باريس تعلن تغيير مسار المجموعة البحرية الضاربة "شارل ديغول" نحو منطقة الشرق الأوسط
أربيل (كوردستان 24)- في خطوة تعكس خطورة الموقف، صدرت أوامر عاجلة لحاملة الطائرات الفرنسية العاملة بالطاقة النووية "شارل ديغول" بالتوجه فوراً إلى شرق البحر الأبيض المتوسط، بالتزامن مع عقد الرئيس إيمانويل ماكرون اجتماعاً طارئاً لمجلس الدفاع الوطني. وتثير هذه التحركات تساؤلات ملحة: هل يستعد حلف شمال الأطلسي (الناتو) للانضمام إلى العملية العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران؟
تحول استراتيجي ومهمة طارئة
في تحول استراتيجي كبير، قُطعت مهمة السفينة الفرنسية الرائدة "شارل ديغول" في شمال المحيط الأطلسي وبحر البلطيق، لتتوجه فوراً نحو شرق المتوسط. جاء هذا القرار في أعقاب جلسة طارئة لمجلس الدفاع والأمن الوطني عقدها الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه اليوم، 1 آذار/ مارس 2026.
وكانت المجموعة الضاربة للحاملة قد أنهت للتو زيارة إلى مدينة مالمو السويدية كجزء من مهمة "لافاييت 26"، قبل أن يتم تغيير مسارها بهدف "تعزيز الاستقرار الإقليمي وحماية المصالح الفرنسية".
خلفيات التصعيد
رغم تصريح الرئيس ماكرون في وقت سابق اليوم بأن فرنسا "لم تُبلغ ولم تشارك" في الضربات الأمريكية الإسرائيلية الأولية، إلا أن الهجمات الانتقامية الإيرانية اللاحقة التي استهدفت دولاً في الخليج 'بما في ذلك الضربة التي طالت قاعدة "السلام" البحرية في أبوظبي قد حتمت رداً عسكرياً فرنسياً.'
وفي حين دعت فرنسا وألمانيا وبريطانيا رسمياً إلى "حل تفاوضي"، أكد القائد الأعلى لحلف الناتو في أوروبا، الجنرال أليكسوس غرينكيفيتش، أن التحلف يعمل على "تعديل وضعية قواته" للتصدي لتهديدات الصواريخ البالستية المحتملة من المنطقة.
القدرات والأهداف الاستراتيجية
تعد "شارل ديغول" حاملة الطائرات الوحيدة التي تعمل بالطاقة النووية في أوروبا، وتحمل على متنها مقاتلات "رافال M" القادرة على حمل صواريخ كروز "ASMP" المزودة برؤوس نووية. ويهدف وجودها في شرق المتوسط إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية:
الردع: توجيه رسالة حازمة لحزب الله وإيران بأن أي تصعيد إضافي ضد الأصول الأوروبية سيُقابل بقوة ساحقة.
الاستعداد للإجلاء: التمركز تحسباً لعمليات إجلاء الرعايا (NEO) للمواطنين الفرنسيين والأوروبيين من لبنان والإمارات.
التكامل الدفاعي: توفير تغطية إضافية للرادار والدفاع الجوي للجناح الجنوبي لحلف الناتو.
تصريحات الرئاسة
صرح ماكرون قائلاً: "تقف فرنسا إلى جانب شركائها المتضررين من الرد الإيراني. أولويتنا المطلقة هي ضمان سلامة مواطنينا ومنع الانهيار الإقليمي الشامل".
ويشير المراقبون العسكريون إلى أن وصول المجموعة الضاربة الفرنسية لتكون إلى جانب حاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لينكولن"، يخلق أكبر تجمع بحري غربي في الشرق الأوسط منذ حرب الخليج عام 1991.