الرئيس بارزاني: الكورد لم يتنازلوا يوماً عن حقوقهم وشعلة نوروز متقدة في وجداننا
أربيل (كوردستان24)-وجه الرئيس مسعود بارزاني، اليوم السبت، خطاباً إلى الجالية الكوردستانية المشاركة في مهرجان نوروز بمدينة بون الألمانية، أكد فيه على رمزية هذا العيد القومي وصمود الشعب الكوردي في سبيل نيل حقوقه المشروعة.
تمنيات بالمشاركة وموانع الحضور
وأعرب الرئيس بارزاني في مستهل خطابه عن رغبته الصادقة في التواجد شخصياً بين المحتفلين، قائلاً: "كنت أتمنى من أعماق قلبي أن أشارككم في هذا المهرجان المفعم بالحماس والبهجة، إلا أن الظروف الراهنة (في إشارة إلى الأوضاع السياسية والأمنية الحساسة) حالت دون تمكني من الحضور والمشاركة المباشرة".
نوروز.. أكثر من مجرد مناسبة عادية
وشدد بارزاني على أن نوروز يمثل جوهر الهوية الكوردية، موضحاً أن "نوروز ليس مجرد تجدد للطبيعة أو مصادفة زمنية، بل هو بالنسبة للكوردستانيين رمزٌ للحرية والانبعاث، وعلامة على انطلاقة جديدة ونهوض مفعم بالأمل في غدٍ مشرق".
رسالة صمود وحقوق
وأضاف الرئيس في خطابه المؤثر: "نوروز هو تجسيد لأمل شعب لم يتنازل يوماً عن حقوقه المشروعة. فمنذ ألفين وسبعمائة عام، وشعلة نوروز متقدة في قلب كل فرد كوردستاني، تمدنا بالإصرار والعزيمة".
وتأتي رسالة الرئيس بارزاني إلى الجالية في أوروبا لتؤكد على وحدة الصف الكوردي والارتباط الوثيق بين الكورد في المهجر وقضيتهم القومية، تزامناً مع احتفالات نوروز التي تعم مدن إقليم كوردستان والعالم.
وفيما يلي نص الكلمة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخوات والإخوة الأعزاء،
أيها الحضور الكريم،
أيها الكوردستانيون الأعزاء،
أهلاً ومرحباً بكم في هذا التجمع الجماهيري بمناسبة العيد القومي، عيد نوروز
لقد كنت أتمنى من أعماق قلبي أن أشارككم أيها الأعزاء في هذه المراسيم المليئة بالحماس والبهجة؛ ولكن بسبب الظروف والأوضاع المعقدة التي تمر بها المنطقة، أعتذر منكم لعدم تمكني من الحضور بينكم. أود أن أهنئكم من أعماق قلبي بعيد نوروز، وأهنئ جميع الكوردستانيين الأعزاء في كوردستان وأوروبا والولايات المتحدة وفي كل بقعة من هذا العالم يعيش فيها الكورد.
نوروز ليس مجرد قدوم فصل جديد أو تجدد للطبيعة أو تاريخاً عابراً، بل هو بالنسبة للكوردستانيين رمز للانبعاث والحرية، وإشارة لبداية جديدة والنهوض والأمل وإشراقة يوم جديد. نوروز هو أمل شعب لم يترك يوماً طريق النضال والمقاومة من أجل حقوقه وحريته. إن نار نوروز مشتعلة في قلب كل كوردستاني منذ آلاف السنين، وهي رسالة للعالم أجمع بأن هذا الشعب يمتلك إرادته، وليس بمقدور أي عائق أو ظالم مستبد كسر تلك الإرادة. نوروز هو شعلة الحرية والثقة بالنفس وعدم الانحناء في نفوس الشعب الكوردستاني فرداً فرداً.
أيها الكوردستانيون الأعزاء،
نحن الكورد أينما كنا، في كوردستان أو أوروبا أو أميركا أو أي مكان آخر في العالم، تجمعنا رسالة أساسية واحدة، وهي الهوية الكوردية وحب الحرية.
إنني سعيد جداً برؤية هذا العدد الكبير من المواطنين الكورد الآن في مدينة بون الألمانية، وهذا بحد ذاته دليل على وحدة الصف والكلمة والتلاحم الكوردي. إنه دليل على أن الكورد أينما كانوا، يستطيعون بقلب واحد وصوت واحد الوقوف جنباً إلى جنب من أجل حقوقهم وهويتهم، وهذا هو الطريق الصحيح وسبيل الخلاص.
أطلب منكم الحفاظ على وحدة صفكم وصوتكم في كل وقت؛ فنحن نعيش الآن في عصر تتجه فيه أنظار العالم نحو الكورد. وإذا أثبتنا وجودنا وكنا صفاً واحداً وسنداً لبعضنا البعض، فتأكدوا أن العالم سيكون صديقاً ومساعداً وداعماً لنا.
إن الدول الأوروبية أصبحت بيتاً ثانياً لعدد كبير من الكورد من أجزاء كوردستان الأربعة، لكنني واثق بأن قلوبكم جميعاً مع الأرض والوطن.
أحثكم على عدم قطع صلة أبنائكم باللغة والثقافة الكوردية، وعلى كل كوردي يعيش في الخارج أن يكون سفيراً لائقاً لأمته، ونموذجاً في التعامل الحضاري والقيم العليا لشعبه، وأن يحترم القوانين والأنظمة في البلاد التي يعيش فيها والتي كانت بمثابة ملاذ آمن له لسنوات طويلة.
أيها الكوردستانيون الأعزاء
أخواتي وإخواني الأكارم،
إنه لمن دواعي السرور، حماية كوردستان سوريا من الكوارث والمآسي، وآمل أن تحترم كل من الحكومة السورية والولايات المتحدة والتحالف الدولي حقوق ومطالب الشعب الكوردي في سوريا.
كما أننا ندعم عملية السلام في تركيا، ونتمنى أن تصل إلى نتيجة إيجابية تصب في مصلحة الجميع.
في هذا الوقت الذي يمر فيه العالم بتغيرات كبرى، تمر منطقتنا للأسف بحروب واضطرابات. وفي ظل هذه الظروف المتأزمة التي يحتاج فيها العالم عموماً إلى السلام والاستقرار، كانت رسالة شعب كوردستان دوماً هي رسالة السلام والأمان. وكل مساعينا تهدف إلى ألا يكون شعب كوردستان جزءاً من تلك الصراعات والنزاعات. نتمنى لأخواتنا وإخواننا في كوردستان إيران وكذلك في إقليم كوردستان أن يكونوا آمنين وسالمين من الحروب والاضطرابات والمِحَن التي تشهدها المنطقة.
في الختام، أجدد لكم التهنئة بعيد نوروز، وأتمنى لكم سنة مليئة بالخير والسعادة، وأدعوكم هنا لتكونوا كالإخوة سنداً لبعضكم البعض، وأن تضعوا القيم والمبادئ القومية فوق كل مصلحة أو فكر أو أيديولوجيا. نحن جميعاً في كوردستان نعلق آمالاً كبيرة على قوة وقدرة وتأثير الجالية الكوردية والكورد المقيمين في خارج كوردستان لتعريف العالم بقضية شعب كوردستان العادلة وتعزيزها.
نوروز مبارك وسنة سعيدة لكم جميعاً. لدي أمل كبير بمستقبل شعب كوردستان، والنصر دائماً لشعبنا.
المجد والخلود للأرواح الطاهرة لشهداء طريق الحرية في كل مكان
وأجد من الواجب أن أشكر كونفدرالية الجالية الكوردية على ما بذلته من جهود
نوروزكم مبارك، ودمتم في خير وسعادة