فندق سيرينا في إسلام آباد.. مسرح المفاوضات التاريخية بين أمريكا وإيران
أربيل (كوردستان24)- في خطوة تعكس أهمية الحدث ومصيريته، أعلنت الحكومة الباكستانية إخلاء أكبر وأفخم فنادق العاصمة إسلام آباد وتطبيق إجراءات أمنية مشددة غير مسبوقة، تمهيداً لاستضافة جولة مفاوضات مباشرة وتاريخية بين وفدين رفيعي المستوى من الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران الإسلامية.
وتأتي هذه المفاوضات، التي تنطلق اليوم السبت 11 نيسان/أبريل 2026، بعد 40 يوماً من المواجهات العسكرية والتوترات المتصاعدة التي أعقبها إعلان وقف إطلاق النار، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة من الحوار الدبلوماسي بين الخصمين اللدودين في قلب العاصمة الباكستانية.
تحول فرع فندق "سيرينا" في إسلام آباد إلى محط أنظار العالم، بعد أن خصصته الحكومة الباكستانية بالكامل لوفدي واشنطن وطهران، حيث تم إخلاؤه من جميع النزلاء ليتحول إلى "منطقة دبلوماسية مغلقة". ويُعد الفندق أحد أبرز المعالم الخمس نجوم في باكستان، بطرازه المعماري الذي يمزج بين الأصالة الإسلامية والحداثة، ويضم 334 غرفة و53 جناحاً فاخراً.
ولتأمين المحادثات، فرضت القوات الأمنية الباكستانية طوقاً أمنياً بقطر ثلاثة كيلومترات حول الفندق، مع تشديد الرقابة وتفتيش كافة المداخل والمخارج لضمان سلامة الوفود المشاركة.
وصل مساء أمس فريق إيراني ضخم يضم 70 شخصاً، من بينهم 26 مفاوضاً و23 إعلامياً. ويترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ويرافقه كل من وزير الخارجية عباس عراقجي ونوابه، إضافة إلى سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي علي أكبر أحمديان، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي.
أما الجانب الأمريكي، فيترأس وفده نائب الرئيس جي دي فانس، وبحضور لافت لكل من ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس ترامب، وجاريد كوشنر، المستشار السابق للبيت الأبيض، مما يعكس جدية واشنطن في إدارة هذا الملف.
قبيل انطلاق المحادثات، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحات حادة، قال فيها: "يبدو أن الإيرانيين لا يدركون أنه لم تعد لديهم أي أوراق ضغط، باستثناء فرض ضرائب قصيرة المدى على الممرات المائية الدولية". وأضاف ترامب بلهجة حازمة أن "السبب الوحيد لبقاء المسؤولين الإيرانيين على قيد الحياة اليوم هو قبولهم بالجلوس إلى طاولة المفاوضات".
تتجه أنظار المجتمع الدولي صوب "سيرينا إسلام آباد"، وسط آمال حذرة بأن تسفر هذه اللقاءات المباشرة عن صياغة تفاهمات تنهي حالة الصراع وتجنب المنطقة تداعيات حروب أوسع.