أربيل في ذكرى الانتفاضة الـ35.. من رفض الظلم إلى ريادة الإعمار والاستقرار

أربيل (كوردستان24)- تمر اليوم 35 عاماً على "الانتفاضة الكبرى" في جنوب كوردستان(كوردستان العراق)؛ تلك المحطة التي لم تكن مجرد انعطافة سياسية عابرة، بل كانت فجراً جديداً غيّر هوية الأرض ووضع اللبنات الأولى لمسيرة التقدم والازدهار التي يشهدها إقليم كوردستان اليوم.

يروي الكاتب جلال خدر، الذي كان في الرابعة والثلاثين من عمره حين شارك في انتفاضة مدينة أربيل، كيف كانت مشاعر الأهالي آنذاك. ويقول: "لقد رفض الأربيليون الظلم بكل أشكاله. الانتفاضة بالنسبة لنا لم تكن مجرد لحظة لتفريغ الغضب الشعبي، بل كانت فعلاً وصوتاً وصرخة مدوية للوصول إلى حقنا في حياة ملؤها الكرامة".

ويضيف خدر أن الشعب الكوردي واجه الديكتاتورية بشجاعة، وسار بخطى واثقة نحو ترسيخ قيم الديمقراطية طوال العقود الثلاثة الماضية.

في جولة لـ"كوردستان 24" داخل أسواق أربيل، يجمع المواطنون على أن الفوارق بين "ما قبل الانتفاضة" و"ما بعدها" لا يمكن اختزالها بكلمات.

إسماعيل عزيز (صاحب متجر): يتحدث عن نعمة الحرية قائلاً: "قبل الانتفاضة، لم يكن أحد يجرؤ على التحرك بحرية؛ اليوم نعيش في أمان تام. انظروا إلى أربيل الآن، انظروا إلى هذا العمران والمباني الشاهقة.. الحياة تغيرت بنسبة 100%، ولم يعد هناك ترهيب أو اعتقالات عشوائية كما كان في السابق".

أوميد أحمد (كاسب): يصف التحول الاقتصادي والعمراني بأنه "شاسع كالفرق بين الأرض والسماء"، مشيراً إلى أن أربيل التي كانت تتكون من أحياء وشوارع محدودة، أصبحت اليوم مدينة عالمية يمتلك فيها المواطن سبل الرفاهية والخدمات في ظل حكومة الإقليم.

بعد 35 عاماً من الكفاح والبناء، لم تعد أربيل مجرد مدينة عادية، بل تحولت إلى مركز استراتيجي لصناعة القرار السياسي، وقطباً للنمو الاقتصادي والسياحي في المنطقة. ومع توفر بيئة آمنة ومستقرة، تشهد المدينة ولادة مشاريع استثمارية واستراتيجية جديدة يوماً بعد يوم، مما يعزز مكانتها كواحدة من أكثر المدن تطوراً في الشرق الأوسط.

يبقى صوت "الانتفاضة" حياً في ذاكرة الكورد، ليس فقط كذكرى للتحرر، بل كدافع مستمر نحو بناء مستقبل أكثر إشراقاً.

تقرير: آزر فاروق - كوردستان 24 – أربيل