مسؤولون غربيون: تراجع معدل إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية

اربيل (كوردستان24)- أفاد مسؤولون غربيون بأن الانخفاض الحاد في وتيرة إطلاق إيران للصواريخ الباليستية منذ بداية الحرب، يُعد دليلاً على نجاح الحملة الجوية الأمريكية والإسرائيلية الرامية لتدمير منصات الإطلاق ومخازن الأسلحة.

وصرحت دولة الإمارات العربية المتحدة بأن إجمالي 189 صاروخاً باليستياً أطلقتها إيران باتجاه أراضيها منذ نشوب النزاع، مما يعكس مساعي طهران لزعزعة الاستقرار ونشر الفوضى في الشرق الأوسط.

وبينما أُطلق 137 صاروخاً باتجاه الإمارات يوم السبت -وهو اليوم الأول للحرب- لم يُرصد سوى إطلاق ثلاثة صواريخ فقط حتى ظهر يوم الأربعاء بالتوقيت المحلي. وأكدت وزارة الدفاع الإماراتية أن صاروخاً واحداً فقط من بين هذه الصواريخ الثلاثة سقط داخل الأراضي الإماراتية. وتعد دولة الإمارات المصدر الأكثر شمولاً للبيانات المتعلقة بعمليات إطلاق الصواريخ واعتراضها بين الدول المنخرطة في هذه الحرب.

وسارع المسؤولون الغربيون إلى التأكيد على فاعلية الاستراتيجية الأمريكية-الإسرائيلية المعتمدة على استخدام الطيران العسكري لتعقب وتدمير منصات إطلاق الصواريخ ومخزونات الأسلحة داخل الأراضي الإيرانية.

 

وقال أحد المسؤولين الغربيين: "بدأنا نلحظ تراجعاً في الضربات الصاروخية الإيرانية، ويعود الفضل في ذلك إلى الجهود المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل لتدمير مواقع الإطلاق ومهاجمة تلك المنظومات". وأضاف: "تقديراتنا تشير إلى أن إيران لا تزال تملك قدرات لمواصلة نشاطها لعدة أيام أخرى".

ومن جانبه، صرح الجنرال دان كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، بأن معدل إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية انخفض بنسبة 86% منذ بداية الحرب، مضيفاً أن المعدل انخفض بنسبة 23% خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. ويبدو أن حديثه كان منصباً على الصواريخ الباليستية متوسطة وبعيدة المدى القادرة على الوصول إلى إسرائيل، رغم عدم وضوح الأطر الزمنية الدقيقة التي استند إليها.

وقالت لينيت نوسباخر، المستشارة السابقة لشؤون الاستخبارات لدى الحكومة البريطانية، إن تراجع وتيرة القصف الإيراني قد يكون ناتجاً عن الصعوبات المتزايدة التي يواجهونها. وأوضحت: "قادة الوحدات الصاروخية الإيرانية يقومون بالإطلاق والتحرك والتجهيز والتزود بالوقود بأقصى سرعة ممكنة، لكن المشكلة تكمن في أن أقصى سرعة لديهم أصبحت متباطئة".

وأضافت نوسباخر: "لقد دمر الأمريكيون والإسرائيليون المنصات، والصواريخ، ووقود الصواريخ السائل، والديزل المستخدم لتشغيل المنصات.. لقد استُنزف كل شيء".

ومع ذلك، ثمة احتمال آخر يرى أن هذا التراجع يمثل استراتيجية متعمدة من قبل إيران للحفاظ على ترسانتها استعداداً لحرب طويلة الأمد. وكان المسؤولون العسكريون الإسرائيليون قد وصفوا نهج إيران في إطلاق الصواريخ يوم السبت بشكل بطيء ومستمر باستراتيجية "الرذاذ"، معتبرين أنها صممت بوضوح لاستنزاف الصواريخ الاعتراضية التي تشكل جزءاً من أنظمة الدفاع الجوي.

 

وخلال حرب الأيام الاثني عشر بين إسرائيل وإيران في يونيو الماضي، لاحظ المحللون أن طهران احتفظت بأفضل صواريخها لمراحل متأخرة من الصراع، بعد أن نفدت مخزونات الصواريخ الاعتراضية الإسرائيلية. وقال أحد المحللين: "قد يشير انخفاض معدل الصواريخ إلى محاولة للحفاظ على المخزون، كما رأينا في نهاية حرب يونيو".

وفي السياق ذاته، يرى ديكر إيفليث، المحلل في "مركز التحليلات البحرية" (CNA)، أن تراجع وتيرة القصف قد يكون استراتيجية استنزاف، لكنه أشار عبر منصة "إكس" إلى أن إيران لم تملك خياراً آخر سوى القيام بذلك، قائلاً: "يجب ملاحظة أن هذه ليست استراتيجية اختيارية، بل هي الاستراتيجية الوحيدة المتاحة في ظل النقص المرجح في منصات الإطلاق والفشل في حماية أجوائهم".

وكان الجيش الإسرائيلي قد قدر أن إيران بدأت الحرب بامتلاك نحو 2500 صاروخ باليستي متوسط وبعيد المدى قادرة على ضرب إسرائيل، بالإضافة إلى آلاف الصواريخ الباليستية قصيرة المدى وصواريخ كروز التي يمكن استهداف دول الخليج بها.

وقال فابيان هوفمان، الباحث في جامعة أوسلو: "أميل إلى الموافقة على أن قدرة الإطلاق الإيرانية قد تضررت بشدة"، معتبراً أن الانخفاض في عمليات الإطلاق -الذي تظهره الإحصائيات- كان حاداً لدرجة لا تسمح باعتباره مجرد تكتيك عسكري. وأضاف أن التركيز الأمريكي-الإسرائيلي على ملاحقة منصات الإطلاق "يبدو ناجحاً"، موضحاً: "قد لا يكون مخزون الصواريخ هو ما ينفد لديهم، بل منصات الإطلاق".

وفي ظل تراجع إطلاق الصواريخ الباليستية، يبدو أن طهران باتت تعتمد بشكل متزايد على طائرات "شاهد" المسيرة الانتحارية (كاميكازي) الرخيصة. وتتميز هذه المسيرات بسهولة إخفائها وإطلاقها من أي مكان تقريباً، مما يجعلها أقل عرضة للضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية.

وأظهرت بيانات وزارة الدفاع الإماراتية أن الانخفاض في إطلاق مسيرات "شاهد"، رغم وضوحه، لم يكن بحدة انخفاض الصواريخ خلال الفترة نفسها. وقد أُطلق ما مجموعه 941 طائرة مسيرة هجومية (ذات اتجاه واحد) ضد الإمارات حتى الآن، بما في ذلك 129 طائرة يوم الأربعاء، تم اعتراض 121 منها.

وقد استهدفت هذه المسيرات، التي تحمل رؤوساً حربية تزن ما بين 30 إلى 50 كيلوغراماً، عدة أهداف شملت قاعدة بحرية أمريكية في المنامة بالبحرين، ومنشأة رادار أمريكية في قطر، والقنصلية الأمريكية في الرياض.

المصدر: صحیفة فایننشال تایمز البریطانیة.