دراسات تكشف عن علاقة تبادلية ومعقدة بين التوتر وفقر الدم

أربيل (كوردستان24)- في ظل تسارع وتيرة الحياة المعاصرة وتصاعد الضغوط النفسية، تسلط التقارير الطبية الضوء على تساؤل حيوي يشغل الكثيرين حول التأثيرات الجسدية للتوتر، وتحديداً علاقته بمرض "فقر الدم". وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن العلاقة بين الحالتين ليست مجرد صدفة، بل هي علاقة متشابكة تصفها الدوائر العلمية بمعضلة "البيضة والدجاجة"، حيث يمكن لكل منهما أن يكون سبباً للآخر ونتيجة له في آن واحد.

 

فقر الدم: عندما يفتقر الجسم للأكسجين
يُعرف فقر الدم طبياً بأنه حالة عجز الجسم عن إنتاج كميات كافية من خلايا الدم الحمراء، وهي المحرك الأساسي لنقل الأكسجين إلى الأعضاء. ويؤدي نقص هذه الخلايا إلى تراجع مستويات الأكسجين في الأنسجة، ما يترتب عليه ظهور أعراض جسدية واضحة تشمل التعب المزمن، الصداع، خفقان القلب، وشحوب الجلد، وصولاً إلى فقدان الأعضاء قدرتها على أداء وظائفها بكفاءة مع استمرار النقص.

 

كيف يمهد التوتر الطريق لفقر الدم؟
وفقاً لما أورده موقع "فيري ويل هيلث"، فإن التوتر المزمن – بخلاف التوتر الحاد المؤقت – يؤدي إلى مضاعفات جسدية ونفسية طويلة الأمد عبر تغيرات فسيولوجية معقدة. وتطرح الدراسات عدة نظريات لتفسير مساهمة التوتر في الإصابة بفقر الدم، أبرزها:

استنزاف المعادن: يؤدي الضغط النفسي المرتفع إلى زيادة استهلاك الجسم لعنصر "المغنيسيوم". وبحسب الأبحاث، فإن انخفاض مستويات المغنيسيوم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد.
تأثير العادات الغذائية: يدفع التوتر الأفراد إلى تغيير سلوكهم الغذائي، فبينما يلجأ البعض للإفراط في الطعام، يفقد آخرون شهيتهم، مما يؤدي في الحالتين (خاصة سوء التغذية) إلى نقص الحديد.
اضطرابات الجهاز الهضمي: يعيق التوتر المزمن قدرة الجسم على إنتاج حمض الهيدروكلوريك الضروري لعملية الهضم، ما يؤثر سلباً على قدرة الأمعاء على امتصاص العناصر الغذائية الحيوية ومنها الحديد.


فقر الدم كمحفز للاضطرابات النفسية
على الجانب الآخر من المعادلة، لا يتوقف دور القلق عند كونه سبباً محتملاً، بل يظهر كأحد أعراض فقر الدم بحد ذاته. فالحالة الصحية المتردية الناتجة عن نقص الأكسجين قد تكون مرهقة نفسياً للمصاب، خاصة في الفترة التي تسبق التشخيص وبدء العلاج.

وفي هذا الصدد، عززت دراسة علمية أُجريت عام 2020 هذه الفرضية، مؤكدة أن المصابين بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد هم أكثر عرضة للإصابة باضطرابات نفسية حادة، تشمل القلق والاكتئاب، وقد تمتد في بعض الحالات إلى اضطرابات ذهانية.

 

خلاصة وتوصيات
تؤكد هذه المعطيات أن العلاقة بين الصحة النفسية وقوة الدم هي علاقة "متبادلة"، حيث يؤدي التوتر إلى تدهور مستويات الحديد، كما يؤدي نقص الحديد بدوره إلى تفاقم الحالة النفسية، مما يتطلب نظرة شمولية في التشخيص والعلاج تشمل الجانبين الجسدي والنفسي معاً.