لقاء مشحون في البيت الأبيض.. روته يدافع عن التزامات أوروبا وترامب يلوح بسحب القوات

أربيل (كوردستان24)- شهدت العلاقات بين البيت الأبيض وحلف شمال الأطلسي (الناتو) تصعيداً حاداً، يوم الأربعاء، حيث شنت إدارة الرئيس دونالد ترامب هجوماً عنيفاً على الحلف، متهمة إياه بـ "إدارة ظهره" للولايات المتحدة في مواجهتها العسكرية ضد إيران. جاء ذلك تزامناً مع زيارة الأمين العام للناتو، مارك روته، لواشنطن، في محاولة لاحتواء التوترات المتزايدة.

وقبيل انطلاق المباحثات، قالت الناطقة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، في تصريحات صحفية، إن دول الحلف "خضعت للاختبار وفشلت"، معتبرة أنه "من المحزن جداً أن يدير الناتو ظهره للشعب الأمريكي في الأسابيع الستة الماضية، في وقت يتحمل فيه الأمريكيون عبء تمويل الدفاع الأوروبي".

ولم تقتصر الضغوط على التصريحات الرسمية، بل امتدت لتشمل تهديدات مباشرة من الرئيس ترامب، الذي كتب عبر منصته "تروث سوشال" عقب الاجتماع: "الناتو لم يكن موجوداً عندما احتجنا إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً". وذهب ترامب إلى أبعد من ذلك بوصفه الحلف بأنه "نمر من ورق"، منتقداً رفضه قيادة جهود تأمين مضيق هرمز الاستراتيجي، وتقييده لاستخدام القوات الأمريكية للقواعد العسكرية على أراضي الدول الأعضاء.

من جانبه، سعى مارك روته إلى تهدئة الأجواء، واصفاً محادثاته مع ترامب، التي استمرت ساعتين ونصف، بأنها "صريحة للغاية". وفي مقابلة مع شبكة "سي إن إن"، رد روته على اتهامات الفشل قائلاً: "نعم، هناك عدد قليل من الدول تعثرت، لكن الغالبية العظمى من الدول الأوروبية وفت بوعودها، وهذا ما ناقشناه اليوم".

وتأتي هذه الأزمة في وقت حساس، غداة اتفاق أمريكي-إيراني على وقف هش لإطلاق النار لمدة أسبوعين. وبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن إدارة ترامب لا تكتفي بالانتقاد اللفظي، بل تدرس فعلياً خطة لسحب القوات الأمريكية من الدول الأعضاء "غير المتعاونة" وإعادة نشرها في دول أخرى تبدي دعماً أكبر للعمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، كإجراء عقابي.

وضمن أجندة زيارته، التقى روته بوزير الخارجية ماركو روبيو، لبحث تداعيات الحرب في إيران والنزاع الروسي الأوكراني، ومن المقرر أن يجتمع بوزير الدفاع بيت هيغسيث.

وتثير هذه التطورات تساؤلات جدية حول مستقبل التحالف العسكري الأقوى في العالم، في ظل تكرار ترامب لتهديداته بالانسحاب من الحلف إذا لم يغير شركاؤه الغربيون سياساتهم تجاه الدعم العسكري والمشاركة في الأعباء الاستراتيجية.