مع شروط واشنطن القاسية.. هل تنجح الدبلوماسية في نزع فتيل الأزمة بين أمريكا وإيران؟
اربيل ((كوردستان24) - في ظل التصعيد المستمر بين واشنطن وطهران، وتزايد التوترات في مياه الخليج ومضيق هرمز، لا تزال فرص العودة إلى طاولة المفاوضات تتأرجح بين ضغوط الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب، والتعقيدات الداخلية في المشهد السياسي الإيراني. وحول تداعيات احتجاز السفن، والشروط المتبادلة، وتأثير الانقسام الداخلي الإيراني على سير أي حوار محتمل، أجرت قناة "كوردستان 24" هذا الحوار الخاص مع الأكاديمي والناشط السياسي "سوران بالاني" من مدينة فانكوفر الكندية.
نص الحوار:
سوفان فرمان: أهلاً بك السيد سوران بالاني، ضيفاً عبر شاشة كوردستان 24 من فانكوفر. بدايةً، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث عن جولة ثانية من المفاوضات مع إيران، في حين تبدو طهران غير مستعدة أو ترفض الدعوات الأمريكية للحوار. هل تعتقد أن هناك نافذة أو فرصة حقيقية لهذه المفاوضات؟ وكيف أثرت أزمة احتجاز السفينة الإيرانية من قبل أمريكا وحلفائها على مسار أي حوار محتمل؟
سوران بالاني: شكراً جزيلاً على الاستضافة. في الحقيقة، الإيرانيون يظهرون حالياً عدم رغبتهم في التفاوض، لكن في تقديري، هناك جولة أخرى من المباحثات ستتم، والوفود تذهب وتعود بين الطرفين. ومع ذلك، لا أعتقد أن هذه الجولة ستكون سهلة أو ستفضي إلى نتائج سريعة، بسبب الخلافات العميقة والأحداث الأخيرة. بعد التوترات المتعلقة بمضيق هرمز، لم تلتزم إيران بالتهدئة هناك، مما أعطى الأمريكيين "كرتاً" أو ورقة ضغط قوية. احتجاز السفينة الإيرانية هو استخدام لهذه الورقة للضغط على طهران. بناءً على ذلك، المفاوضات ستستمر، لكن الوصول إلى اتفاق ملموس لن يكون سهلاً؛ والسبب الأبرز يعود إلى الصراع الداخلي العميق في إيران بين جناح الحرس الثوري والتيار المتشدد من جهة، وجناح الحكومة (الرئيس روحاني ووزير الخارجية ظريف) من جهة أخرى. هذا الصراع يجعل الأمور معقدة جداً، خاصة مع محاولات الفصائل الراديكالية لعرقلة أي تقارب.
سوفان فرمان: بالحديث عن هذه الازدواجية والتخبط داخل إيران، طهران تقول إنها ستخرق الاتفاقيات أو ترد بسبب احتجاز سفينتها. إلى أي مدى يؤثر هذا التخبط الإيراني الداخلي على المفاوضات؟ وهل ما يصدر من تصريحات إيرانية هو مجرد استهلاك إعلامي موجه للداخل لتهدئة الرأي العام، أم أنه موقف تفاوضي حقيقي؟
سوران بالاني: المشكلة الحقيقية تكمن في غياب قرار موحد؛ فالانقسام بين الحكومة والحرس الثوري واضح للعلن. على سبيل المثال، يخرج وزير الخارجية جواد ظريف ليؤكد التزام إيران وعدم سعيها لإغلاق مضيق هرمز أو التصعيد، وفي اليوم التالي مباشرة، يخرج قادة من الحرس الثوري بتصريحات متناقضة تماماً تهدد بإغلاق المضيق وتتحدى المجتمع الدولي. هذا التضارب يثبت أن الحكومة لا تملك السلطة الكاملة، وأن القرار الأمني والعسكري مختطف بيد الحرس الثوري والمرشد، وهو ما يعقد موقف إيران التفاوضي أمام العالم.
سوفان فرمان: لنتحدث عن الشروط المتبادلة. إيران تطالب برفع العقوبات للعودة للمفاوضات، في حين تضع الإدارة الأمريكية شروطاً تبدو قاسية ومستحيلة بالنسبة لطهران. ما هي أبرز هذه الشروط التي تعرقل الاتفاق؟
سوران بالاني: الشروط بالفعل معقدة وتعتبر قاسية جداً على النظام الإيراني. أمريكا تطالب باستسلام إيراني شبه كامل. ترامب يريد تحقيق انتصار سياسي ودبلوماسي حاسم يستخدمه في حملته الانتخابية، تماماً كما تفاخر بهزيمة تنظيم داعش عسكرياً، هو يريد الآن هزيمة إيران دبلوماسياً وتقليم أظافرها. الشروط الأمريكية تتضمن تمديد القيود على برنامج إيران النووي لفترات طويلة جداً (قد تصل لـ 15 عاماً إضافية)، بالإضافة إلى قيود صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية ونفوذها الإقليمي. هذه الشروط ترفضها طهران وتعتبرها إهانة وتجريداً لها من قوتها.
سوفان فرمان: هناك شرط أمريكي محدد يتعلق بتسليم إيران لمخزونها من اليورانيوم المخصب لدولة ثالثة. في المفاوضات السابقة، كان هناك حديث عن نقل اليورانيوم إلى روسيا أو الصين. هل توافق أمريكا على ذلك الآن؟ وما هي الخيارات المطروحة؟
سوران بالاني: هذا هو أحد أهم الشروط الأمريكية وأكثرها تعقيداً. واشنطن ترفض رفضاً قاطعاً تسليم اليورانيوم الإيراني المخصب لروسيا أو الصين، لأنها لا تثق بهاتين الدولتين وتعتبرهما حليفتين لإيران وتستفيدان من هذا الملف. المقترح أو التوجه الأمريكي الحالي، والذي يشكل ضغطاً كبيراً على طهران، هو تسليم هذا اليورانيوم إلى باكستان.
سوفان فرمان: لماذا باكستان تحديداً؟ وهل ستقبل إيران بذلك؟
سوران بالاني: أمريكا ترى في باكستان خياراً أكثر موثوقية بالنسبة لها في هذا الملف المحدّد، فهي دولة تمتلك قدرات نووية ويمكن لواشنطن ممارسة ضغوط أو تفاهمات معها لضمان عدم تسريب التكنولوجيا أو اليورانيوم. لكن بالنسبة لإيران، تسليم يورانيومها المخصب – الذي أنفقت عليه مليارات الدولارات وعانت من عقوبات طاحنة بسببه – إلى دولة مثل باكستان يُعد بمنزلة استسلام كامل وضربة قاضية لـ "كبرياء" النظام أمام شعبه. هذا يعني أن كل التضحيات الاقتصادية التي تحملها الشعب الإيراني طوال 20 عاماً ذهبت سدى من أجل مشروع سيتم تسليمه بالنهاية للخارج. هذا الشرط يضع القيادة الإيرانية في مأزق حقيقي، ولا أعتقد أنهم سيقبلون به بسهولة.
سوفان فرمان: الأستاذ سوران بالاني، الأكاديمي والناشط السياسي، شكراً جزيلاً لانضمامك إلينا من فانكوفر ولإثراء هذا الحوار عبر شاشة كوردستان 24.
سوران بالاني: شكراً لكم.