الخمول البدني يحرم الدماغ من الأكسجين ويضعف القدرات الذهنية

أربيل (كوردستان24)- حذر خبراء في علم الأعصاب والنفس العصبي من التداعيات الخطيرة لأسلوب الحياة الخامل على صحة العقل، مؤكدين أن الجلوس لفترات طويلة لا يضر بالجسد فحسب، بل يسرّع بشكل مباشر من شيخوخة الدماغ ويزيد من مخاطر التدهور المعرفي وفقدان الذاكرة.

وبحسب تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» المتخصص، فإن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن قضاء ساعات طويلة دون حركة يؤدي إلى تغيرات عصبية تنكسية، حيث ربطت الدراسات بين زيادة وقت الجلوس وانكماش مناطق حيوية في الدماغ، لا سيما تلك المسؤولية عن الذاكرة مثل "الحُصين" والفص الصدغي الأوسط.

وأوضح الخبراء أن الدماغ، رغم صغر حجمه، يستهلك نحو 20% من أكسجين وعناصر الجسم الغذائية. ويؤدي الخمول المفرط إلى نقص مستمر في تروية الدماغ (تدفق الدم)، مما يحرم الخلايا العصبية من الوقود اللازم لعملها، وهو ما يمهد الطريق للإصابة بالخرف والضعف الإدراكي المعتدل.

وفي هذا السياق، أشارت خبيرة علم النفس العصبي، باتريشيا بويل، إلى أن ممارسة الرياضة لعدة مرات أسبوعياً قد لا تكفي وحدها إذا كان الشخص يقضي بقية يومه جالساً، مشددة على ضرورة قطع فترات الجلوس الطويلة بحركات بسيطة ومتكررة.

من جانبه، نبه طبيب الأعصاب شايان خزايي إلى أن الخمول يقلل من إنتاج بروتين (BDNF)، وهو جزيء حيوي يعمل بمثابة "السماد" الذي يدعم نمو الخلايا العصبية ويحافظ على "اللدونة العصبية" (قدرة الدماغ على التعلم وبناء اتصالات جديدة). كما لفت التقرير إلى أن النشاط البدني يعد بمثابة "دواء مجاني" لتنظيم سكر الدم، حيث إن ضعف التحكم في الجلوكوز الناتج عن الخمول يؤثر سلباً على مستويات الطاقة التي يحتاجها الدماغ للقيام بوظائفه المعقدة.

ورغم التحذيرات، حمل التقرير بارقة أمل؛ حيث أظهرت دراسات أن كبار السن في الستينات والسبعينات من عمرهم الذين التزموا ببرنامج رياضي لمدة عامين نجحوا في تقليل التراجع المعرفي المرتبط بالسن وحسنوا قدراتهم الذهنية بشكل ملحوظ، مؤكدة أن الدماغ يمتلك قدرة على التعافي عند تغيير نمط الحياة.

ولمواجهة مخاطر "الخمول المعرفي"، قدم الخبراء مجموعة من النصائح البسيطة القابلة للتطبيق اليومي، ومن أبرزها:

تنبيهات الحركة: ضبط منبه كل ساعة للقيام بتمارين تمدد بسيطة أو مشي لدقائق.
المكاتب الواقفة: التناوب بين الجلوس والوقوف أثناء العمل المكتبي.
إدماج الحركة في الروتين: ركن السيارة بعيداً عن الوجهة، أو استخدام الدرج بدلاً من المصعد.
الاستمرارية: التركيز على النشاط اليومي المستمر بدلاً من الشدة العالية المتقطعة، مع اختيار أنشطة ممتعة كالمشي مع الأصدقاء أو الرقص لضمان الاستمرار.