خبراء: ما حدث في مضيق هرمز يمثل اختباراً مباشراً لإيران في فرض ردع بحري فعّال

أربيل (كوردستان24)- يرى خبراء سياسيون أن مضيق هرمز تحوّل من ورقة ضغط إيرانية إلى مسار يختبر مدى قوتها البحرية، مؤكدين أن آخر 48 ساعة من التطورات الميدانية المتعلقة باحتجاز الولايات المتحدة لسفينة "توسكا" الإيرانية، تشير إلى أن طهران "فشلت" في كسر الحصار الأمريكي ولم تفرض الحد الأدنى من الردع. وتمثّل أول رد إيراني على العملية في بيان نشرته وكالة "تسنيم"، يؤكد أن مسيّرات انتحارية استهدفت سفناً عسكرية أمريكية في خليج عمان رداً على احتجاز "توسكا"، دون وقوع أضرار مادية، مبررةً ذلك بوجود عائلات وأطفال برفقة طاقم السفينة على متنها.

أن يُحاصَر المحاصِر

 وتُثار تساؤلات حول كون ما حدث في مضيق هرمز يمثل اختباراً مباشراً لإيران في فرض ردع بحري فعّال، ومدى قدرتها على إدارة مواجهة بحرية أوسع في حال فشل تمديد الهدنة أو عدم إجراء الجولة الثانية من المفاوضات في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، المقررة يوم الأربعاء.

وفي هذا الإطار، يقول الدكتور فهد الشليمي، رئيس "المنتدى الخليجي للأمن والسلام" في الكويت، إنّ "الولايات المتحدة ردّت بتطبيق حصار كامل على الموانئ الإيرانية السبعة، فلا شيء يخرج ولا شيء يدخل"، مشيراً إلى أن "سيناريو الحرب مختلف تماماً؛ فثلاث حاملات طائرات ومدمرات وقوات إنزال كفيلة بإيقاف إيران كلياً، عبر ضرب محطات الطاقة والجسور وعزل البلاد، مع السيطرة على بعض الجزر الاستراتيجية وشل قوتها البحرية".

 وتوقع الشليمي أن "تُخفّف نسبة اليورانيوم وكميتها أو تُنقل من حالتها الحالية بحيث لا تصبح جاهزة للتخصيب الخطر، وهرمز سيُفتح، والحصار الأمريكي سيُرفع، وسيُدفع جزء من الودائع الإيرانية المجمدة بحدود 20 مليار دولار، والملاحة ستعود، والملف النووي سيُسلَّم. وسيبقى ملف التدخلات الإيرانية وأذرعها الإقليمية ومدى الصواريخ، وهذا سيكون محور جدل مستمر بين إيران وإسرائيل"، وفقاً لقوله.

 

قوة إيران لا تقوى على حرب الممرات 

ويقول الخبير السياسي أحمد عطا، إنّ "إيران راهنت على هرمز كورقة ضغط دولية وإقليمية بعد الخسائر التي مُني بها العالم بسبب إغلاق المضيق، ولكن فكرة أن إيران ترسم صورة ذهنية للعالم عن قوتها العسكرية غير حقيقية، وخاصة أن قوتها البحرية لا تقوى على حرب الممرات البحرية أمام البحرية الأمريكية ولو لـ 48 ساعة".

ويشير عطا إلى أن "القوات الأمريكية نجحت في تدمير مصانع الصواريخ الإيرانية مستخدمةً طائرات B-52؛ مما جعل طهران تنقل الحرب مع واشنطن عبر الممرات المائية، مثل مضيق هرمز، كورقة أخيرة للضغط على أمريكا".

وتوقع عطا "استمرار حالة الهدنة والضغط على إيران لتقديم حزمة من التنازلات، أبرزها 460 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 69%، ومضيق هرمز، وتدمير 70% من منصات الدفاع الجوي".

 ما مقدرات البحرية الإيرانية؟

 تمتلك إيران قوتين بحريتين منفصلتين: الأولى هي البحرية النظامية (IRIN) المسؤولة عن العمليات التقليدية في المياه المفتوحة، والثانية بحرية الحرس الثوري (IRGCN) التي تركز على الحرب في الخليج العربي ومضيق هرمز، بحسب "معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام".

 وتشير تقديرات عسكرية إلى أن إيران تعتمد في بحريتها على الزوارق الهجومية السريعة "أسطول البعوض"، والألغام البحرية، والصواريخ الساحلية، كما أن لديها نحو 30 غواصة، معظمها صغيرة ومناسبة للمياه الضحلة.

ويتألف "أسطول البعوض" الإيراني من مجموعة كبيرة من الزوارق الصغيرة السريعة عالية المناورة، المصممة لمضايقة الملاحة، ويُشكّل نواة القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، وهي قوة منفصلة عن البحرية الإيرانية النظامية، بحسب "نيويورك تايمز". وغالباً ما تصل سرعة هذه الزوارق إلى أكثر من 100 عقدة، أي ما يزيد على 115 ميلاً في الساعة.

 ولكن إيران زادت مؤخراً مخزوناتها من الألغام، وطورت غواصات "غدير" و"يونو"، ونشرت منظومات صواريخ مضادة للسفن، مثل "أبو مهدي" و"قادر" التي يبلغ مدى بعضها 1000 كيلومتر. هذا بالإضافة إلى مسيّرات انتحارية كـ"شاهد" و"أبابيل"، ونماذج بحرية تعمل فوق الماء وتحته، مع تحويل سفن "مكران" و"شهيد مهدوي" إلى قواعد عسكرية عائمة تضم منصات صواريخ وزوارق هجومية.

المصدر: الوکالات