من دعم المناعة إلى مكافحة السرطان.. التوت الأسود كنز غذائي يتوارى خلف لونه الداكن

أربيل (كوردستان24)- في وقت تتصدر فيه مكونات شهيرة مثل الأفوكادو والكينوا والكيوي عناوين التغذية والصحة العالمية، بدأت الأنظار تتجه مؤخراً نحو فاكهة "متواضعة" وأقل حضوراً في المشهد الإعلامي، لكنها تتمتع بقيمة غذائية قد تتفوق بها على نظيراتها، وهي "التوت الأسود".

وبحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك بوست، فإن القاعدة الصحية التي تقول "كلما كان لون التوت أغمق، كانت فوائده أكبر" تتجسد بوضوح في التوت الأسود؛ إذ يرتبط هذا النوع بمجموعة واسعة من الفوائد، تبدأ من تعزيز المناعة وتحسين الهضم، وصولاً إلى العناية بصحة الفم والوقاية من أمراض مزمنة.

أوضح التقرير أن التوت الأسود، بمذاقه الذي يجمع بين الحلاوة والحموضة، يُعد مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي». ولا تقتصر وظيفة هذا الفيتامين على الوقاية التاريخية من داء الإسقربوط، بل تمتد لتشمل التئام الجروح، وتعزيز إنتاج الكولاجين لنضارة البشرة، والعمل كمضاد للأكسدة يقلل من تأثير الجذور الحرة، فضلاً عن المساعدة في امتصاص الحديد ودعم الجهاز المناعي.

وعلى صعيد المعادن، يحتوي التوت الأسود على كميات جيدة من فيتامين «ك»، الضروري لتخثر الدم وصحة العظام. كما أنه غني بـ «المنغنيز»، وهو معدن حيوي لتقوية العظام وتعزيز وظائف المناعة وتكوين الكولاجين. ووفقاً لموقع هيلث لاين، فإن المنغنيز قد يلعب دوراً في الوقاية من هشاشة العظام واضطرابات سكر الدم.

في سياق متصل، يبرز التوت الأسود كخيار مثالي لتلبية احتياجات الجسم من الألياف الغذائية، التي غالباً ما يغفل عنها الكثيرون رغم أهميتها. ويحتوي كوب واحد من التوت الأسود على نحو 8 غرامات من الألياف، ما يمثل ثلث الاحتياج اليومي تقريباً. وتوصي جمعية القلب الأميركية بضرورة الحصول على 25 إلى 30 غراماً من الألياف يومياً من مصادر طبيعية، لدورها في تحسين الهضم، ودعم صحة القلب، وتنظيم مستويات السكر في الدم.

وعلى غرار الشهرة الواسعة للتوت الأزرق في دعم الإدراك، أثبت التوت الأسود كفاءة مماثلة؛ حيث يحتوي على مضادات أكسدة تحمي الخلايا العصبية من التلف، وتقلل الالتهابات المرتبطة بالتدهور المعرفي الناتج عن التقدم في العمر، مما يعزز الذاكرة ووظائف الدماغ. كما أشارت الدراسات إلى احتوائه على مركبات مضادة للبكتيريا والالتهابات، تساهم بفاعلية في الوقاية من أمراض اللثة وتعزيز نظافة الفم.

وفي تطور لافت، كشفت أبحاث حديثة أن مركبات البوليفينول الموجودة في التوت الأسود قد تلعب دوراً في الحد من نمو بعض الخلايا السرطانية، وخاصة خلايا سرطان الثدي. ويُعتقد أن هذه المركبات ترفع من كفاءة الجهاز المناعي، مما يساعده على التعرف على الخلايا غير الطبيعية والتعامل معها.

وخلص التقرير إلى أنه رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج بشكل قطعي، فإن الأدلة الأولية تضع التوت الأسود كجزء أساسي من نمط حياة وقائي وداعم للصحة العامة عند إدراجه بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن.