اربيل (كوردستان24) - تشهد المعابر الحدودية الرابطة بين لبنان وسوريا تدفقاً بشرياً هائلاً وازدحاماً غير مسبوق، إثر موجة نزوح جماعي لآلاف العائلات الفارة من وطأة التصعيد العسكري في الأراضي اللبنانية. ويأتي هذا المشهد ليعكس مأساة مزدوجة؛ حيث يغادر اللبنانيون مدنهم بحثاً عن الأمان، تزامناً مع عودة عكسية للاجئين سوريين قرروا العودة إلى بلادهم رغم ظروفها الصعبة، هرباً من القصف.
وفي تصريح خاص حول حجم التوافد، كشف محمد القاسم، رئيس قسم العلاقات العامة في المنافذ البرية والبحرية، عن إحصائيات مقلقة تعكس حجم الأزمة، قائلاً: "منذ يوم أمس وحتى الساعة العاشرة والنصف من صباح اليوم، استقبلنا أكثر من 10,000 مواطن سوري، وأكثر من 700 مواطن لبناني".
وأضاف القاسم أن السلطات الحدودية استنفرت جهودها لتنظيم هذا التدفق، حيث تم تسيير حافلات لنقل القادمين مشياً على الأقدام، وافتتاح قاعة احتياطية ثانية بكادر بشري مؤهل، بالإضافة إلى إنشاء نقطة طبية متكاملة لتقديم الإسعافات اللازمة للمرضى والمصابين جراء عناء السفر.
رحلات شاقة ومستقبل مجهول
تروي دانيا الحلو، نازحة من مدينة النبطية جنوبي لبنان، تفاصيل رحلتها المريرة التي استغرقت يومين كاملين للوصول إلى الحدود السورية، قائلة: "كان النزوح شاقاً ومتعباً للغاية. قضينا يومين كاملين داخل السيارة بسبب الازدحام الخانق وحالة التوتر والمخاوف التي عشناها". وأشادت دانيا بحسن الاستقبال والمعاملة "الراقية والمريحة" من قبل عناصر الأمن العام والجمارك السورية عند المعبر، مشيرة إلى أنها تتوجه الآن نحو دمشق هرباً من نيران الحرب.
من جانبه، يعبر محمود العبد، القادم من الضاحية الجنوبية لبيروت، عن حالة الضياع التي تعيشها العائلات النازحة، ويقول: "خرجت مع زوجتي وولديّ بعد أن اشتدت الحرب. لا نعرف وجهتنا القادمة بالضبط، نحن ذاهبون باتجاه دمشق لنتدبر أمورنا، وقد نضطر للعيش في خيمة أو حتى في الشارع". ويضيف محمود بحسرة أن العودة إلى سوريا ليست سهلة في ظل انعدام فرص العمل والمنزل، لكن "القصف الذي طال رؤوسنا بالأمس لم يترك لنا خياراً آخر".
تضامن محلي وتحذيرات دولية
ميدانياً، سارعت الجهات الإغاثية والهلال الأحمر السوري إلى تجهيز مراكز إيواء مؤقتة في المدارس والمباني العامة لتوفير الاحتياجات الأساسية. وفي لفتة إنسانية، فتح العديد من الأهالي السوريين بيوتهم لاستقبال الوافدين، في صورة تعكس روح التضامن رغم الظروف الاقتصادية القاسية التي تمر بها البلاد.
ومع هذا التوافد المفاجئ، يحذر مراقبون من ضغط كبير على الخدمات الأساسية كالصحة والمياه في المناطق المستضيفة، مشددين على ضرورة وجود دعم دولي عاجل لتفادي تفاقم المعاناة الإنسانية وتحولها إلى كارثة يصعب احتواؤها.