«نداءات المرايا»: مازن عرفة يفكك شيفرات الوجود في مغامرة روائية جديدة

أربيل (كوردستان24)- تطل رواية «نداءات المرايا» للكاتب مازن عرفة، الصادرة حديثاً عن دار خياط للنشر (2026)، كبنية سردية عصية على التصنيف التقليدي. 

يبدأ العمل بخلخلة مفهوم «الأنا» الواحدة، مقدماً بطلاً يتشظى في مرايا كونية، حيث تتحول الرواية من مجرد حكاية إلى مختبر فلسفي يستقصي «لانهائية احتمالات الوجود». إنها دعوة صريحة للقارئ ليتخلى عن يقينه بالزمان والمكان، ويدخل في «كبسولات الغمام» التي تفتح آفاقاً لنسخ متعددة من الحيوات الموازية.

وفي تصريح خاص أدلى به لقناة كوردستان 24، أوضح مازن عرفة أن الرواية تسعى لملامسة الجوهر الإنساني في لحظات تيهه القصوى. وأضاف: «إن (نداءات المرايا) هي محاولة لترميم الذاكرة المثقلة بالحرائق عبر الخيال السردي؛ فالإنسان اليوم يعيش في عالم من المرايا العاكسة التي تشوه صورته تارة وتمنحه الخلود تارة أخرى. أردت من خلال هذا العمل أن أطرح تساؤلاً حول قدرتنا على امتلاك مصائرنا في ظل (محاكاة كونية) قد تكون محتومة، لكن الفن يظل هو الملاذ الوحيد لإعادة تعريف هذه الحتمية».

ينتقل السرد ببراعة بين حارات دافئة بتفاصيلها اليومية، وبين فضاءات أثيرية لا تخضع لقوانين الفيزياء. في فصول مثل «حرائق الذاكرة» و«سفر الجسد الأثيري»، ينسج عرفة علاقة معقدة بين المكان المادي والمكان المتخيل. 

الشخصيات في الرواية لا تتحرك في فراغ، وإنما هي نتاج صراعات عميقة مع «وعي كوني» يراقبها، حيث يبرز التيه كطريق وحيد نحو «اكتشاف الذات» والاتحاد مع روح الأشياء، بدءاً من تفاصيل الحياة البسيطة وصولاً إلى شموخ الجبال وصمتها.

وأردف عرفة: «تتشابك الحكايات، بالمعارف الأنثروبولوجية للأساطير، بنتائج الاكتشافات العلمية في النظرية النسبية وميكانيكا الكم، لتنجدل معاً في نص أدبي بأرضية معرفية ورؤى تنبؤية. تسعى في المحصلة إلى محاولة اكتشاف معنى وجودنا الإنساني، ومآلات الما قبل – والما بعد – في أسفارنا الروحية، خارج الوقائع اليومية. وإنما في عوالم اللاوعي الجمعي للأساطير والأحلام البدئية، في إطار جنون الاكتشافات العلمية الحديثة عن العوالم، واللانهايات، واحتمالات الوجود المتعددة للذات الإنسانية الواحدة».

يختتم عرفة رحلة روايته الثامنة بتأملات مكثفة حول دور الوعي في تشكيل المادة والواقع، ليطرح في المقاطع الأخيرة رؤى مستلهمة من فيزياء الكم و«نظرية الأوتار الفائقة»، متسائلاً عن الأبعاد التي تتجاوز إدراكنا الحسي، لتكون «نداءات المرايا» صرخة جمالية، تؤكد أن الحكاية هي التي تمنحنا حق الوجود، وأننا طالما نملك القدرة على السرد، فنحن نملك القدرة على البقاء وتجاوز حدود الزمكان الضيقة.

تجدر الإشارة إلى أن مازن عرفة هو أديب وأكاديمي سوري، يجمع في نتاجه بين مرجعية علمية متمثلة في دكتوراه العلوم الإنسانية (تخصص علم المكتبات والمعلومات) من جامعة «ماري كوري» في مدينة لوبلين – بولونيا 1990م، وبين ذائقة أدبية صقلتها دراسته للأدب الفرنسي بدمشق 1983م، وهو باحث متعدد اللغات يتقن الفرنسية والبولونية والألمانية.