إيرانيون في الخارج قلقون على أحبائهم ويترقبون مصير بلادهم

اربيل (كوردستان24) - منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران قبل أسبوع، تعيش الإيرانية سيمين غودارزي في قلق مستمر في الولايات المتحدة التي وصلت اليها بعد سنوات قليلة من إعلان الجمهورية الإسلامية... فهي لم تتلقَّ أي أنباء عن أقاربها الذين ما زالوا في البلاد، في ظل حجب السلطات للإنترنت.

تقضي غودارزي (63 عاما) المتقاعدة، وقتها وعيونها مسمّرة على شاشة هاتفها المحمول، على أمل الحصول على معلومات.

وتقول إنّها "تشاهد كلّ ما يتعلّق بالضربات" الإسرائيلية والأميركية "عبر واتساب وإنستغرام وإكس، أو حتى عبر بعض قنوات الأخبار الإيرانية".

وتضيف في تصريح لوكالة فرانس برس بعد مشاركتها في تظاهرة في لوس أنجليس، "أنام ثلاث ساعات في اليوم، أربع ساعات إذا حالفني الحظ".

في العادة، تتواصل غودارزي أسبوعيا مع قريبتها وصديقتها المقرّبة المقيمتين في طهران.

لكن آخر معلومات تلقّتها عن قريبتها شاييث تعود إلى قبل يومين من بدء الهجمات، عندما كانت في العناية المركّزة بعد "خضوعها لعملية جراحية كبرى في رقبتها".

تعرب هذه الإيرانية الأميركية عن شعور بالضيق الشديد إزاء سيطرة السلطات في الجمهورية الإسلامية على الاتصالات والإنترنت.

وتقول "لا أعرف ما إذا كانت شاييث لا تزال في المستشفى، أو غادرتها".

وكانت إيران قد شهدت انقطاعا كاملا للإنترنت مدى أسابيع خلال حملة قمع الاحتجاجات في كانون الثاني/يناير، وخلال الحرب التي استمرّت 12 يوما مع إسرائيل في حزيران/يونيو الماضي.

 الشعب "رهينة"

في ذلك الحين، انتقلت صديقتها المقرّبة سُهيلة مع زوجها إلى قرية تبعد عشرات الكيلومترات عن طهران.

تودّ غودارزي أن يكون قد تكرّر ذلك بالنسبة لصديقتها، وتقول "لا يمكنني سوى أن آمل ذلك، ليست لدي أي فكرة".

وتدك الولايات المتحدة وإسرائيل مواقع استراتيجية للقيادة الإيرانية.

لكن ذلك يترافق مع مخاطر وقوع أضرار جانبية. فقد خلص تحقيق استقصائي لصحيفة نيويورك تايمز بمقتل 160 شخصا على الأقل، بينهما أطفال كثر، في مدرسة في ميناب جنوب شرق البلاد، بضربة يعتقد أنها أميركية.

قد تكون الضربة، وفق "نيويورك تايمز"، تستهدف في الأصل قاعدة بحرية للحرس الثوري تقع على مقربة من المدرسة.

بحسب غودارزي، فإنّ "القواعد التابعة لعناصر الباسيج (قوة التعبئة)، تتوزّع في كل مكان في مدينة طهران". وتشير إلى أنّهم "بهذه الطريقة يسيطرون على الناس".

وبالتالي، فإنّ المباني المدمّرة غالبا ما تكون قريبة من أماكن إقامة عائلتها وأصدقائها، الأمر الذي يثير غضبها خصوصا أنّ الجيش الإسرائيلي يبث رسائل إخلاء ليس من المتوقع أن تصل إلى من يهمّها أمرهم.

وتقول "الشعب الإيراني رهينة".

في اليوم الأولى من الهجوم، سقطت قنبلة على الحي الذي تقيم فيه منصورة عمّة زوجها، التي توضح غودارزي أنّها "تمكّنت من الاتصال بنا سريعا وإخبارنا أنّها بخير".

ولكنّها تضيف "منذ ذلك الحين، لم نعرف شيئا عنها"، مشيرة إلى أنّ "عمّته هذه هي بمثابة والدته، لأنّها هي التي ربّته".

ذنب

قبل مغادرتها إيران في العام 1985، بعد ستة أعوام على إقامة الجمهورية الإسلامية، كانت غودارزي تعمل ممرّضة في بلدها.

وتقول لفرانس برس "أود العودة والاعتناء بشعبي"، مؤكدة أنّ "بقائي هنا يجعلني أشعر بعجز شديد".

غير أنّ هذا الشعور بالذنب يغذّيه أمل في سقوط نظام الجمهورية الإسلامية، بعد مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

وتضيف باكية "من المحزن للغاية قول ذلك، ولكنّنا سعداء لأنّهم يتعرّضون للقصف". وتتابع "نعرف أنّ من الممكن أن يسقط ضحايا أبرياء، ولكنهم كانوا يُقتلون قبل ذلك. هذا النظام قتل الآلاف والآلاف من الأشخاص فقط منذ كانون الثاني/يناير".

في شيراز الواقعة في جنوب غرب البلاد والتي تعرّضت لعمليات قصف هذا الأسبوع، قُتل صديق قريبها حامد خلال التظاهرات التي شهدتها البلاد في بداية هذه السنة.

ومع عدم توفر أي معلومات بشأن حامد، تعرب عن أملها في أن ينجو من الضربات كي يشهد إقامة "إيران حرة".

وتقول "يجب أن نكون أقوياء، ليس لدينا خيار آخر"، مضيفة "يجب أن نستعيد بلدنا".

المصدر: فرانس برس