تحذيرات من كارثة بيئية وصحية طويلة الأمد جراء الحرب في إيران
أربيل (كوردستان24)-أطلقت الحرب في إيران مزيجاً ساماً من المواد الكيميائية والمعادن الثقيلة وغيرها من الملوثات التي باتت تهدد كل مقومات الحياة، بدءاً من القطاع الزراعي ومصادر مياه الشرب، وصولاً إلى صحة الإنسان. ويرى الخبراء أن هذه الحرب ستخلف وراءها أضراراً بيئية ومخاطر صحية جسيمة قد تمتد تداعياتها لعقود من الزمن.
وفي هذا السياق، صرح "كافيه مدني"، العالم الإيراني ومدير معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة، قائلاً: "إن احتراق حقول النفط والغاز في المناطق الساحلية، والنشاط العسكري للسفن وناقلات النفط التي تعرضت للحرق أو الغرق، كلها عوامل أدت إلى تلوث كارثي. بالنسبة لشخص مثلي كرس حياته للنضال من أجل الاستدامة وحماية البيئة في تلك المنطقة، فإن ما يحدث يمثل تراجعاً إلى الوراء لسنوات طويلة".
من جانبه، أشار "دوغ وير"، مدير مرصد النزاعات والبيئة (وهي منظمة غير ربحية مقرها المملكة المتحدة تعنى بمراقبة الأضرار البيئية للنزاعات المسلحة)، إلى أن توثيق حجم الأضرار أثبت صعوبة بالغة، مؤكداً أن حصرها بشكل كامل في الوقت الراهن يعد أمراً مستحيلاً.
وتعتمد المجموعة في تقييمها على تقنيات الاستشعار عن بُعد عبر الأقمار الصناعية ومعلومات المصادر المفتوحة، لتحديد حجم الأضرار وتقييم المخاطر البيئية التي تتهدد السكان والنظم البيئية والأراضي الزراعية. وبحسب "وير"، فقد سجلت المجموعة حتى الآن أكثر من 400 واقعة تثير القلق البيئي مرتبطة بالحرب، إلا أن الكثير من الحقائق لا يزال مجهولاً نتيجة تأخر وصول صور الأقمار الصناعية وانقطاع خدمة الإنترنت في إيران.
وتبرز الهجمات على منشآت النفط والغاز كأحد أخطر التهديدات البيئية، نظراً لتأثيرها المباشر على جودة الهواء وتسببها في تلوث التربة والمياه، فضلاً عن المخاطر الصحية الوشيكة على السكان. أما المخاطر الناجمة عن قصف المواقع العسكرية، فيوضح "وير" أنه يصعب تحديدها كمياً، إذ إن بعضها مدفون في أعماق الأرض وبعضها الآخر يقع بالقرب من مناطق مأهولة، مما يفاقم حالة "الشكوك الكبيرة" حول الآثار الصحية والبيئية المحتملة على المدى البعيد.
المصدر: AP