50 عاماً على الهجرة.. كيف بنى الكورد مجتمعهم في قلب "ناشفيل" الأمريكية؟
اربيل (كوردستان24) - من مدينة "ناشفيل" بولاية تينيسي الأمريكية، والمعروفة بلقب "كوردستان الصغيرة"، يجتمع الكورد للاحتفال بعيد نوروز، مستحضرين إرثاً يمتد لنصف قرن منذ أول هجرة جماعية لهم إلى الولايات المتحدة.
للحديث عن هذا التاريخ الممتد، وكيف تشكلت الجالية الكوردية في أمريكا، تستضيف قناة (كوردستان 24) الكاتب والباحث "محمد قاضي"، أحد أبرز الموثقين لتاريخ الكورد في الولايات المتحدة، في حوارٍ يسلط الضوء على رحلة الهجرة، التحديات، والإنجازات.
نص الحوار:
كوردستان24: أهلاً بكم مشاهدينا. من مدينة ناشفيل في ولاية تينيسي، نتواجد اليوم لننقل لكم أجواء احتفالات الكورد بعيد نوروز. هذا العام يحمل دلالة خاصة، حيث يصادف مرور 50 عاماً على وصول أولى العائلات الكردية إلى هذه المدينة.
يُسعدني أن أستضيف اليوم الكاتب والأستاذ "محمد قاضي"، الذي يُعد من أوائل الكورد الذين وصلوا إلى ناشفيل، وهو مؤلف لعدة كتب، أبرزها كتاب يوثق تاريخ الكورد في أمريكا.
أستاذ محمد، أهلاً بك معنا وكل عام وأنتم بخير.
محمد قاضي: أهلاً بكم، وشكراً جزيلاً لقناة (كوردستان 24) على هذه الاستضافة. أهنئكم وأهنئ جميع الكورد في ناشفيل، وكل فرد كُردي أينما كان، بمناسبة عيد نوروز. أتمنى أن يكون هذا العام عام خير وسلام على كوردستان، وأن ينعم شعبنا بالاستقرار بعيداً عن المعاناة.
كوردستان24: أستاذ محمد، لقد قرأت جزءاً من كتابك القيم عن تاريخ الكورد في أمريكا، وهو مرجع وثائقي مهم. لنتحدث عن بدايات الهجرة.. متى بدأ الكورد بالتوافد إلى ناشفيل؟ ومن كانوا الأوائل؟
محمد قاضي: الهجرة الجماعية الأولى للكورد إلى أمريكا كانت في عام 1976، حيث وصل أول وفد كوردي قادماً من إيران. توزعت هذه المجموعة على عدة مدن أمريكية، ولكن من وصلوا إلى ناشفيل تحديداً كانوا عبارة عن بضع عائلات وبعض الشباب العُزّاب. أما أنا شخصياً، فقد وصلت في 30 أيلول 1977 إلى نيويورك مع آخر دفعة من تلك المجموعة، ثم انتقلنا إلى شيكاغو وبقينا هناك لعامين. وفي عام 1979، انتقلنا إلى ناشفيل لوجود جالية كوردية طيبة هنا، واستقرت عائلتي في هذه المدينة منذ ذلك الحين.
كوردستان24: هناك من يتحدث عن وجود أفراد كورد وصلوا قبل عام 1976، هل هذا صحيح؟
محمد قاضي: نعم، بالتأكيد. هناك هجرات فردية مبكرة جداً. في كتابي وثقت وصول أفراد كورد في عام 1892 عبر السفن. هؤلاء كانوا في الغالب من كورد شمال كوردستان (تركيا)، وتوزعوا في مناطق مختلفة. وهناك وثيقة تؤكد وصول أول طالب كوردي للدراسة في أمريكا وهو "الشيخ محمود" في عام 1935، حيث نال درجة الماجستير. لكن الهجرات الجماعية الكبيرة التي شكلت الجالية الحالية بدأت فعلياً بعد عام 1976، وتحديداً مع موجات 1991، 1996، 1999، وصولاً إلى ما بعد عام 2000.
كوردستان24: كم يبلغ عدد الكورد في أمريكا اليوم تقريباً؟ وما هي أكثر المدن التي يتواجدون فيها؟
قاضي محمد: الأرقام الرسمية الدقيقة غير متوفرة، ولكن بحسب التقديرات، يمكن القول إن هناك ما بين 15 ألف إلى 20 ألف كوردي في ناشفيل وحدها. أما على مستوى أمريكا، فهناك جاليات في ولايات مثل فرجينيا، كاليفورنيا، تكساس، دالاس، ديترويت، وغيرها.
كوردستان24: لماذا كتبت هذا الكتاب؟ وما هي رسالتك من خلاله؟
محمد قاضي: هذا الكتاب هو الأول من نوعه الذي يوثق تاريخ الكورد في أمريكا باللغة الكوردية، ونعمل حالياً على ترجمته للإنجليزية. الهدف الرئيسي هو "حفظ الذاكرة". أريد للأجيال الجديدة من أبنائنا وأحفادنا الذين وُلدوا ونشأوا في أمريكا أن يعرفوا من أين أتوا، وما هي الأسباب السياسية والاجتماعية التي دفعت آباءهم وأجدادهم للهجرة. أريدهم أن يتعرفوا على تاريخهم الكُردي، جغرافية كوردستان، والثورات الكوردية.
كوردستان24: كيف تقيّم اندماج الجالية الكردية في المجتمع الأمريكي، وما هي أبرز إنجازاتهم؟
محمد قاضي: الجالية الكوردية هنا ناجحة جداً. لدينا اليوم أجيال شابة نفخر بها. هناك المئات من الأطباء، المهندسين، وحملة الماجستير والدكتوراه. لدينا أساتذة في جامعات عريقة مثل هارفارد، وعلماء يعملون في وكالة "ناسا"، بالإضافة إلى أطباء بارزين في كبرى المستشفيات الأمريكية.
نحن لسنا مجرد جالية تعيش هنا، بل نحن جزء فاعل في المجتمع. في ناشفيل وحدها، لدينا "مركز صلاح الدين" الذي يُعد نقطة تجمع وإشعاع ثقافي يخدم الجالية. ومع ذلك، لا يزال أمامنا الكثير لنقدمه، لاسيما في مجال تشكيل "لوبي" كوردي قوي ومؤثر في أمريكا لدعم القضايا العادلة لشعبنا وإيصال صوته لصناع القرار. نحن نمتلك الطاقات والكفاءات، وعلينا توجيهها لخدمة قضيتنا الكردية بشكل أكثر فاعلية.
كوردستان24: الأستاذ والكاتب محمد قاضي، شكراً جزيلاً لك على هذه المعلومات القيمة وهذا الكتاب الوثائقي المهم.
ولمشاهدينا، نذكركم أن هذا الكتاب يُعد مرجعاً لكل من يرغب في التعرف على تاريخ هجرة الكورد إلى الولايات المتحدة. شكراً لمتابعتكم.