اللحوم أم البقوليات.. أيهما المصدر الأمثل لبروتين صحي ومتوازن؟
أربيل (كوردستان24)- لم يعد البروتين مجرد عنصر غذائي تقليدي، بل تحول في السنوات الأخيرة إلى "نجم" يتصدر المشهد الغذائي العالمي، حيث اقتحم صناعات المشروبات الجاهزة، والفشار، وحتى أطباق المعكرونة بالجبن. ورغم هذا الانتشار الواسع، يثير الخبراء تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت هذه الوفرة مفيدة حقاً، أم أن نوع المصدر هو الذي يحدد القيمة الحقيقية.
وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "إندبندنت"، يشير خبراء التغذية إلى أن معظم الأميركيين كانوا يحصلون بالفعل على احتياجاتهم الكافية من البروتين قبل موجة الهوس الحالية. وتكمن المشكلة الرئيسية في "جودة" المصادر لا في كميتها؛ إذ حذرت جامعة "هارفارد" من أن اللحوم، رغم كونها مصدراً غنياً بالبروتين عالي الجودة، إلا أن بعض أنواعها محملة بنسب عالية من الدهون المشبعة والصوديوم، مما ينعكس سلباً على الصحة العامة، داعية إلى استبدالها باللحوم قليلة الدهون والدواجن كبدائل أكثر توازناً.
عاد الجدل حول استهلاك البروتين إلى الواجهة مجدداً مع دعوات شخصيات سياسية أميركية لزيادة استهلاكه. إلا أن هذه الدعوات قوبلت بتحذيرات طبية، حيث تربط الدراسات بين الإفراط في تناول اللحوم الحمراء وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب، التي تصنف كأحد أبرز أسباب الوفاة في الولايات المتحدة.
وبحسب المركز الطبي بجامعة "ميسيسيبي"، تبلغ الكمية الموصى بها من البروتين نحو 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم (ما يعادل 10 إلى 35% من إجمالي السعرات الحرارية). ورغم تحقيق الأميركيين لهذه النسب، إلا أنهم يواجهون نقصاً حاداً في الألياف والعناصر الحيوية الأخرى المتوفرة في المصادر الصحية مثل صدور الدجاج والمصادر النباتية. وتبرز الألياف كعنصر حاسم لدعم الجهاز الهضمي والتحكم في الوزن، مما يجعل تنويع المصادر بعيداً عن البروتين الحيواني الخالص ضرورة ملحة.
البدائل النباتية: منجم للبروتين والألياف
سلطت جامعة "روتشستر ميديسين" الضوء على القيمة الغذائية العالية للبقوليات والمكسرات كبدائل متفوقة، وجاءت الأرقام كالتالي:
الفول السوداني: يحتوي الكوب الواحد على أكثر من 37 غراماً من البروتين و12 غراماً من الألياف.
فول الصويا المطبوخ: يوفر 28.62 غرام من البروتين و10.32 غرام من الألياف لكل كوب.
اللوز والفستق الحلبي: يقدم اللوز نحو 30 غراماً من البروتين للكوب الواحد، بينما يوفر الفستق 25 غراماً مع نسبة ألياف تضاهي الفول السوداني.
العدس المطبوخ: يمنح الجسم 17.86 غرام من البروتين و15.64 غرام من الألياف.
ولا تقتصر فوائد هذه المصادر النباتية على البروتين فحسب، بل تمتد لتشمل الفيتامينات والمعادن والمركبات التي تساهم في تنظيم سكر الدم وخفض الكوليسترول.
خلاصة النصيحة الطبية
وفي ختام المشهد، تؤكد جامعة "جونز هوبكنز" أن الهدف ليس الامتناع التام عن اللحوم، بل يكمن السر في "التوازن الذكي"؛ عبر إجراء تعديلات بسيطة ومدروسة تشمل تنويع مصادر البروتين واختيار البدائل الصحية، لضمان الحصول على الفائدة القصوى دون الوقوع في مخاطر الإفراط.