مشروع "رووناكي" يمنح دهوك رئة جديدة: طاقة نظيفة على مدار الساعة ونهاية لعصر المولدات

أربيل (كوردستان24)- تشهد الأوضاع البيئية في محافظة دهوك تطوراً ملحوظاً ونقلة نوعية يوماً بعد آخر، وذلك في أعقاب انطلاق مشروع "رووناكي" الاستراتيجي الذي تبنته حكومة إقليم كوردستان. المشروع الذي استهدف توفير الطاقة الكهربائية المستمرة، أدى بشكل مباشر إلى الاستغناء عن خدمات المولدات الأهلية وإنهاء عملها داخل الأحياء السكنية، ما عكس مسار التلوث نحو الانخفاض الكلي.

تحول بيئي: المدينة تتنفس الصعداء

ويؤكد مختصون في حماية البيئة أن معدلات التلوث الناتجة عن الدخان الكثيف للمولدات كانت قد وصلت إلى مستويات قياسية في السابق. ومع اجتثاث مسببات هذا التلوث، بدأت ملامح التحسن تظهر على جودة الهواء في المحافظة.

وفي هذا الصدد، يقول الناشط البيئي بارزان حيدر لـ"كوردستان24": "أعتقد أن جانباً كبيراً من مسببات الأمراض التنفسية كان يعود إلى انتشار المولدات الكثيف؛ فقد تلوث الهواء بشكل مرعب قبل إطلاق مشروع (رووناكي)، حتى كادت السموم والملوثات أن تراكم غيمة سوداء في السماء".

وأضاف حيدر: "أما الآن، ومع توفر الكهرباء على مدار الساعة، بدأت المدينة تتنفس هواءً نظيفاً، وتخلص المواطن من عبء الانتظار والضجيج والقلق المستمر حول مواعيد انقطاع التيار الكهربائي".

مخاطر صحية وراء الظهور

لطالما كانت المولدات الأهلية مصدراً لشكاوى المواطنين بسبب الضوضاء والانبعاثات الكربونية، إلا أن التأكيدات الطبية كانت الأكثر قلقاً، حيث صنف خبراء الصحة انبعاثات المولدات كتهديد مباشر يسبب أمراضاً خطيرة.

وتوضح اختصاصية أمراض الدم، الدكتورة إسراء خليل، الأثر الفسيولوجي لهذا التلوث قائلة: "لدخان المولدات تأثير سلبي شمولي يمتد لكافة أجهزة الجسم. ومن واقع تخصصي، أؤكد أن استنشاق هذه السموم يؤثر مباشرة على كريات الدم الحمراء والبيضاء، ما يؤدي إلى ارتفاع غير طبيعي في لزوجة الدم".

وتضيف الدكتورة خليل: "هذا التلوث يضعف نظام المناعة عبر التأثير على خلايا الدم البيضاء، فضلاً عن دوره الخطير في زيادة احتمالات تخثر الدم والجلطات، لذا فإن إزاحة هذه المولدات هي خطوة طبية وقائية قبل أن تكون خدمية".

أرقام وخطط توسعية

قبل تعميم خدمة الكهرباء المستمرة (24 ساعة) عبر "رووناكي" لتغطي حالياً نحو 70% من محافظة دهوك، كان مركز المدينة وحده يضم قرابة 400 مولدة أهلية، إضافة إلى العشرات في الأقضية والنواحي.

واليوم، تتسارع الجهود الحكومية لإيصال المشروع إلى قضاءي "شيخان" و"بردرش"، ضمن خطة شاملة للارتقاء بجودة الحياة والواقع البيئي، وضمان استعادة المظهر الحضاري للمدن الكوردستانية بعيداً عن ضجيج المولدات وأسلاكها المتشابكة.

"حي العسكري" نموذجاً للتغيير

ويبرز "حي العسكري" في دهوك كأحد النماذج الحية لهذا التحول الجذري؛ فبعد سنوات من المعاناة مع التلوث والضجيج التي كانت تثير احتجاجات السكان، بات الحي اليوم ينعم بطاقة مستقرة ونظيفة، مما أعاد الهدوء إلى الشوارع والنقاء إلى الهواء، ليتحول المشروع من مجرد توفير طاقة إلى ثورة بيئية وصحية شاملة.