"زراعة النخاع" تفتح أبواب الأمل لمرضى الثلاسيميا في كوردستان

بخطى واثقة وملامح يملؤها التفاؤل، تراجع الطفلة ليفين سيامند طبيبها المختص في أربيل لإجراء الفحص الأسبوعي الدوري. ليفين ليست مجرد حالة طبية، بل هي قصة نجاح لمبادرة إنسانية وطبية رعاها رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني، لإنهاء معاناة مئات المصابين بمرض الثلاسيميا.

صرخة ألم تحولت إلى ابتسامة شفاء

بعد سبعة أشهر من إجراء عملية زراعة نخاع العظم خارج البلاد، تبدو الحالة الصحية لليفين في تقدم مستمر. تروي والدتها، إيفين محمد، لـ"كوردستان24" حجم التغيير الذي طرأ على حياة ابنتها: "بفضل الله، مرت ثمانية أشهر الآن دون أن تحتاج ابنتي لعملية نقل دم واحدة. سابقاً، كانت حياتنا عبارة عن سلسلة من الآلام المبرحة في القلب والظهر، وشحوب دائم، وفقدان للطاقة، ونوبات غضب تسبق موعد نقل الدم. اليوم، استعادت ليفين طفولتها".

من جانبها، تقول ليفين بابتسامة خجولة: "في السابق كنت أحتاج لنقل الدم باستمرار، أما الآن فأنا أكتفي فقط بالفحوصات الطبية للاطمئنان".

مبادرة حكومية بـ 11 مليار دينار

تأتي حالة ليفين ضمن مشروع حكومي استراتيجي يستهدف 140 مريضاً بالثلاسيميا لإجراء عمليات زراعة نخاع العظم خارج الإقليم على نفقة الحكومة. المشروع الذي يحظى بدعم مباشر من رئيس الحكومة مسرور بارزاني، خُصصت له ميزانية تصل إلى 11 مليار دينار عراقي، ومن المقرر تنفيذه بالكامل خلال عامين.

ويشير الدكتور محمد درويش، اختصاصي أمراض الدم، إلى أن زراعة النخاع تمثل حلاً جذرياً للمرض، شرط توفر متبرع متطابق الأنسجة بنسبة 100%، غالباً ما يكون من الأشقاء أو الوالدين، مؤكداً أن العلم يتجه الآن نحو خيارات أكثر حداثة مثل العلاج الجيني.

أربيل تستعد لتوطين العلاج مديناً

وفي خطوة تهدف إلى إنهاء معاناة السفر وتوفير العلاج محلياً، أعلن مدير عام صحة أربيل، الدكتور دلوفان محمد، عن تخصيص ميزانية تزيد على 6 ملايين دولار (نحو 9 مليارات دينار) لإنشاء مركز متطور لزراعة نخاع العظم داخل مستشفى "نانكلي" في أربيل.

وقال الدكتور دلوفان لـ"كوردستان24": "انتهينا من وضع التصاميم وتجهيز الموقع، وبدأنا بالفعل بإرسال كوادرنا الطبية إلى الخارج لتلقي التدريبات اللازمة. هدفنا هو توفير هذا العلاج النوعي داخل إقليم كوردستان في القريب العاجل، لسد الفجوة في رعاية مرضى الثلاسيميا الذين يبلغ عددهم نحو 3 آلاف مصاب في الإقليم".

التزام إنساني مستمر

تأتي هذه الخطوات لتعكس رؤية التشكيلة الوزارية التاسعة في وضع القطاع الصحي على رأس أولوياتها، ليس فقط من خلال توفير العلاج الفوري والمجاني للحالات المستعصية، بل وعبر بناء بنية تحتية طبية قادرة على مواجهة التحديات الصحية المزمنة، وضمان حياة كريمة لجميع مواطني الإقليم.