طبول الحرب ومهلة ترامب.. د. عادل باخوان: كوردستان يجب أن تلتزم الحياد في صراع ليس صراعها

اربيل (كوردستان24) - في حوار خاص وحصري مع قناة "كوردستان 24" من باريس، حلل الدكتور عادل باخوان، الأكاديمي والخبير في الشؤون السياسية، التعقيدات الراهنة في المشهد الإقليمي، مسلطاً الضوء على التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وموقف إقليم كردستان من هذه التجاذبات، تزامناً مع انتهاء "مهلة ترامب" الميرة للجدل.

نص الحوار :

كوردستان24: الدكتور عادل، نرحب بك معنا من باريس. لم يتبقَّ سوى ساعات على انتهاء المهلة التي حددها ترامب لإيران. سنناقش هذا، ولكن قبل ذلك، أود معرفة رأيك في هجوم "المسيرة" (الدرون) الأخير. رئيس إقليم كوردستان ذكر أن الجانب الآخر قال إن الهجوم كان "عن طريق الخطأ"، هل تعتقد فعلاً أنه كان خطأً؟

د. عادل باخوان: أهلاً بك. هناك فرضيتان قويتان هنا؛ الأولى هي وجود استراتيجية بعيدة المدى لدى "الجيل الجديد" في الحرس الثوري الإيراني تجاه إقليم كوردستان، تهدف إلى "راديكالية" العلاقات وجر الإقليم إلى مواجهة مباشرة، أو وضعه في جبهة معادية لطهران، رغم أن الإقليم أعلن رسمياً حياده. الفرضية الثانية هي ما نسميه بالفرنسية (Décentralisation) أي "لامركزية القرار"، بمعنى وجود فوضى في مراكز القوى الإيرانية، حيث تتصرف بعض الأطراف بشكل منفرد دون تنسيق مركزي، ما يؤدي لوقوع مثل هذه الهجمات التي قد تحرج أطرافاً أخرى داخل إيران.

كوردستان24: بالعودة إلى "مهلة ترامب"، ماذا نتوقع بعد مرور هذه الساعات؟ إذا لم يحدث اتفاق، هل ستقوم أمريكا بشن هجوم عسكري؟

د. عادل باخوان: الموقف الحالي يمكن وصفه بـ "الممر المسدود" (Impasse). ما يحدث بين إيران وأمريكا وإسرائيل هو صراع على "المصداقية". ترامب يريد الحفاظ على مصداقيته أمام جمهوره والعالم من خلال تنفيذ تهديداته، وإيران تحاول الضغط في المقابل. لكن في علم السياسة، "عدم وقوع الحدث" هو أحياناً بحد ذاته حدث استراتيجي. الطرفان يختبران الحدود القصوى، ولكن لا أحد يريد الانزلاق إلى حرب شاملة تأكل الأخضر واليابس.  

كوردستان24: أنت في باريس وتلتقي دبلوماسيين فرنسيين وأوروبيين باستمرار. لماذا يبدو الموقف الأوروبي والفرنسي تحديداً "بارداً" أو بعيداً عن الموقف الأمريكي رغم أنهم جميعاً في حلف الناتو؟

د. عادل باخوان: ببساطة، لأن هذه "ليست حربهم". الرئيس الفرنسي صرح بوضوح أن هذه المواجهة لا تخدم المصالح الأوروبية المباشرة. الولايات المتحدة اتخذت قرارات تصعيدية دون استشارة حلفائها الأوروبيين (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) بشكل كافٍ. أوروبا تخشى من تبعات أي صراع عسكري على أمنها القومي واقتصادها، لذا يفضلون المسار الدبلوماسي والتهدئة على الانجرار خلف الرؤية الأمريكية التصعيدية.

كوردستان24: وماذا عن إقليم كوردستان؟ كيف ترى الموقف الأنسب للإقليم في ظل هذه الضغوط؟

د. عادل باخوان: إقليم كوردستان اتخذ الموقف الأصوب وهو "الحياد الإيجابي". لا مصلحة للكورد في أن يكونوا جزءاً من صراع إقليمي لم يُستشاروا فيه أصلاً. الإقليم لديه علاقات استراتيجية مع أمريكا، وبذات الوقت لديه حدود ومصالح حيوية مع إيران. لذا، فإن الحفاظ على السيادة والابتعاد عن المحاور هو الضمان الوحيد لحماية مكتسبات الإقليم.

كوردستان24: دكتور، انتشرت أنباء على مواقع التواصل الاجتماعي، عن طلب "نجل شاه إيران" لقاءك، وأنك رفضت ذلك.. هل هذا صحيح؟ ولماذا؟

د. عادل باخوان: كما تعلم، بصفتي مديراً لمركز بحوث أكاديمي، أتلقى طلبات يومية للقاء شخصيات دبلوماسية وسياسية من مختلف التوجهات، سواء من الخليج أو أوروبا أو المعارضة الإيرانية. نحن لسنا جهة دبلوماسية تقرر من تقابل بناءً على السياسة، بل نحن مركز لإنتاج المعرفة الأكاديمية. قراراتنا في اللقاءات تعتمد على القيمة العلمية والأكاديمية التي تخدم أبحاثنا حول المنطقة، ولسنا طرفاً في أي تجاذب سياسي بين أطراف المعارضة أو الحكومات.

كوردستان24: شكراً جزيلاً لك دكتور عادل باخوان، كنت معنا مباشرة من باريس.