النووي والصواريخ خطوط حمراء.. طهران تلوّح بورقة "مضيق هرمز" وتطالب بانسحاب أمريكي كامل لضمان الهدنة

اربيل (كوردستان24) - تتجه أنظار العالم اليوم إلى المشهد المعقد في الشرق الأوسط، وسط تساؤلات ملحة: هل تندلع شرارة الحرب من جديد؟ أم أن اتفاق وقف إطلاق النار الأخير سيصمد ويكون بمثابة حجر الأساس لتهدئة شاملة؟ هل هذه الهدنة هشة أم مضمونة؟ وهل ستفضي المفاوضات المرتقبة إلى نتائج ملموسة، أم أن إيران وحلفاءها -وفي مقدمتهم حزب الله في لبنان- سيكون لهم رأي آخر؟

للغوص في تفاصيل هذا المشهد وقراءة الموقف الإيراني، تستضيف شاشة كوردستان24، محمد شريعتمدار، الخبير في الشؤون الإيرانية والشرق أوسطية، مباشرة من العاصمة الإيرانية طهران.

نص الحوار: 

عباس زيباري: أهلاً بك ألاستاذ محمد شريعتمدار في شاشة كوردستان 24. دعنا نبدأ من الوضع في طهران.. بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، كيف تصف لنا الأجواء والشارع الإيراني حالياً؟

محمد شريعتمدار: بسم الله الرحمن الرحيم. تحياتي لك وللمشاهدين الكرام. في الواقع، المشهد في إيران يعكس حالة من الاحتفال العارم؛ المواطنون خرجوا إلى الشوارع رافعين الأعلام الإيرانية، معبرين عن دعمهم لمحور المقاومة وللجمهورية الإسلامية. الشارع الإيراني يرى في هذه اللحظة انتصاراً، والوضع هادئ ومستقر تماماً، ولا توجد أي مظاهر للتوتر أو القلق من الحرب، بل إن كافة الاحتياجات الأساسية من غذاء ووقود متوفرة بشكل طبيعي.

على الصعيد السياسي، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى رضاه عن الاتفاق، لكنه أشار إلى رغبته في أن يشمل الاتفاق كافة دول المنطقة مثل لبنان، العراق، فلسطين، واليمن. في المقابل، رئيس الوزراء الباكستاني "شهباز شريف" -الذي لعبت بلاده دور الوسيط- صرح بوضوح أن الاتفاق يشمل إيران وحلفاءها من جهة، وأمريكا وحلفاءها من جهة أخرى.

عباس زيباري: دعني أقاطعك بسؤال مباشر ومهم: إذا ما استمرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان، كما صرح نتنياهو بأن إسرائيل ستواصل عملياتها.. هل ستنسحب إيران من هذا الاتفاق وتعود للرد، أم ستمتنع عن المشاركة في مفاوضات إسلام آباد المرتقبة؟

محمد شريعتمدار: بداية، نحن لا نرى أن الهجمات تُشن من قبل إسرائيل وحدها، بل نعتبر أمريكا شريكاً أساسياً والجهة الوحيدة القادرة على كبح جماح الإسرائيليين. إذا استمرت الهجمات على لبنان، فهذا يُعد بلا شك خرقاً للاتفاق. أمريكا تتحمل المسؤولية، وهناك ضغوط داخلية في إيران من قبل المتشددين على فريق التفاوض الإيراني لعدم الذهاب إلى إسلام آباد إذا استمر هذا الخرق. باكستان، بصفتها الوسيط، حذرت الجانب الأمريكي من أن استمرار التصعيد قد يمنع إيران من المشاركة في المفاوضات.

«هدنة على كف عفريت».. خبير إيراني يحذر: استمرار قصف لبنان "خرق للاتفاق".. ولا ثقة لدينا في الضمانات الأمريكية.

عباس زيباري: هل تساور القيادة الإيرانية شكوك بأن هذه الهدنة "هشة"؟ ما هي الضمانات التي تمتلكها طهران لعدم انهيار الاتفاق بين ليلة وضحاها؟ 

محمد شريعتمدار: إيران لم تصرح رسمياً بأن الهدنة هشة، لكن التجارب السابقة حاضرة بقوة. لقد أبرمنا الاتفاق النووي سابقاً، وانسحب منه ترامب بجرة قلم. كما دخلنا في مفاوضات مع أمريكا مرتين مؤخراً، وفي كلتا المرتين تعرضنا للهجوم. لذلك، لا توجد ثقة مطلقة ولا ضمانات أكيدة لدى الجانب الإيراني. أمريكا هي من أرسلت في اليوم الثاني تطلب وقف إطلاق النار، وإيران رفضت في البداية حتى قدمت باكستان مشروعاً للوساطة. القيادات العسكرية الإيرانية لا تزال في حالة تأهب قصوى، والوضع يبقى مفتوحاً على كافة الاحتمالات.

عباس زيباري: ما هي أبرز شروط إيران في هذه المفاوضات؟ هل صحيح أن طهران تطالب بانسحاب كامل للقوات الأمريكية من المنطقة، وترفض التنازل عن تخصيب اليورانيوم وبرنامجها الباليستي؟ 

محمد شريعتمدار: نعم، هذه الشروط صحيحة ومطروحة بقوة. إيران تطالب بخروج القوات الأمريكية من المنطقة. وفيما يخص البرنامج النووي وتخصيب اليورانيوم والقدرات الصاروخية الباليستية، فهذه خطوط حمراء لا تراجع عنها بأي شكل من الأشكال. علاوة على ذلك، ورداً على أي اعتداء، فإن إيران تلوّح دائماً بورقتها الأقوى وهي إغلاق "مضيق هرمز"، بل إن هناك تصريحات عسكرية تشير إلى أنه سيتم منع السفن من عبور المضيق وتحصيل رسوم منها إذا تطلب الأمر. بصراحة، في ظل هذه التعقيدات، لا أرى أن هذه الهدنة ستعمر طويلاً.

عباس زيباري: في سياق الحديث عن حرب الـ 40 يوماً الماضية، أمريكا تعتبر نفسها منتصرة، وإيران كذلك.. من وجهة نظرك، من المنتصر الحقيقي، وكيف تلعب إيران ورقة الشروط العشرة التي تم تمريرها عبر الوسطاء؟ 

محمد شريعتمدار: أمريكا تروج لانتصار غير مسبوق تاريخياً، وإيران تعتبر نفسها منتصرة لأنها أجبرت العدو على طلب وقف إطلاق النار. لكن إذا سألت أي مراقب محايد، سيعرف من هو المنتصر. حتى في الداخل الأمريكي هناك من لا يصدق رواية الانتصار. أمريكا كان هدفها تغيير النظام في إيران، وتغيير شكل الحكم، ووقف البرنامج النووي، وتدمير القدرات الصاروخية.. هل نجحت في أي من ذلك؟ الإجابة هي لا. النظام الإيراني لا يزال قوياً وممسكاً بزمام الأمور، ومحور المقاومة لا يزال يتلقى الدعم. وكما ذكرت لك، مضيق هرمز يبقى الخنصر الذي تضغط به إيران على اقتصاد المنطقة والعالم، وهو يدرك جيداً حجم هذه الورقة.

عباس زيباري: سؤال أخير أستاذ محمد؛ أحد الشروط المطروحة كان تعويض إيران عن الخسائر، وجرى الحديث عن مطالبة دولة الإمارات بدفع تعويضات. في المقابل، هل إيران مستعدة لدفع تعويضات لدول المنطقة المتضررة؟

اتهامات إيرانية صريحة: هجوم أخير انطلق من "أراضي الإمارات" ونطالب بتعويضات.. وواشنطن فشلت في إسقاط النظام.

محمد شريعتمدار:  من الواضح جداً للجميع أن البادئ بالعدوان هي أمريكا وإسرائيل وليس إيران. دعمنا للمقاومة هو موقف مبدئي. لست خبيراً عسكرياً لأغوص في التفاصيل الدقيقة، لكن الجهات الرسمية الإيرانية أشارت بوضوح اليوم إلى أن هجوماً تعرضت له إيران مؤخراً انطلق من الأراضي الإماراتية. لذلك، إيران تطالب بالتعويضات بناءً على ما تعرضت له من أضرار نتيجة استخدام أراضي دول الجوار في العدوان عليها. المعادلة واضحة من هذا المنظور. 

عباس زيباري:  السيد محمد شريعتمدار، الخبير في الشؤون الإيرانية والشرق أوسطية، كنت معنا مباشرة من العاصمة الإيرانية طهران.. شكراً جزيلاً لانضمامك إلينا.