إسرائيل تتأهب لأسابيع من القتال.. وتهديدات متبادلة بتدمير منشآت الطاقة
أربيل (كوردستان24)- دخلت المواجهة العسكرية بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى، مرحلة حرجة مع إتمام الحرب يومها الثالث والعشرين، وسط استهداف ممنهج للبنى التحتية الاستراتيجية وتصاعد المخاوف من انزلاق المنطقة نحو كارثة نووية أو انهيار اقتصادي عالمي.
أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إيفي ديفرين، الأحد، أن تل أبيب تتأهب لأسابيع إضافية من القتال ضد إيران وحزب الله. وأكد في تصريح متلفز أن العمليات العسكرية تهدف لإضعاف ما وصفه بـ"النظام الإرهابي الإيراني" ووكلائه، مشدداً على أن إسرائيل لن تسمح ببقاء أي تهديد لمواطنيها.
وفي سياق متصل، هدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، خلال تفقده لمدينة عراد التي تعرضت لضربة صاروخية إيرانية، باستهداف قادة الحرس الثوري الإيراني شخصياً وتدمير أصولهم الاقتصادية ومنشآتهم، واصفاً إياهم بـ"عصابة من المجرمين".
على الصعيد الدولي، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطه على طهران، مانحاً إياها مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز "بالكامل ودون تهديد"، متوعداً في حال الرفض بتدمير محطات الطاقة الإيرانية كافة، بدءاً من أكبرها.
من جانبه، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن واشنطن قد تضطر لتصعيد هجماتها ضد إيران لإنهاء الحرب، بينما لا تزال الإدارة الأمريكية تبقي موعد انتهاء العمليات العسكرية غامضاً.
في المقابل، ردت غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية (مقر خاتم الأنبياء) بتهديد حازم، مؤكدة أنها ستغلق مضيق هرمز بالكامل ولن تعيد فتحه إلا بعد إعادة بناء منشآت الطاقة التي قد تُدمر. كما توعدت طهران بضرب البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والكهرباء في إسرائيل، بالإضافة إلى استهداف القواعد والشركات الأمريكية في المنطقة.
يُذكر أن حركة الملاحة في المضيق انخفضت بالفعل بنسبة 95% منذ بدء الحرب في 28 فبراير، وسط تحذيرات من شركة "توتال إنرجي" بأن استمرار النزاع لأكثر من 6 أشهر سيؤدي لتضرر الاقتصاد العالمي نتيجة احتجاز نحو 10 ملايين برميل نفط يومياً في الخليج.
شهد ليل السبت تصعيداً غير مسبوق، حيث استهدفت إيران مدينتي عراد وديمونا (موقع المفاعل النووي الإسرائيلي) بصاروخين تسببا بإصابة أكثر من 100 شخص وأضرار مادية جسيمة. وقالت طهران إن هذا الهجوم جاء رداً على قصف إسرائيلي-أمريكي استهدف منشأة "نطنز" النووية الإيرانية.
ورغم نفي منظمة الطاقة الذرية الإيرانية رصد أي تسرب إشعاعي في نطنز، أعرب مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، ومدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، عن قلقهما البالغ، داعين إلى أقصى درجات ضبط النفس لتجنب وقوع حوادث نووية كارثية.
وفي لبنان، أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بدء مرحلة تكثيف العمليات البرية والغارات ضد حزب الله، مؤكداً أن العملية "طويلة الأمد" ولن تتوقف حتى ضمان أمن شمال إسرائيل. وقد بدأ الجيش الإسرائيلي بالفعل بتدمير الجسور على نهر الليطاني، ومنها جسر الخرايب، لقطع خطوط إمداد الحزب.
من جهته، دان الرئيس اللبناني جوزيف عون هذه الغارات، واصفاً استهداف البنى التحتية بـ"الانتهاك الصارخ للسيادة" و"العقاب الجماعي"، ومحذراً من أنها مقدمة لغزو بري وشيك.
ولم تكن الساحة العراقية بعيدة عن الصراع، حيث تعرضت مواقع للحشد الشعبي في جرف الصخر لضربات جوية، بالتزامن مع هجوم استهدف مركز الدعم الدبلوماسي الأمريكي في مطار بغداد الدولي، مما يعكس اتساع رقعة المواجهة إقليمياً.
بين التهديدات النووية وحرب الطاقة، تترقب المنطقة والعالم نتائج هذه الأسابيع الحاسمة، في ظل حالة من "عدم اليقين" تخيّم على الشارع الإيراني والأسواق العالمية.