أحمد ألابيض لكوردستان24: إغلاق "هرمز" سيخنق العراق اقتصادياً.
اربيل (كوردستان24) - في ظل تصاعد حدة التوترات الإقليمية والتهديدات الإيرانية المتكررة بإغلاق "مضيق هرمز" الاستراتيجي، تتجه الأنظار نحو الإدارة الأمريكية والسيناريوهات المحتملة للتعامل مع طهران، وسط مخاوف حقيقية من اندلاع مواجهة عسكرية قد تعصف باقتصاديات المنطقة، وعلى رأسها العراق الذي يعتمد بشكل شبه كلي على هذا الممر المائي لتصدير نفطه.
للحديث عن أبعاد هذه الأزمة، والانقسامات داخل القيادة الإيرانية، ومآلات هذا التصعيد على الداخل العراقي، استضافت شاشة (كوردستان 24) أحمد ألابيض، رئيس تحالف المعارضة الوطنية العراقية، عبر شاشة الفيديو من ولاية كاليفورنيا الأمريكية.
وفيما يلي نص الحوار:
سوفان فرمان: أحمد ألابيض، رئيس تحالف المعارضة الوطنية العراقية، هو أحد ضيوف شاشة كوردستان 24. ينضم إلينا من كاليفورنيا، شكراً لحضورك معنا أستاذ أحمد. بعيداً عن التهديدات بإغلاق مضيق هرمز، هل باتت احتمالية اندلاع الحرب مطروحة مجدداً على الساحة؟
أحمد ألابيض: شكراً جزيلاً لهذه الاستضافة. أود القول إن الكثير من المراقبين يعتقدون أن الحرب ستندلع مجدداً. نحن قريبون جداً من انتهاء الهدنة التي أُعلنت لمدة أسبوعين، والتي منحتها واشنطن لإيران. أعتقد أنه عندما تنتهي هذه المهلة (ربما في الحادي والعشرين من هذا الشهر)، فإن وضع إيران سيكون حرجاً؛ فالإيرانيون يشعرون بضغوط هائلة بسبب رفع أسعار الفائدة والأزمة التي افتعلوها بأنفسهم في مضيق هرمز.
من جهة أخرى، عقد دونالد ترامب وفريقه اجتماعاً هاماً وحساساً للغاية؛ تمحور حول كيفية استئناف العمليات، وما الذي يجب فعله تجاه إيران، وما هي الأهداف التي ستُضرب بالداخل الإيراني. أعتقد أنهم سيستهدفون "البنية التحتية الإيرانية"، وأرى أن هذه النقطة قد حُسمت للضغط بشكل أكبر على قادة طهران.
حالياً، القيادة في طهران منقسمة، وهناك آراء متضاربة بينهم حول كيفية التعامل مع هذه الملفات. على سبيل المثال، صرحوا بدايةً بأنهم راضون عن إغلاق مضيق هرمز، لكن لاحقاً تراجع الحرس الثوري عن ذلك، وهذا يعكس غياب التنسيق والانقسام الداخلي، مما يعني أنهم عاجزون عن اتخاذ قرار موحد بشأن الحرب. لذا، إذا اندلعت الحرب، فعلى أمريكا أن تحدد هدفها بوضوح: هل هو تغيير النظام؟ أم فتح المضيق؟ وما هي استراتيجيتها الحقيقية؟
سوفان فرمان: حسناً أستاذ أحمد، وفقاً لرؤيتكم وقراءتكم للمشهد، ما هو هدف أمريكا هذه المرة؟ وما الذي ستستهدفه تحديداً إذا اندلعت شرارة الحرب مجدداً؟
أحمد ألابيض: من الناحية الفنية البحتة، أعلنت أمريكا مراراً أنها تريد إخراج اليورانيوم المخصب وتفكيك برنامج الصواريخ الإيراني، وبالمجمل هي تسعى لـ "تغيير سلوك النظام". هذه ثوابت أمريكية. وبحسب قراءتي، فإن واشنطن تريد الآن القيام بتحرك نوعي لزيادة الضغط، خاصة وأن هناك ضغوطاً داخلية على ترامب لاتخاذ إجراءات حازمة ضد هذا النظام الذي أضر بالكثيرين. أعتقد أن ترامب يتجه لمساعدة الشعب الإيراني من أجل إحداث تغيير.
سوفان فرمان: أشرتَ في حديثك إلى وجود "ازدواجية وانقسام" داخل إيران. إلى أي مدى سيؤثر هذا الانقسام على أي مفاوضات محتملة؟ وكيف سينعكس على استمرار إغلاق مضيق هرمز وانزلاق الوضع نحو الأسوأ؟
أحمد ألابيض: نعم، الانقسام جليّ. بالأمس تابعنا تصريحات "عراقجي"؛ فعندما أُثير موضوع إغلاق المضيق، أبدت الدبلوماسية الإيرانية مرونة للسماح بمرور السفن، وفي نفس الوقت عارض "الحرس الثوري" ذلك ونفى فتح المضيق! هذا التخبط بين الخارجية والحرس الثوري وتكذيبهم لترامب يثبت عمق الانقسام.
في الوقت الحالي، ما تحتاجه إدارة ترامب فعلياً هو إيجاد جهة مركزية داخل الحرس الثوري يمكن التفاوض معها، لكن الواقع الإيراني لا يسير بهذا الاتجاه. الحرس الثوري يستعين الآن بفصائل مسلحة (عراقية) ويستخدمها لتصدير أزماته وسياسته الخارجية ليتحدثوا نيابة عنه، لكن المعادلة مختلفة تماماً.
سوفان فرمان: النقطة الجوهرية في كل هذا هي "فتح مضيق هرمز". هل تعتقد أن إيران تخطط فعلياً للسيطرة الكاملة على هذا المضيق؟ وإذا فعلت، هل ستفلح الضغوط الدولية في ثنيها عن هذا القرار؟ أم أن هناك من يقبل بذلك دولياً؟
أحمد ألابيض: بالتأكيد هناك رفض دولي. الصين، على سبيل المثال، تريد بشدة إبقاء المضيق مفتوحاً، فـ 60% من وارداتها من الطاقة تعبر من هناك، وخاصة من إيران. لذلك تضغط بكين لفتح المضيق أمام الملاحة.
أوروبا أيضاً تعيش حالة من القلق البالغ والتضرر من هذا الإغلاق، وهناك حراك ومؤتمرات أوروبية لوضع خطة لفتح المضيق، رغم أن أمريكا رفضت المشاركة الأوروبية قائلة: "كنا بحاجة إليكم في البداية ولم تقفوا معنا، والآن لا نحتاجكم".
وهناك الموقف الروسي؛ فرغم بعض التفاهمات، إلا أن روسيا هي المستفيد الأكبر اقتصادياً من هذه الأزمة بسبب ارتفاع أسعار النفط. الخلاصة: إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فالحرب واقعة. وإذا وقعت الحرب، فإن أمريكا ستصل إلى هدفها النهائي سريعاً، وهو "تغيير النظام الإيراني"، وهذا ليس مجرد أمنية بل معطيات واضحة.
سوفان فرمان: بالانتقال إلى الملف العراقي، والذي يمسنا بشكل مباشر. إيران كانت قد صرحت سابقاً أن مضيق هرمز مفتوح أمام السفن العراقية. لكن مع إعلان إجراءات الإغلاق، باتت ناقلات النفط العراقية عاجزة عن العبور والتصدير. ما هو حجم الكارثة التي ستلحق بالعراق؟
أحمد ألابيض: نحن نعلم علم اليقين أن 95% من واردات ميزانية العراق تعتمد على التصدير من موانئه الجنوبية. منذ أكثر من 44 عاماً والعراق يصدر نفطه عبر هذه البوابة. ورغم الحديث عن طرق بديلة، إلا أنه لا يوجد أي ممر يوازي أهمية مضيق هرمز بالنسبة للاقتصاد العراقي.
العراق بحاجة ماسة لهذه الأموال لتأمين رواتب الموظفين واستمرار الحياة. وأي حكومة عراقية تتشكل (سواء بأغلبية شيعية أو غيرها) ستواجه مشكلة وجودية وكارثية إذا توقف التصدير عبر هرمز. البدائل البرية، كخط (بانياس) في سوريا نحو أوروبا، طاقتها التصديرية ضئيلة جداً ولا تقارن أبداً بما يمر عبر الخليج.
لذلك، أقولها بوضوح: العراقيون يواجهون اليوم أزمة خانقة وخطيرة جداً، والعراق هو المتضرر الأكبر وربما الضحية الأولى في المنطقة جراء أي قرار بإغلاق مضيق هرمز.
سوفان فرمان: السيد أحمد ألابيض، رئيس تحالف المعارضة الوطنية العراقية، كنت ضيفنا من ولاية كاليفورنيا عبر شاشة كوردستان 24.. نشكرك جزيل الشكر على هذه الإيضاحات.