تعثر المحادثات بين طهران وواشنطن: انقسام في الداخل الإيراني بين "لغة السيف" و"فلسفة التفاوض"

أربيل (كوردستان 24) – سارع كبار المسؤولين في الجمهورية الإسلامية إلى التعليق على إخفاق جولة محادثات باكستان مع الولايات المتحدة، لتتراوح مواقفهم بين التشدد الأيديولوجي الرافض للمصالحة وبين القراءات الدبلوماسية التي حللت أسباب عدم الوصول إلى توافق.

خطاب التصعيد: "التفاوض هو الحرب"

في أولى الردود، أكد رئيس المنظمة العقائدية والسياسية في قوى الأمن الداخلي (فراجا)، أن أي توافق محتمل لا يعني "المصالحة"، مشدداً على أن الهدف من المفاوضات هو إنهاء الحرب وليس التطبيع مع واشنطن. وطالب المسؤول الإيراني بضرورة اعتذار ترامب ونتنياهو عن "أخطائهما" كشرط مسبق.

من جانبه، تبنى حميد رضا حاجي بابايي، نائب رئيس مجلس الشورى الإسلامي، نبرة أكثر حدة، معتبراً أن إيران لم ترسل "فريقاً تفاوضياً" بمعناه التقليدي، بل أرسلت مقاتلين في "ميدان الدبلوماسية" لخوض "حرب ناعمة". وقال حاجي بابايي: «مفاوضاتنا هي حربنا، ورسالة شعبنا هي خطاب السيف»، مؤكداً أن الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل هو صراع "مبدئي" لن ينتهي إلا بخضوع الطرف الآخر.

القضاء والميدان

وفي سياق متصل، وصف رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجه إي، أعضاء الوفد الإيراني في إسلام آباد بأنهم كانوا "حراس حقوق الميدان"، في إشارة إلى التنسيق بين التحركات الدبلوماسية والستراتيجية العسكرية الإيرانية.

ظريف ينتقد "منطق الإملاءات"

على الجانب الآخر، دخل وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف على خط الأزمة، معلقاً على تصريحات "جي دي فانس" (نائب الرئيس الأمريكي) الذي قال إن الإيرانيين رفضوا الشروط الأمريكية. وكتب ظريف عبر منصة "إكس": «لا يمكن لأي مفاوضات مع إيران أن تنجح إذا قامت على منطق "شروطنا مقابل شروطكم". على الولايات المتحدة أن تتعلم أنه لا يمكن إملاء الشروط على طهران، ولم يفت الأوان بعد لتعلم ذلك».

أسباب الفشل تقنياً

من الناحية الرسمية، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن أجواء "عدم الثقة والشك" خيمت على المحادثات. وأشار بقائي إلى أنه رغم التوصل لتفاهمات حول بعض الملفات، إلا أن هناك "فجوة كبيرة في وجهات النظر" حول قضيتين أو ثلاث قضايا جوهرية، مما حال دون التوصل إلى اتفاق نهائي.

يأتي هذا الفشل ليضع العلاقات الإيرانية الأمريكية أمام فصل جديد من التصعيد والغموض، في ظل تمسك كل طرف بسقف مطالبه، وتصاعد لغة "الميدان" في الخطاب السياسي الداخلي لإيران.

المصدر: الوکالات الایرانیة