تركيا تواجه "صدمة" غلاء المحروقات ومخاوف من شلل مضيق هرمز
أربيل (كوردستان24)- ألقى الصراع المحتدم بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بظلال ثقيلة على أسواق الطاقة العالمية منذ أواخر فبراير/شباط الماضي، وسط مخاوف جدية من تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يتدفق عبره أكثر من 20% من النفط الخام العالمي.
سجلت أسعار خام برنت قفزات دراماتيكية؛ فبعد أن كانت الأسعار تحوم حول 70 دولاراً للبرميل قبل اندلاع موجة التوتر الأخيرة، تجاوزت حاجز الـ 100 دولار في غضون أيام، لتصل في التاسع من آذار/مارس الجاري إلى أكثر من 110 دولارات للبرميل.
ورغم تصريحات وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، التي وصف فيها تقلبات الأسعار بأنها "صدمة مؤقتة"، إلا أن الواقع الميداني في تركيا يعكس أزمة أعمق. فبسبب الاعتماد الكبير على استيراد الطاقة، بدأت آثار الحرب تظهر جلياً في لوحات أسعار محطات الوقود التي تشهد زيادات شبه يومية.
في لقاءات أجرتها "كوردستان 24" مع مواطنين في العاصمة أنقرة، عبر سائقو سيارات الأجرة عن معاناتهم، فيصل أداباشي (سائق) يقول: "الزيادات المتلاحقة تؤثر بشكل مباشر على حياتنا اليومية. أسعار النفط ارتفعت عالمياً وهذا انعكس علينا في تركيا، لكننا كسائقي تاكسي نستهلك الوقود بكثرة، لذا فنحن المتضرر الأكبر. لقد تراجع عدد الزبائن وبالتالي انخفض دخلنا بشكل ملحوظ".
بدوره يقول مراد كوشغون (سائق): "اليوم استقبلنا زيادة جديدة بـ 80 قرشاً على لتر البنزين. تكاليف النقل والشحن ارتفعت ولم نعد قادرين على مواكبة الغلاء. أعمل في هذه المهنة منذ 20 عاماً، ولم أشهد غلاءً في الوقود كالذي نعيشه الآن. على الدولة اتخاذ تدابير عاجلة".
أظهرت مقارنة الأسعار في العاصمة أنقرة بين نهاية فبراير ومنتصف مارس زيادة واضحة:
28 فبراير: البنزين (59.3 ليرة تركية) – المازوت (61.4 ليرة تركية).
10 مارس: البنزين (61.3 ليرة تركية) – المازوت (66.4 ليرة تركية).
ويشير الخبراء إلى أن هذه الأرقام مرشحة للارتفاع المستمر طالما بقيت التوترات قائمة.
من جانبه، يرى خبير العلاقات الدولية، رسول يالتشين، أن الأزمة تبرز أهمية البحث عن طرق بديلة، قائلاً لـ"كوردستان 24": "تركيا تسعى جاهدة لتكون وسيطاً للسلام في المنطقة. إن أزمة مضيق هرمز تمثل مخاطرة كبرى للاقتصاد العالمي، وتثبت أن الاعتماد على مسار واحد هو أمر خطير".
وأضاف يالتشين: "هذا الوضع يبرز الأهمية الاستراتيجية لـ (الممر الأوسط) ومشروع (طريق التنمية). تركيا تعمل حالياً على خطط لتقليل آثار غلاء النفط عبر تنويع المصادر من آسيا الوسطى والقوقاز، والاعتماد بشكل أكبر على نفط منطقة (جبار) المحلية".
يحذر خبراء الاقتصاد من أن استمرار النزاع سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف اللوجستيات والنقل البحري وعمليات الاستيراد والتصدير، مما سيؤدي بالضرورة إلى زعزعة استقرار الأسواق المالية. هذا العبء سيثقل كاهل قطاعي الإنتاج والزراعة، ويؤدي إلى تراجع الإنتاج، مما ينذر بموجة تضخم عالية تضرب أسعار المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية للمواطنين.
تقرير: سعيد أوزمن - كوردستان 24 – أنقرة