تحذير روسي "شديد اللهجة" لإسرائيل بعد غارات قرب مفاعل بوشهر
موسكو تعتبر أي عمل عسكري بمحيط المنشأة مساساً بـ "مورد روسي بارز"، وتحذر من كارثة بيئية.
أربيل (كوردستان 24)-وجهت روسيا تحذيراً شديد اللهجة إلى إسرائيل، أعربت فيه عن احتجاجها على غارة جوية استهدفت منطقة قريبة من مجمع سكني يقطنه خبراء روس يعملون في منشأة "بوشهر" النووية جنوبي إيران. ويُسلط هذا الاحتجاج الضوء على الحساسية المفرطة التي تتعامل بها موسكو مع هذا الموقع، نظراً لوجود مئات الخبراء الروس ودور المنشأة المركزي في التعاون النووي بين البلدين.
وذكرت مصادر سياسية في تل أبيب، نقلاً عن صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أن التحذير الروسي جاء عبر رسالة احتجاج رسمية نقلتها السفارة الروسية في تل أبيب. وأكدت موسكو في رسالتها أن إسرائيل على دراية تامة بمواقع إقامة هؤلاء الخبراء وهوياتهم، محذرة من مغبة استهداف المناطق المحيطة بمساكنهم.
بوشهر: مورد روسي ومنشأة مدنية
تعتبر محطة بوشهر النووية، التي تقع على بُعد 17 كيلومتراً جنوب شرق المدينة، المحطة الوحيدة لإنتاج الطاقة الكهرونووية في إيران. وقد افتُتحت عام 2011 بموجب تعاون وثيق بين طهران وموسكو، وبحضور رفيع المستوى من الجانبين. وتبلغ القدرة الإنتاجية للمحطة نحو ألف ميغاواط، وتعمل تحت إشراف دولي وبوقود نووي روسي.
ووفقاً للتقارير، تنظر روسيا إلى أي نشاط عسكري بالقرب من بوشهر ليس بصفته استهدافاً لمصلحة إيرانية فحسب، بل باعتباره مساساً بمورد روسي حيوي. ومع تصاعد التوترات العسكرية الأخيرة، تصدر أمن الخبراء الروس قائمة الأولويات الروسية، خاصة مع التحذيرات من أن أي تفجير داخل المنشأة قد يؤدي إلى تسرب إشعاعي يتسبب في كارثة بيئية وإقليمية كبرى.
تنسيق مسبق وتصعيد "مفاجئ"
أشارت المصادر إلى أن روسيا كانت قد أطلعت إسرائيل -بعلم السلطات الإيرانية- على تفاصيل عمل خبرائها ومواقع تحركاتهم، لضمان تفادي المساس بهم طيلة فترات التصعيد. ورغم ذلك، نُفذت الغارة الإسرائيلية في نهاية الأسبوع الماضي قرب المحطة، وهو ما أثار حفيظة موسكو، خاصة وأن بوشهر منشأة مدنية مخصصة لإنتاج الكهرباء، وتختلف في طبيعتها عن المنشآت النووية الإيرانية الأخرى التي تدعي إسرائيل أنها تُستخدم لأغراض عسكرية.
وعلى الرغم من إعلان روسيا سابقاً عن إجلاء جزء من أطقمها وعائلاتهم، إلا أنها أكدت بقاء مئات الفنيين لمواصلة تشغيل المحطة، رغم إبطاء وتيرة العمل أو تعليق بعض أجزائه.
يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يتحول فيها مفاعل بوشهر إلى نقطة احتكاك ديبلوماسي؛ فقد دأبت موسكو على التشديد بأن سلامة خبراءها ومنشآتها "خط أحمر" لا يمكن تجاوزه في إطار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي الإيرانية.
المصدر: العربیة. نت