غموض وتضارب: "ضبابية" تلف المفاوضات السرية بين واشنطن وطهران وصعوبة في تقييم النتائج
أربيل (كوردستان 24)- في وقت يترقب فيه العالم انفجاراً عسكرياً وشيكاً في المنطقة، برزت إلى السطح سلسلة من التصريحات المتناقضة التي زادت من تعقيد المشهد السياسي؛ فبينما يؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجود "تقدم كبير" في مفاوضات مع مسؤول إيراني رفيع، تقابل طهران هذه الادعاءات بنفي قاطع، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول حقيقة ما يجري ومن يمسك بزمام المبادرة فعلياً.
أزمة "المحاور المجهول": من يقرر في طهران؟
تكمن الصعوبة الكبرى التي تواجه المراقبين والمسؤولين الأمريكيين على حد سواء في تحديد "مركز الثقل" داخل القيادة الإيرانية حالياً. فبعد سلسلة الاغتيالات التي طالت قيادات رفيعة، ومع بقاء المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي في الظل، يجد الجانب الأمريكي نفسه أمام معضلة: هل من يتفاوض معه يملك صلاحية التوقيع على اتفاق؟
ورغم أن التسريبات تشير إلى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف كطرف محاور، إلا أن ترامب تعمد عدم تسميته "خوفاً على حياته"، في إشارة تعكس مدى حساسية وخطورة هذه الاتصالات داخل البنية السياسية الإيرانية المهتزة.
مفاوضات أم "ساعي بريد"؟ تضارب في طبيعة التواصل
تتزايد ضبابية الموقف عند فحص آليات التواصل؛ فبينما يتحدث ترامب بنبرة توحي بوجود "محادثات مباشرة ومثمرة" و"توافق في الرؤى"، تشير المصادر الميدانية إلى واقع أكثر تعقيداً. فالعملية لا تزال تعتمد بشكل كبير على "الوساطة غير المباشرة" عبر مصر وتركيا وباكستان.
هذا التباين بين حديث ترامب عن "اتفاقات شاملة" (تشمل النووي والصواريخ وهرمز) وبين الواقع المتمثل في "مجرد نقل رسائل عبر وسطاء"، يجعل من الصعب تقييم ما إذا كان هناك "اختراق حقيقي" أم أن الأمر لا يعدو كونه مناورة لتهدئة الأسواق وتأجيل المواجهة.
ارتباك إقليمي وسرعة غير متوقعة
لم تقتصر الصعوبة في تقييم الموقف على المحللين، بل امتدت إلى الحلفاء؛ فقد أبدت إسرائيل دهشتها من سرعة تطور الأحداث. ورغم علمها بوجود اتصالات، إلا أن خروج ترامب ليعلن عن "تأجيل الضربات العسكرية لمدة 5 أيام" بناءً على "نبرة المحادثات" عكس وتيرة متسارعة يصعب مجاراتها أو التنبؤ بمسارها النهائي.
بين النفي الإيراني وادعاءات ترامب: فجوة المصداقية
يزداد المشهد تعقيداً مع "النفي الإيراني المطلق" لوجود محادثات، وهو ما وصفه ترامب بـ "سوء تواصل داخل القيادة الإيرانية". هذا التضارب يضع المتابع أمام سيناريوهين كلاهما مر:
إما أن المفاوضات تجري بمعزل عن مؤسسة الخارجية الإيرانية (عبر قاليباف مباشرة)، مما ينذر بصراع أجنحة داخل طهران.
أو أن ترامب يبالغ في حجم "التوافقات" لفرض واقع سياسي جديد وإجبار طهران على الجلوس إلى الطاولة.
الخلاصة:
يبقى الوضع الراهن معلقاً بين "دبلوماسية التغريدات" والواقع الميداني المتوتر. إن صعوبة تقييم هذه المفاوضات تنبع من كونها تجري في "غرف مظلمة" وعبر وسطاء متعددين، وفي ظل قيادة إيرانية تمر بمرحلة انتقالية حرجة، مما يجعل أي تفاؤل بـ "سلام دائم" كما يصفه ترامب، سابقاً لأوانه ومحفوفاً بالمخاطر.
المصدر: الوکالات