دمشق: قرار منع بيع المشروبات الكحولية يثير استياء المسيحيين ويُلقي بظلاله على أجواء "عيد الفصح"
أربيل (كوردستان24)- تسود حالة من الاستياء والقلق في أوساط المكون المسيحي بالعاصمة السورية دمشق، إثر قرار أصدره مجلس المحافظة يقضي بمنع بيع المشروبات الكحولية في الأماكن العامة. ورغم استثناء حيي "باب توما" و"باب شرقي" من هذا المنع، إلا أن القرار أثار ردود فعل متباينة، وسط توضيحات بأن هذه الإجراءات تأتي في إطار الحفاظ على الهدوء والطابع التراثي العريق لمدينة دمشق.
وقد تزامنت هذه الإجراءات مع حلول عيد الفصح المجيد، ما ضاعف من حجم التفاعلات؛ إذ يرى العديد من أبناء المكون المسيحي أن القرار أثّر على طقوسهم الاحتفالية المعتادة، مبدين مخاوفهم من أن يتسبب ذلك في تراجع أعداد الزوار، لاسيما السياح المسيحيين خلال هذا الموسم الديني.
وفي هذا السياق، يبرز القلق الاقتصادي لدى أصحاب المنشآت السياحية. ويقول عبد السلام فايز، وهو صاحب مطعم في دمشق: "منشأتنا ذات طابع سياحي وتستقطب زواراً من خلفيات متنوعة. في الواقع، يفضل السياح الأجانب تناول المشروبات الكحولية في المطاعم والأماكن السياحية، وبكل أسف، قرار المنع سيدفع الأجانب للعزوف عن زيارة دمشق".
ويطالب فايز بإيجاد حلول بديلة قائلاً: "يجب تنظيم هذا العمل ومنح تراخيص مخصصة لبعض الأماكن. في السنوات السابقة، كان عيد الفصح يشهد زحاماً وحركة سياحية نشطة، أما اليوم فالإقبال تراجع بشكل ملحوظ".
من جهة أخرى، تضافرت عوامل الأوضاع العامة مع القرارات الجديدة لتغيير شكل العيد هذا العام. ويوضح داني أبو نصر، وهو صاحب مقهى، قائلًا: "حالة عدم الاستقرار هي أحد الأسباب التي جعلت عيد الفصح هذا العام لا يشبه الأعوام السابقة. وبناءً على توجيهات المطارنة ونظراً للظروف الراهنة، لم نقم باحتفالات في دمشق واقتصر الأمر على إقامة الصلوات".
ويضيف أبو نصر: "قرار منع الكحول كان له تأثير إضافي، وآمل أن يتم التراجع عنه، لأن إقبال الشباب على ارتياد المقاهي لم يعد كما كان في السابق".
ورغم هذه القيود، حرص مسيحيو دمشق على إحياء طقوس عيد الفصح داخل المنازل وفي الكنائس، مسلطين الضوء على الجانب الروحي والديني للمناسبة. ومع التزام أصحاب المطاعم والمنشآت بتطبيق القرار الجديد، اتسمت أجواء العيد هذا العام بالهدوء والتنظيم الملحوظ مقارنة بالصخب الذي كان يرافق احتفالات السنوات الماضية.