بموجب المرسوم 13.. هيئة العدالة الانتقالية تبحث آليات إنهاء ملف "مكتومي القيد" ومنحهم الجنسية السورية

يُعد ملف "مكتومي القيد" من أكثر الملفات الشائكة والمعقدة في المشهد السوري، لما له من أبعاد حقوقية وإنسانية تمس شريحة واسعة من الكورد السوريين الذين حُرموا من حقوق المواطنة لعقود. وفي خطوة قانونية جديدة، بدأت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بمناقشة آليات تنفيذ المرسوم التشريعي رقم 13، القاضي بمنح الجنسية السورية للمسجلين في فئة "مكتومي القيد" والأجانب، سواء كانوا داخل البلاد أو خارجها.

أكد رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، عبد الباسط عبد اللطيف، أن المرسوم الجمهوري رقم 13 جاء ليعيد الحقوق لأصحابها، مشيراً إلى أن المادة الرابعة من القانون شددت على إلغاء كافة الإجراءات والتدابير التمييزية التي كانت تطال المكون الكوردي في هذا السياق.

وقال عبد اللطيف في تصريح لـ كوردستان 24: "على الرغم من عدم وجود إحصائيات دقيقة حالياً حول أعداد حاملي بطاقات التعريف أو البطاقات الأجنبية، إلا أننا نأمل خلال الفترة القريبة القادمة أن تعلن وزارة الداخلية عن الإجراءات العملية لتسجيلهم ومنحهم الجنسية السورية وفق منطوق المرسوم".

من جانبها، سلطت الصحفية وعضو شبكة انعدام الجنسية، أفين يوسف، الضوء على العقبات التي تواجه "مكتومي القيد" المقيمين في مناطق بعيدة عن العاصمة أو خارج البلاد. وأشارت يوسف إلى أن اللوائح التنفيذية يجب أن تراعي أوضاع الكورد في دول الاغتراب (أوروبا، إقليم كوردستان، وتركيا) لتسهيل حصولهم على وثائقهم.

وأوضحت يوسف: "هناك آلاف المكتومين في منطقة الجزيرة يجدون صعوبة بالغة في السفر إلى دمشق لإتمام إجراءاتهم بسبب التكاليف المادية الباهظة من إقامة ومواصلات، فضلاً عن غياب الاستقرار الأمني على الطرقات. لذا، نطالب بفتح مراكز حكومية (نفوس ومحاكم) في منطقة الجزيرة لتخفيف العبء عن المواطنين، وضمان وصولهم إلى حقوقهم بيسر".

وحول الأرقام، بينت يوسف أن الإحصائيات التاريخية تشير إلى أن أكثر من 517 ألف شخص حُرموا من الجنسية منذ عام 1962، ومنهم فئة "الأجانب" الذين استعاد معظمهم جنسيتهم في عام 2011، بينما لا يزال نحو 150 ألف شخص من فئة "مكتومي القيد" بانتظار تسوية أوضاعهم.

في سياق متصل، اعتبر عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، أحمد حزرومة، أن استعادة الجنسية لهؤلاء الضحايا هي جزء من استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى إنصاف المتضررين ورد حقوقهم.

وأضاف حزرومة: "المرسوم الأخير هو مؤشر واضح على توجه الدولة السورية نحو إغلاق هذا الملف الإنساني، لكن الأمر يحتاج إلى خطوات تنفيذية وعملية تنطلق من إطار نظري واستراتيجي واضح، فنحن أمام ملفات ضخمة تتطلب جهداً دؤوباً للوصول إلى إحصاءات دقيقة ونتائج ملموسة".

بدوره، أشار عضو مجلس الشعب السوري، عبد المولى حريري، إلى أن معالجة ملف "مكتومي القيد" تتطلب تكاملاً بين السلطات التشريعية والتنفيذية. وأكد حريري أن البرلمان والوزارات المعنية بصدد اتخاذ إجراءات قانونية خلال الفترة القادمة لاستكمال مقتضيات المرسوم 13.

وختم حريري حديثه بالقول: "هذه الحكومة هي حكومة عدالة، ولا يمكن أن تقبل باستمرار المظلومية أو الظلم الذي وقع على أي مواطن، وسيكون العمل جارياً لضمان تنفيذ هذه الحقوق على أرض الواقع في القريب العاجل".
يبقى تنفيذ هذه الوعود على أرض الواقع هو الرهان الحقيقي لآلاف العائلات الكوردية التي تنتظر لحظة "الاعتراف القانوني" بهويتها وانتمائها الوطني بعد عقود من التهميش.

تقرير: أنور عبداللطيف - كوردستان 24 – دمشق