من الورق إلى "الذكاء الاصطناعي".. الصحافة الكوردية أمام تحدي الحفاظ على المصداقية في عصر السرعة

أربيل (كوردستان24)- في بداياتها، اعتمدت الصحافة الكوردية حصراً على الطباعة الورقية، في مرحلة كانت تُكتب فيها الأخبار يدوياً وتصل إلى القراء بصعوبة ومشقة. أما اليوم، ومع التطور التكنولوجي المتسارع، طرأ تغيير جذري على المشهد الإعلامي؛ حيث بات الصحفيون يعتمدون بشكل متزايد على الأجهزة المتقدمة والتكنولوجيا، مما جعل عملية نقل الأخبار والمعلومات أسرع وأكثر انتشاراً من أي وقت مضى.

ورغم أن التكنولوجيا منحت العمل الإعلامي سرعة فائقة، إلا أنها وضعت مسؤوليات أكبر على عاتق الصحفيين. وفي هذا السياق، يشير الصحفي ديار عزيز، إلى أن "هذه التغيرات في العمل الصحفي، وإن كانت قد سهلت المهمة من جهة، إلا أنها ضاعفت من حجم الأعباء والمسؤوليات من جهة أخرى".

ويوضح عزيز أن التحدي الأكبر الذي يواجه الصحفي اليوم يتمثل في "عملية التحقق من صحة الأخبار والمعلومات بدقة قبل نشرها وتداولها".

من جانبهم، يشدد الخبراء والمختصون في مجال الإعلام على ضرورة الحفاظ على أسس وأخلاقيات العمل الصحفي. ويؤكد الخبير الإعلامي، د. هاوكار ياسين، أن "الحفاظ على المصداقية والشفافية وكسب ثقة المتلقي، يُعد من أهم وأبرز واجبات الصحفيين في هذا العصر"، وذلك لتجنب الوقوع في فخ الأخبار المضللة وسط هذا التدفق الهائل والسريع للمعلومات.

وفي عصر التكنولوجيا الحديثة وثورة "الذكاء الاصطناعي"، تواجه الصحافة الكوردية تحولات جوهرية، حيث باتت هذه الأدوات المتطورة تؤثر بشكل مباشر على صناعة وصياغة الخبر.

وتقف الصحافة الكوردية اليوم في مرحلة حساسة للغاية، وسط صراع وتحدٍ حقيقي بين "سرعة نقل المعلومة" و"الحاجة الماسة لضمان دقتها وحقيقتها". وفي هذه المعادلة الصعبة، يمكن لأي خطأ صغير أو تسرع في النشر أن يضع مصداقية أكبر المؤسسات الإعلامية على المحك، ويُفقدها ثقة جمهورها للأبد.

وتحتفي الأوساط الإعلامية والصحفية في 22 أبريل (نيسان)، من كل عام بـيوم الصحافة الكوردية، وهو حدث يحمل رمزية تاريخية عميقة في ذاكرة الكورد، لما يمثله من محطة مفصلية في مسيرة الإعلام الكوردي وتطوره، ليس على المستوى المحلي فحسب، بل على المستوى العالمي أيضًا.

وتعود جذور هذه المناسبة إلى صدور أول صحيفة كوردية، وهي (كردستان)، التي أسسها الأمير الكوردي مقداد مدحت بدرخان في عام 1898، وهو أحد أفراد الأسرة البدرخانية التي لعبت دورًا سياسيًا وثقافيًا بارزًا في التاريخ الكوردي، والتي تُعد أول صحيفة كوردية في التاريخ.  

تقرير : شيماء بايز - كوردستان 24 – أربيل