رئيس الوزراء الإسباني يعيد رفع شعار "لا للحرب" في وجه ترامب

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز

أربيل (كوردستان 24)- اختار رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز تحدي الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي ساءه رفض مدريد السماح لواشنطن باستخدام قواعدها لمهاجمة إيران، في فصل جديد من العلاقات المتوترة بين الزعيمين.

في خطاب ألقاه الأربعاء، أكد سانشيز رفض مدريد "التواطؤ" في الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران "فقط خوفا من الانتقام" الذي توعد به الرئيس الأميركي.

كما ندد بالأهداف "غير الواضحة" للجيشين الأميركي والإسرائيلي، معتبرا أنه "من غير المقبول" أن "يستخدم القادة... ستار الحرب لإخفاء فشلهم".

ويعكس موقف سانشيز تناقضا حادا مع اللهجة الأكثر حذرا التي تعتمدها باريس ولندن وبرلين في الأيام الأخيرة، ويؤجج المواجهة الكلامية مع ترامب.

وهاجم الأخير في الأشهر الماضية رئيس الوزراء الإسباني مرارا بعد أن عارضت مدريد زيادة إنفاقها الدفاعي إلى 5% من ناتجها المحلي الإجمالي، كما هو مطلوب بموجب هدف معايير الإنفاق الجديدة لحلف شمال الأطلسي (ناتو).

- رسائل دعم -

وانتقد ترامب مجددا بشدة الثلاثاء حكومة رئيس الوزراء الاشتراكي لرفضها السماح للطائرات الأميركية باستعمال قاعدتين في جنوب البلاد لحملتها العسكرية ضد إيران التي بدأت السبت.

والقاعدتان هما "روتا" البحرية و"مورون" الجوية اللتان يتم استخدامها بموجب اتفاق بين الولايات المتحدة وإسبانيا موقع عام 1953 خلال عهد فرانكو.

وقال الرئيس الأميركي للصحافيين في البيت الأبيض "إسبانيا كانت سيئة للغاية"، مهددا مدريد بشكل مباشر بـ"وقف" العلاقات التجارية بين البلدين، وذلك خلال استقباله المستشار الألماني فريدريتش ميرتس في البيت الأبيض.

تعليقا على هذه التصريحات، أكدت المفوضية الأوروبية أنها "مستعدة للرد" من أجل "الدفاع عن مصالح" إسبانيا، رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.

وأعرب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عبر منصة إكس عن "التضامن الكامل للاتحاد الأوروبي مع إسبانيا".

كما عبّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مكالمة مع سانشيز عن "التضامن الفرنسي والأوروبي ردا على التهديدات الأخيرة بالإكراه الاقتصادي التي تستهدف إسبانيا".

وقال سانشيز في منشور على إكس إنه "ممتن للغاية" لرسائل الدعم.

والتزم ميرتس الصمت أثناء استماعه لتصريحات ترامب الثلاثاء، الأمر الذي "فاجأ" السلطات الإسبانية، وفق ما أكد وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس الأربعاء.

لكن المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفان كورنيليوس قال الأربعاء إن "المستشار علّق لاحقا على هذا التبادل، موضحا أن أوروبا تقف صفا واحدا في قضايا التجارة، وتعارض بشدة التهديدات بفرض تعرفات جمركية أو غيرها من الإجراءات العقابية".

- "لا للحرب"... شعار تاريخي -

في إسبانيا، ينظر بعض المراقبين إلى موقف سانشيز على أنه وسيلة لحشد قاعدة ناخبيه حول موضوع يحظى بإجماع داخل اليسار الإسباني.

فبين الهزائم في الانتخابات الإقليمية، والقضايا التي تستهدف مقربين منه، واتهامات التحرش الجنسي داخل حزبه الاشتراكي، يعيش المسؤول الإسباني لحظة سياسية حساسة قبل عام واحد من الانتخابات التشريعية المقبلة.

ودعا ألبرتو نونييز فيخو، زعيم الحزب الشعبي اليميني، أحد أبرز أحزاب المعارضة، الرئيس الأميركي الى "احترام" إسبانيا، مع اتهامه سانشيز باستخدام السياسة الخارجية لأغراض "حزبية".

حتى صحيفة "إل باييس" اليومية، المعروفة بقربها من اليسار، حذّرت رئيس الوزراء قبل خطابه من "تجنب إغراء... استخدام العداء الهائل الموجود تجاه ترامب في المجتمع الإسباني، لتعزيز شعبيته".

ورفع اليسار الإسباني شعار "لا للحرب" في العام 2003 في وجه الغزو الأميركي للعراق، حيث نشرت مدريد قوات لفترة من الوقت في عهد حكومة خوسيه ماريا أزنار اليمينية الذي جمعته علاقة وثيقة آنذاك بالرئيس جورج بوش الابن.

وقد عزا العديد من الإسبان التفجيرات التي أسفرت عن مقتل 192 شخصا في 11 آذار/مارس 2004 في أربعة قطارات ركاب في مدريد، وتبنّاها تنظيم القاعدة، إلى التدخل في العراق. وفاز اليسار في الانتخابات التشريعية التي أجريت بعدها بثلاثة أيام.

المصدر: فرانس برس