثير من الشرح؛ جدران رطبة، سقف مغطى بالنايلون والإطارات القديمة لمنع تسرب المياه، وانعدام تام لأي وسيلة تدفئة أو راحة.

لكن الوجع الأكبر لم يكن في جدران المنزل، بل في قلوب أصحابه. العائلة تضم خمسة أطفال، اثنان منهم (فلك ومحمد) يعانيان من إعاقات حركية وحالات مرضية تتطلب تدخلاً جراحياً عاجلاً ورعاية خاصة.

وبدموع تعتصر القلب، تحدث "العم شعبان" (الأب العاجز عن تلبية احتياجات أسرته) قائلاً: "أعيش في هذا الخراب منذ سنوات، لا أملك ثمن الدواء لأطفالي، ولا أستطيع حتى توفير الطعام لهم بشكل لائق. كل ما أتمناه هو أن أرى أطفالي يعيشون بكرامة كباقي البشر". أما الأم "فاطمة"، فقد عكست تجاعيد وجهها تعب السنين وهي تقول: "لم يعد لدينا طاقة لتحمل هذا الوضع، أطفالي يرتجفون من البرد، ولا أملك حتى ثمن نقلهم إلى المستشفى".

بارقة أمل.. مؤسسة بارزاني الخيرية تتدخل

لم يقف فريق برنامج "نوجين" مكتوف الأيدي أمام هذا المشهد المأساوي. تواصلت مقدمة البرنامج فوراً مع مؤسسة بارزاني الخيرية، التي لبت النداء كعادتها بأقصى سرعة.

كانت الخطوة الأولى هي انتشال الأطفال من جو الكآبة. تم اصطحاب العائلة في جولة للتسوق، حيث تم شراء ملابس شتوية جديدة لجميع الأطفال وللأبوين، في مشهد أعاد الابتسامة إلى وجوه الصغار الذين لم يعتادوا على مثل هذه اللحظات.

مفاجأة العمر: شقة حديثة ورعاية شاملة

لم تقتصر المساعدة على الملابس، بل كانت المفاجأة الكبرى تنتظر العائلة. تكفلت مؤسسة بارزاني الخيرية بنقل العائلة من الخرابة التي كانوا يعيشون فيها، إلى شقة سكنية حديثة وواسعة داخل إحدى المجمعات السكنية الراقية في دهوك.

قامت المؤسسة بتجهيز الشقة بالكامل (أثاث فاخر، أسرة مريحة، أجهزة كهربائية، ومطبخ متكامل). لحظة دخول "مام شعبان" وعائلته إلى منزلهم الجديد كانت لحظة تحبس الأنفاس؛ سقط الأب على ركبتيه باكياً، ولكن هذه المرة كانت دموع الفرح والامتنان بعد سنوات من القهر.

دعم مادي وطبي مستدام

لضمان استقرار العائلة وعدم عودتها إلى نقطة الصفر، أعلنت مؤسسة بارزاني الخيرية عن حزمة من القرارات الداعمة لعائلة "مام شعبان"، شملت: دفع الإيجار السنوي مع راتب شهري والرعاية الطبية مع العودة للمدارس.

"نوژين".. اسم على مسمى

في ختام الحلقة، استقرت العائلة في صالة منزلها الجديد الدافئ. الابتسامة التي رسمت على وجه الطفلة "فلك" وهي تجلس على كرسيها المتحرك داخل غرفتها الجديدة المضاءة والنظيفة، كانت أبلغ رسالة يمكن أن يوجهها برنامج "نوژين" ومؤسسة بارزاني الخيرية.

لقد أثبتت هذه المبادرة مجدداً أن العمل الإنساني في كوردستان ليس مجرد شعارات، بل هو التزام حقيقي بانتشال الضعفاء، وإعادة بناء الإنسان، ومنح "حياة جديدة" لمن فقدوا الأمل.