في حوار مع كوردستان24، بربارا ليف تفتح الصندوق الأسود للعلاقات الأمريكية الإيرانية

اربيل (كوردستان24) - في حوار اتسم بالصراحة والعمق، استعرضت بربارا ليف، المساعدة الاسبق لوزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى، تعقيدات الملف الإيراني الشائك. بلهجة واقعية، رسمت ليف ملامح الصراع المستمر منذ عقود، متطرقة إلى فشل الجولات الأخيرة من المفاوضات، والمخاوف الدولية المتزايدة من بلوغ إيران عتبة التسليح النووي، وتأثير التوترات في مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي.

وهذا نص الحوار: 

كوردستان24: هل يمكننا القول إن الجولة الأولى من المفاوضات بين واشنطن وطهران قد فشلت؟

بربارا ليف: إذا كنا نتحدث عن التوصل إلى اتفاق فوري وملموس، فنعم، يمكننا القول إن هذه الجولة لم تحقق هدفها النهائي. ولكن، يجب أن ننظر إلى الواقع؛ نحن نتعامل مع تاريخ من التعقيدات يمتد لـ 47 عاماً من العداء والتوتر. توقع حل كل هذه الملفات في جلسة واحدة هو أمر غير واقعي، فهذه المفاوضات تتطلب نفساً طويلاً وجولات متعددة.

نقاط خلافية تمنع التوصل للاتفاق 

كوردستان24: ما هي نقاط الخلاف الجوهرية التي تمنع التوصل إلى تفاهم مشترك؟ 

بربارا ليف: هناك فجوة كبيرة في الرؤى. إيران تمتلك مواقف ثابتة ومتشددة فيما يخص شبكة وكلائها في المنطقة وموضوع تخصيب اليورانيوم. طهران تنظر إلى مضيق هرمز كأداة ضغط قوية، لإخضاع الإرادة الدولية، بينما تصر واشنطن على إبقاء العقوبات كوسيلة لردع السلوك الإيراني. إيران تحاول دائماً وضع يدها على "عنق" الاقتصاد العالمي عبر التهديد في الممرات المائية للضغط على الولايات المتحدة.

كوردستان24: بالحديث عن استراتيجية ترامب السابقة، كيف تقيمين أهداف تلك الإدارة وتأثيرها؟

بربارا ليف: من الصعب تحديد هدف نهائي واحد لتلك الاستراتيجية، فالمواقف كانت تتغير بشكل شبه يومي. كان هناك حديث عن تغيير النظام، لكنها قضية بالغة التعقيد. التركيز كان منصباً على البرنامج النووي والصواريخ الباليستية، إلا أن عدم الثبات في الرؤية جعل من الصعب تحقيق نتائج مستقرة.

أيهما أفضل خيار الحرب او الدبلوماسية

كوردستان24: هل كان خيار الحرب ضرورياً، أم أن الدبلوماسية لا تزال هي الحل الأمثل؟

بربارا ليف: إدارة بايدن لم تضع الحرب كخيار أول أبداً. لقد سعينا جاهدين لإحياء الاتفاق النووي لأننا نؤمن بالحلول الدبلوماسية. ومع ذلك، لا يمكننا تجاهل التهديدات الحقيقية؛ إيران هاجمت القوات والمصالح الأمريكية في المنطقة عبر وكلائها. الدبلوماسية تظل المسار المفضل، ولكن يجب أن تقابلها إرادة حقيقية من الجانب الآخر.

كوردستان24: ما هي مخاوفكم الأساسية بخصوص المصداقية الدولية والاتفاق النووي القديم؟

بين الدبلوماسية المعقدة وطموحات طهران النووية

بربارا ليف: نحن قلقون جداً على المصداقية الدولية في هذا الملف. اتفاق عام 2015 كان يضع قيوداً واضحة (سقفاً) على مستويات التخصيب وكان يتضمن نظام تفتيش صارم. كانت أجهزة الطرد المركزي حينها أقل تطوراً. لكن الانسحاب من الاتفاق أزال هذه الضوابط، والآن نرى إيران تصل لمستويات تخصيب خطيرة بلغت 60%، وهو ما يقربها من القدرة على إنتاج سلاح نووي.

كوردستان24: كيف تنظرون إلى موقف الحلفاء الأوروبيين والتوتر في مضيق هرمز؟

بربارا ليف: الحلفاء الأوروبيون يشعرون بقلق بالغ. التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز لا تمس الولايات المتحدة فحسب، بل تضرب عصب الاقتصاد في آسيا وأوروبا أيضاً. التكاليف الاقتصادية الناجمة عن أي اضطراب في هذا الممر ستكون باهظة على الجميع، لذا فإن أمن الممرات المائية هو قضية دولية لا تقبل المساومة.