بغداد في قبضة الازدحام.. مشاريع فك الاختناقات والقرارات المرورية لم تنهِ معاناة العاصمة

أربيل (كوردستان24)- لم تعد الازدحامات المرورية في بغداد مجرد عائق عابر، بل تحولت إلى "هوية" يومية تلازم شوارع العاصمة وتؤرق حياة الملايين. ورغم الحزمة الحكومية لفك الاختناقات، وافتتاح سلسلة من المجسرات والطرق الجديدة، إلا أن طوابير السيارات الطويلة ما تزال المشهد المهيمن، وسط تساؤلات عن جدوى الحلول الحالية في مواجهة التوسع السكاني والعمراني.

"صباحات ضائعة".. معاناة الموظفين والطلبة

بالنسبة للمواطن البغدادي، لم يعد الاستيقاظ مبكراً كافياً للوصول في الموعد. يروي بكر أرشد (كاسب) معاناته اليومية قائلاً: "نتأخر بشكل مبالغ فيه عن أعمالنا، وتحديداً في مناطق مثل تقاطع معسكر الرشيد والزعفرانية. الرحلة التي تستغرق عادة دقائق، باتت تحتاج إلى ساعة أو ساعة ونصف. لكي أصل إلى عملي في السابعة صباحاً، عليّ الخروج من المنزل في الخامسة فجراً، وهذا استنزاف يومي للطاقة".

هذه المعاناة لا تقتصر على أصحاب المهن الحرة، بل تمتد لتضرب السلك التعليمي والوظيفي. يرى أحمد ياسين (موظف) أن المجسرات وحدها لم تعد الحل السحري، ويقول: "الزحام يؤثر على الموظفين والطلاب على حد سواء. نحتاج إلى تفكير استراتيجي يتضمن إنشاء أنفاق أو طرق سريعة دولية تخترق العاصمة دون تقاطعات".

أما شريحة الطلبة، فهي الأكثر تضرراً من الناحية الأكاديمية. يوضح بدر حسين (طالب جامعي) حجم الضرر: "كثيراً ما نفقد محاضراتنا بسبب التأخير المروري. بعض الأساتذة يرفضون إدخالنا للقاعة معتبرين أن الزحام 'مشكلة شخصية'، بينما هو واقع مفروض علينا جميعاً".

قرار منع الشاحنات.. بين التأييد وغياب الأثر

في محاولة لتخفيف العبء، طبقت السلطات قراراً يمنع دخول الشاحنات الكبيرة إلى العاصمة إلا بعد الساعة السابعة مساءً. هذا القرار نال تأييداً من جانب الحفاظ على البنى التحتية، حيث ترى أنوار الموسوي (مراقبة للشأن المحلي) أن "قرار المرور صحيح وضروري، فالشاحنات تدمر الشوارع بسبب الحمولات الزائدة التي تتجاوز أحياناً 10 أطنان، بينما الطاقة الاستيعابية للطرق لا تتعدى 5 أطنان".

لكن على أرض الواقع، لم يلمس المواطن انفراجة حقيقية في ساعات الذروة، إذ بقيت العقد المرورية في المناطق الحيوية على حالها، مما يفتح الباب للحديث عن "حلول جذرية" غائبة.

هل "الطرق الحلقية" هي الحل؟

مع استمرار التحديات، يتجه الرأي العام والمختصون نحو المطالبة بتجارب مشابهة لما هو موجود في إقليم كوردستان. ويشير مراقبون إلى أن الحل الجذري قد يكمن في إنشاء "طرق حلقية" (Ring Roads) حول بغداد، أسوة بتجربة أربيل الناجحة، لضمان تحويل مسارات المرور البعيدة والشاحنات خارج مراكز المدن المكتظة.

ويبقى السؤال معلقاً: هل تنجح مشاريع فك الاختناقات القادمة في إعادة "انسيابية الزمن" لشوارع بغداد، أم أن العاصمة ستبقى رهينة لطوابير لا تنتهي؟

تقرير: سيف علي – كوردستان24 - بغداد