إسبانيا تغلق أجواءها وقواعدها العسكرية أمام الطائرات المشاركة في الحرب ضد إيران
أربيل (كوردستان24)- في خطوة استراتيجية لافتة، أعلنت الحكومة الإسبانية إغلاق مجالها الجوي وقواعدها العسكرية أمام جميع الطائرات المشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران. يأتي هذا القرار في ظل تصاعد التوترات الإقليمية ودخول النزاع مرحلة حرجة.
ذكرت صحيفة "إل باييس" الإسبانية، في تقرير نشرته اليوم الاثنين، أن مدريد قررت منع استخدام أجوائها من قبل الطائرات المنخرطة في الحرب ضد إيران. وأوضحت الصحيفة أن هذا الحظر لا يقتصر فقط على منع استخدام قاعدتي "روتا" في قادس و"مورون دي لا فرونتيرا" في إشبيلية من قبل الطائرات المقاتلة أو طائرات التزويد بالوقود، بل يمتد ليشمل الطائرات الأمريكية المتمركزة في دول ثالثة، مثل المملكة المتحدة أو فرنسا، والتي ترغب في عبور الأجواء الإسبانية.
وأشار التقرير إلى أن الحكومة سمحت فقط بعمليات الهبوط والإقلاع في "الحالات الطارئة" القصوى. وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لموقف مدريد الصارم الذي اتخذته مطلع شهر مارس الجاري، حين رفضت طلب واشنطن استخدام القواعد العسكرية الإسبانية لشن هجمات ضد الأهداف الإيرانية.
وفي سياق تبرير هذا الموقف، صرح رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، أمام مجلس النواب في 25 مارس الجاري، بأن الصراعات الراهنة في الشرق الأوسط "أسوأ بكثير من حرب العراق". وشدد سانشيز على ضرورة استحضار تداعيات غزو العراق عام 2003 لتجنب تكرار الأخطاء الكارثية ذاتها، مؤكداً التزام بلاده بسياسة النأي بالنفس عن هذا الصراع.
يأتي هذا القرار الإسباني في وقت تدخل فيه الحرب (بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى) شهرها الثاني، مما أدى إلى شلل تام في حركة التجارة والملاحة الدولية في مضيق هرمز. وبسبب توقف إمدادات النفط عبر هذا الممر الحيوي، شهدت أسعار الطاقة والوقود قفزات تاريخية غير مسبوقة عالمياً، ما أدخل الدول المستوردة للنفط في أزمة اقتصادية خانقة.
على الصعيد الدبلوماسي، تواجه واشنطن صعوبات كبيرة في حشد حلفائها الأوروبيين لتشكيل تحالف دولي يهدف إلى حماية الممرات المائية. ويعزو مراقبون هذا الفتور الأوروبي إلى تركيز القارة العجوز جهودها على دعم أوكرانيا، ورغبتها في تجنب الانخراط في نزاع جديد بالشرق الأوسط قد يعصف بمصالحها واستقرارها الداخلي.
ويرى محللون أن خطوة مدريد الأخيرة تمثل رسالة سياسية واضحة تهدف إلى حماية إسبانيا من التداعيات الكارثية لهذه الحرب والحفاظ على أمنها القومي بعيداً عن محاور الصراع.