بعد استهداف "الحبانية".. مخاوف شعبية في الأنبار ومطالبات بإبعاد الثكنات العسكرية عن المدن

أربيل (كوردستان24)- أعاد تصاعد التوتر الأمني الأخير في محافظة الأنبار مشاهد القلق وعدم الاستقرار إلى أذهان الأهالي، فبعد حادثة استهداف قاعدة "الحبانية"، بات شبح المجهول يُخيّم على المناطق القريبة من المقرات العسكرية، وسط مطالبات شعبية ورسمية بضرورة إخراج الثكنات العسكرية بعيداً عن الأحياء السكنية لتجنيب المدنيين تبعات أي تصعيد محتمل.

يُعبّر مواطنو المحافظة عن مخاوف متزايدة من تحول مناطقهم إلى ساحة لتصفية الحسابات أو "ردود أفعال" عسكرية تضع الأبرياء في دائرة الخطر المباشر، خاصة وأن عدداً من هذه المقرات يقع بمحاذاة أحياء مكتظة بالسكان.
وفي هذا السياق، يقول المواطن عمر محمود لـ كوردستان24: "الأوضاع الحالية تثير الخوف من ردات فعل عسكرية قد تدفعنا لترك منازلنا كما حدث في سنوات سابقة. الناس هنا لا تملك عملاً ولا استقراراً كافياً لتحمل نزوح جديد؛ أي قصف يحدث داخل الأنبار يجعل الجميع في حالة استنفار وقلق شديد".

من جانبه، يؤكد المواطن أبو مصطفى أن القلق لم يفارق الشارع منذ أكثر من شهر، مضيفاً: "الأحداث المؤلمة التي مرت بها الأنبار تركت جرحاً لم يندمل، والناس اليوم يخشون تكرار تلك السيناريوهات بسبب وجود مقرات عسكرية وسط المدن".

لم تقتصر التحذيرات على الجانب الشعبي، بل امتدت لتشمل خبراء الأمن والسياسة الذين أكدوا أن بقاء الثكنات داخل المدن يُضاعف من حجم الكوارث الإنسانية في حال حدوث أي استهداف، فضلاً عن الأضرار التي تلحق بالبنى التحتية.
ويوضح المحلل السياسي جاسم العيساوي وجهة النظر هذه بالقول: "من الناحية المهنية والقانونية، لا يجوز وجود ثكنات عسكرية بالقرب من منازل المواطنين. هذا مطلب شعبي مدعوم برؤى الخبراء، لأنها تشكل خطراً داهماً، وقد شهدنا في حوادث سابقة كيف تسبب قصف بعض المقرات في إزهاق أرواح أبرياء لا ذنب لهم".

أما الخبير الأمني د. محمد طالب، فيُشير إلى البُعد الاستراتيجي للتصعيد قائلًا: "مما لا شك فيه أن تداعيات الحروب أو العمليات العسكرية في أي منطقة تنعكس سلباً على الدولة ككل، حيث تخلّف آثاراً اقتصادية وخيمة وتدمر البنى التحتية، مما يعيق استقرار واستدامة الخدمات في المحافظة".

وبين التحذيرات الأمنية والدعوات الشعبية، تتجه الأنظار نحو الحكومة والجهات المعنية لاتخاذ خطوات عملية تُسهم في تقليل التوتر، عبر رسم خارطة طريق لتموضع القوات العسكرية خارج النطاق السكني، بما يضمن حماية المدنيين والحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت في الأنبار خلال السنوات الماضية.


تقرير: محمد الدليمي – كوردستان24– الأنبار