رغم الحرب والأزمات.. موائد الإفطار الجماعي تجدد روح الألفة وتتحدى الظروف في اليمن

اربیل (كوردستان24) -  على الرغم من قسوة ظروف الحرب والأزمات الاقتصادية والاجتماعية الخانقة التي تعصف بالبلاد، تأبى التقاليد الرمضانية في اليمن إلا أن تفرض حضورها الإنساني المبهج. ففي شهر رمضان من كل عام، تتجدد صور التضامن والتكافل، حيث تحولت موائد الإفطار الجماعي إلى تقليد سنوي يجمع الآلاف في الشوارع والساحات العامة.

مع اقتراب موعد الغروب في العاصمة المؤقتة عدن، جنوبي البلاد، تبدأ المدينة برسم ملامح طقس رمضاني صار ينتظره السكان عاماً بعد آخر. موائد طويلة ممتدة تفترش الشوارع الرئيسية والساحات، في إفطار جماعي يتشارك فيه آلاف اليمنيين لحظات اجتماعية مميزة للعام التاسع على التوالي، في مشهد يعيد للشارع دفئه الإنساني الذي كثيراً ما أخفته مشاغل الحياة اليومية.

ويعد "الإفطار الجماعي" واحداً من أبرز التقاليد الرمضانية الحاضرة في مختلف المدن والمحافظات اليمنية، ومحطة سنوية للتذكير بأهمية التكافل الاجتماعي وتلاحم أبناء البيئة الواحدة في ظل الظروف الاستثنائية.

رسالة سلام وتطبيع للحياة

ما بدأ قبل أعوام كمبادرة شبابية بسيطة، تحوّل مع مرور الوقت إلى تقليد راسخ تتكاتف فيه الأيادي للمساهمة في تنظيمه، ويتسع نطاق حضوره ليصبح مساحة آمنة تلتقي فيها أطياف المجتمع كافة، من أبناء المدينة والوافدين إليها.

وفي هذا السياق، يقول محمد إيهاب، رئيس "المجلس العزابي" في عدن وأحد منظمي المبادرة، لـ "كوردستان 24": "هدفنا الأساسي من هذه الموائد هو أن نثبت للجميع أن عدن وأهلها يمثلون مدينة مسالمة وحضارية، كما نهدف من خلال هذا التجمع إلى المساهمة في تطبيع الأوضاع وبث الروح الإيجابية داخل المدينة".

متنفس للعائلات والشباب

لا تقتصر أهمية هذه الموائد على توفير وجبات الإفطار، بل تمثل متنفساً مجتمعياً لسكان المدن. وهو ما يؤكده المواطن خالد علي، أحد المشاركين في الإفطار الجماعي، قائلاً: "نشعر هنا أن الروحانية الرمضانية قد عادت، وأن الناس لا تزال تجمعهم الألفة والرحمة. من الجيد جداً أن نخرج مع عائلاتنا وأطفالنا للترويح عن أنفسنا وعيش هذه الأجواء الجميلة والمطمئنة".

ولا يقتصر هذا المشهد على مدينة عدن وحدها؛ ففي عدة محافظات يمنية يواصل الشباب والمجتمعات المحلية إحياء هذا التقليد متحدين كافة التحديات. ليثبت اليمنيون مجدداً أن روح الشهر الكريم، وقوة المشاركة الإنسانية، أعمق وأقوى من كل العقبات التي تعترض طريق حياتهم.

تقریر: أيمن قائد – كوردستان24 - مدينة تعز جنوب غرب اليمن.