بمعدل 200 حالة يومياً.. "الزواج المبكر" والتعنيف يضعان العائلات العراقية أمام مقصلة الطلاق
تشهد أروقة المحاكم العراقية، وفي محافظة الأنبار على وجه الخصوص، اكتظاظاً غير مسبوق بدعاوى الانفصال، في ظاهرة باتت تهدد البنية المجتمعية. وتضع هذه الأزمة العديد من العائلات أمام مفترق طرق قاسٍ؛ إما الاستمرار في حياة زوجية مثقلة بالخلافات والتعنيف، أو اللجوء إلى أبغض الحلال كحل أخير للنجاة.
قصة "أم أحمد".. جحيم التعنيف ونهاية الطريق
لم يكن قرار الانفصال خياراً سهلاً بالنسبة لـ "أم أحمد"، لكنه جاء تتويجاً لسنوات من الخلافات العميقة التي أصبحت جزءاً مظلماً من يومياتها الزوجية، والتي تصدرها التعنيف الأسري والظروف المعيشية الخانقة.
تتحدث "أم أحمد" عن معاناتها بمرارة قائلة: "كان يضربني وأعيش معه في جحيم من التعنيف المستمر. لم أكن أرغب في الانفصال بالبداية، لكنني وصلت معه إلى طريق مسدود بعد أن واجهت ظروفاً في غاية الصعوبة، مما دفعني للجوء إلى المحاكم والانفصال". وتضيف بابتسامة يائسة: "الحمد لله، أنا لست أول امرأة تنفصل ولن أكون الأخيرة، هذا هو حالي ولا أملك خياراً آخر".
أرقام صادمة: 6 آلاف حالة طلاق في شهر واحد
حالة "أم أحمد" ليست سوى قطرة في بحر من القضايا المشابهة. فقد أظهرت الإحصائيات الأخيرة أن المحاكم العراقية سجلت خلال الشهر الماضي فقط نحو 6 آلاف حالة طلاق، وهو ما يعادل تقريباً 200 حالة طلاق تحدث يومياً في عموم البلاد. هذه الأرقام المفزعة تدق ناقوس الخطر وتستدعي تدخلاً سريعاً لدراسة مسبباتها.
"الزواج المبكر".. المتهم الأول
يؤكد محامون ومختصون في محكمة استئناف الأنبار أن هنالك عدة عوامل تقف خلف هذا الارتفاع المخيف، إلا أن "الزواج المبكر" بات يتصدر قائمة الأسباب التي تؤدي إلى التفكك الأسري.
وفي هذا السياق، يوضح المستشار القانوني، د. مصطفى الدليمي، الأبعاد القانونية والاجتماعية لهذه الظاهرة، مبيناً: "سجلت محاكم العراق أكثر من 5900 حالة طلاق مؤخراً. ومن خلال المرافعات وجلسات المحاكمة التي يجريها القضاة، تبيّن لنا بوضوح أن أغلب هذه الحالات ناتجة عن الزواج المبكر".
ويعزو الدليمي السبب إلى أن "الارتباط في سن صغيرة يسبب حالة من عدم الإدراك والوعي بالمسؤوليات المترتبة على الحياة الزوجية بين الشريكين"، مشدداً على أن "هذه الأسر الحديثة التكوين تفتقر إلى النضج، وتحتاج المدارس والمجتمع إلى تكثيف برامج التوعية للحد من هذا التفكك الأسري الخطير".
دعوات للتدخل والإرشاد
ورغم تعدد مسببات الطلاق في العراق، والتي تتأرجح بين الأزمات الاقتصادية، والتدخلات العائلية، والاستخدام الخاطئ للتكنولوجيا، يبقى ارتفاع معدلات الانفصال بسبب الزواج المبكر مؤشراً مقلقاً. وتتصاعد الدعوات من قبل الباحثين الاجتماعيين والقانونيين لضرورة توفير برامج "إرشاد أسري" إلزامية قبل الزواج، تسهم في بناء علاقات مستقرة وقادرة على الصمود في وجه التحديات.
تقرير : محمد الدليمي - كوردستان 24 - الأنبار