شريان الطاقة" تحت التهديد.. الصراع الامريكي الإيراني الإسرائيلي يزعزع أمن الغاز والاقتصاد العالمي
اربيل (كوردستان24) - لم يعد الصراع الراهن في الشرق الأوسط مجرد مواجهة عسكرية أو سياسية محدودة، بل تحول إلى "زلزال اقتصادي" يهدد بتقويض أمن الطاقة العالمي. ومع استمرار الهجمات المتبادلة وتصاعد التوترات بين إيران وإسرائيل، دخل الاقتصاد العالمي مرحلة من القلق الوجودي، خاصة مع وضع "مضيق هرمز" في عين العاصفة.
مضيق هرمز: عنق الزجاجة للطاقة العالمية
يمثل مضيق هرمز "العمود الفقري" لإمدادات الطاقة الدولية؛ حيث يمر عبره ما يعادل 8% من إجمالي الغاز الطبيعي العالمي، ونحو 20% من الغاز الطبيعي المسال (LNG). وتُشير البيانات إلى أن أي تعطل طويل الأمد في هذا الممر الحيوي سيؤدي إلى قفزات تاريخية في الأسعار، حيث سجلت أسعار الغاز في أوروبا بالفعل ارتفاعاً بنسبة 133%، متجاوزة مستويات قياسية لم تشهدها منذ ثلاث سنوات.
روايات الاستهداف وتضرر المنشآت الحيوية
تزامناً مع تبادل الاتهامات حول إسقاط الطائرات المسيرة، تعرضت منشآت طاقة استراتيجية في المنطقة لضربات مباشرة. ووفقاً لمصادر اقتصادية، طال القصف مخازن للنفط في ميناء "الفجيرة" الإماراتي، ومنشآت تابعة لشركة "أرامكو" السعودية، بالإضافة إلى استهداف مراكز إنتاج الغاز القطرية عبر مسيرات وصواريخ انتحارية إيرانية، مما تسبب في إرباك كبير لسلاسل التوريد.
أزمة أوروبا وبحث القوى الآسيوية عن بدائل
تعيش القارة الأوروبية حالة من التأهب القصوى؛ فبعد اعتمادها الكبير على غاز المنطقة كبديل للغاز الروسي إبان حرب أوكرانيا، تجد نفسها اليوم أمام تهديد جديد. وفي آسيا، طالبت الحكومة الصينية (أكبر مستورد للطاقة) طهران بضرورة تحييد المنشآت النفطية والغازية عن الصراع، محذرة من خروج الوضع عن السيطرة الاقتصادية.
تحذيرات دولية ودور الجزائر كبديل محتمل
حذر بنك "غولدمان ساكس" من أن استمرار إغلاق الأجواء أو تعطل الملاحة في المضيق لمدة شهر واحد، قد يضاعف أسعار الغاز عالمياً بنحو مرتين. وفي سياق متصل، بدأت الأنظار تتجه نحو الجزائر كبديل استراتيجي؛ حيث أعلنت شركة "سوناطراك" الجزائرية استعدادها لزيادة طاقتها الإنتاجية للغاز المسال إلى أقصى حدودها لسد العجز الناجم عن تراجع إمدادات الخليج، في محاولة للاستفادة من الأسعار المرتفعة التي لامست 85 دولاراً لبرميل نفط برنت و60 يورو لكل ميغاواط ساعة من الغاز.
الاختبار الصعب
يجمع الخبراء على أن استقرار إقليم كوردستان والمنطقة ككل هو جزء لا يتجزأ من استقرار منظومة الطاقة الدولية. ويبقى السؤال القائم: هل سينجح المجتمع الدولي في لجم التصعيد، أم أن "حرب الطاقة" ستحول الركود العالمي إلى انهيار اقتصادي شامل؟