شبح الانهيار الاقتصادي يخنق العراق بعد أزمة مضيق هرمز

اربيل (كوردستان24) - تصدر الحديث عن أزمة اقتصادية خانقة قد تضرب العراق خلال الفترة المقبلة، أحاديث الشارع العراقي والأوساط السياسية والاقتصادية على حد سواء. وما عزز هذه المخاوف بشكل غير مسبوق، هو التهديدات والاستهدافات الأخيرة في مضيق هرمز، واحتمالية إغلاقه من قبل الجانب الإيراني إثر التوترات الإقليمية المتصاعدة.

ويُعد هذا الممر المائي الاستراتيجي بمثابة "شريان الحياة" لدولة مثل العراق، التي يعتمد اقتصادها وموازنتها المالية اعتماداً شبه كلي (ريعياً) على عائدات بيع النفط الخام. وبالتالي، فإن أي إغلاق للمضيق يعني توقفاً قسرياً لصادرات النفط العراقية، ما يُنذر بكارثة اقتصادية محققة تضرب مفاصل الدولة ومعيشة المواطنين.

تحذيرات: انهيار شامل خلال 3 أشهر

ويُحذر خبراء الاقتصاد من التداعيات الكارثية المباشرة لأي شلل يصيب الملاحة في المضيق. وفي هذا السياق، يقول الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي، حيدر حميد، في حديث لـ (كوردستان 24): "العراق يُصدر عبر مضيق هرمز أكثر من 90% من إجمالي صادراته النفطية، وأي عرقلة لهذه النسبة سيكون لها تأثير خطير ومباشر على الاقتصاد العراقي والموازنة العامة".

ويطلق حميد تحذيراً شديد اللهجة قائلاً: "إذا استمر الوضع على ما هو عليه، وأبقى الجانب الإيراني على إغلاق المضيق أو عرقلة الملاحة فيه، فإن الاقتصاد العراقي سينهار بشكل كامل في غضون ثلاثة أشهر فقط".

البدائل التصديرية.. تفاؤل سياسي وسط العاصفة

وعلى النقيض من النظرة الاقتصادية المتشائمة، تبدو القراءات السياسية أكثر تفاؤلاً بالاعتماد على "بدائل الطوارئ". ويرى مختصون أنه رغم خطورة التحديات الإقليمية التي قد تمتد نيرانها إلى العراق، إلا أن تدفق النفط لا يمكن إيقافه، وأن البلاد ستلجأ إلى طرق تصدير بديلة.

ويوضح المراقب للشأن السياسي، أثير الشرع، قائلاً: "اليوم يمتلك العراق خيارات لتصدير النفط، كإعادة تفعيل الخطوط عبر ميناء جيهان التركي، أو عبر خط ميناء العقبة الأردني، أو حتى عبر سوريا. وهناك دراسات فعلية لإيجاد بدائل استراتيجية لمضيق هرمز".

ويضيف الشرع: "أعتقد أن العراق لن يتأثر اقتصادياً بتلك الحدة إذا ما تم تفعيل البدائل، لكننا بلا شك نقف أمام تحولات اقتصادية وسياسية وأمنية كبرى في المنطقة، ولن يكون العراق بمنأى عن ارتدادات هذه التحديات".

عقدان من الإخفاق الاستراتيجي

ومع وضع العراق أمام "الأمر الواقع" بسبب أزمة مضيق هرمز، يبرز تساؤل جوهري يطرحه الشارع والمختصون على حد سواء: لماذا فشلت الحكومات العراقية المتعاقبة على مدار عقدين من الزمن في إيجاد أو إنجاز مصادر وطرق تصدير بديلة وآمنة للنفط، خصوصاً وأن موازنة الدولة ودفع رواتب موظفيها يعتمدان عليه بشكل شبه كامل؟ وهو تساؤل يضع خطط التنمية الاستراتيجية في البلاد أمام اختبار قاسٍ ومراجعة تاريخية.

تقرير: سيف علي – كوردستان 24 - بغداد