محمد حاجي محمود: حرب إيران وإسرائيل ليست حربنا....والقرار العراقي بيد الفصائل
اربيل (كوردستان24) - تتجه أنظار العالم بأسره نحو التوترات المتصاعدة والمواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، والتي ألقت بظلالها على خريطة الشرق الأوسط بأكملها. في ظل هذا الغليان الإقليمي، والضربات المتبادلة بين طهران وتل أبيب، تبرز تساؤلات جوهرية حول طبيعة هذا الصراع: هل هو حرب بالوكالة أم مواجهة مباشرة؟ وما هو موقع كيان إقليم كوردستان من هذه المعادلة المعقدة؟ وكيف يمكن للكرد النأي بأنفسهم عن نيران حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل؟
لمناقشة هذه التطورات الإقليمية الساخنة، والملفات السياسية الداخلية في إقليم كوردستان والعراق، نستضيف الليلة في برنامج "باسي رۆژ" (حديث اليوم)، محمد حاجي محمود، رئيس الحزب الديمقراطي الاشتراكي الكوردستاني، مباشرة من منطقة "كولەخانە".
نص الحوار :
ژينو محمد: السيد محمد حاجي محمود، أهلاً بك ومساء الخير. أشكر لك انضمامك إلينا. بداية، بصفتك سياسياً ومراقباً مخضرماً، كيف تقرأ التصعيد الأخير والمواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة؟ ما هو تقييمك لهذه الحرب؟
محمد حاجي محمود: شكراً جزيلاً لكم. في الحقيقة، خلال الأيام القليلة الماضية، وتحديداً منذ ليلة الهجوم، حبس العالم أنفاسه ترقباً لما ستؤول إليه المواجهة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة. حتى الآن، الوفود الدبلوماسية الغربية لم تتوقف عن التحرك في المنطقة في محاولة لتهدئة الأوضاع.
في قراءتي لهذا المشهد، هذه ليست حرباً مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بل هي حرب بين إيران وإسرائيل. وما رأيناه من حجم الهجوم (أكثر من 300 طائرة مسيرة وصاروخ) يذكرنا بحجم الهجمات في الحرب العالمية الثانية، رغم اختلاف حجم الخسائر. الولايات المتحدة تدخلت لحماية إسرائيل، وهي تدير حرباً بالوكالة نيابة عن تل أبيب. أمريكا لا تريد توسيع رقعة الحرب لأنها تدرك أن ذلك سيجر دولاً عربية وخليجية إلى الصراع، وهذا ليس في مصلحتها. كما أن دولاً مثل الصين وروسيا تراقب الوضع وتستفيد من انشغال أمريكا في الشرق الأوسط.
ژينو محمد: إذن، أنت ترى أن أمريكا تخوض حرباً بالوكالة لصالح إسرائيل. ولكن في ظل هذا السيناريو، من هو المنتصر حتى الآن؟
محمد حاجي محمود: حتى هذه اللحظة، إيران هي المنتصرة، سواء استمرت الحرب أم تم اللجوء إلى الدبلوماسية.
ژينو محمد: لماذا تعتبر إيران هي المنتصرة؟
محمد حاجي محمود: لأن إيران تمكنت من كسر الخطوط الحمراء وضرب إسرائيل مباشرة في عقر دارها. في السابق، كانت إيران تعتمد كلياً على وكلائها (حزب الله في لبنان، الحوثيين في اليمن، والفصائل في العراق وسوريا). لكنها هذه المرة وجهت ضربة مباشرة، وأثبتت أنها قادرة على الوصول إلى إسرائيل. في المقابل، نرى أن الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاءهما، فرنسيين وبريطانيين، استنفروا لصد هذا الهجوم. اللافت هنا أن الدول العربية الكبرى في المنطقة لم تشارك في التصدي للهجوم الإيراني لحماية إسرائيل، باستثناء الأردن الذي كان مضطراً للدفاع عن مجاله الجوي. هذا يثبت أن أمريكا تتحمل عبء حماية إسرائيل وحدها.
أمريكا تخوض حرباً بالوكالة لحماية إسرائيل
ژينو محمد: دعنا ننتقل إلى الساحة العراقية. أين يقف العراق من هذه الحرب المشتعلة حوله؟
محمد حاجي محمود: العراق يقف في "نقطة الصفر". بكل صراحة، العراق كدولة لا يملك أي سيادة حقيقية في هذا الصراع. الأجواء العراقية مخترقة بالكامل، والقرار ليس بيد الحكومة. قرار السلم والحرب في العراق بيد الفصائل المسلحة. الحكومة العراقية ورئيس الوزراء هم مجرد "إدارة تنفيذية" لا يملكون سلطة اتخاذ القرار السيادي. الطائرات والصواريخ مرت من فوق العراق، والعراق لم ولن يستطيع فعل أي شيء لأنه لا يملك القوة ولا الإرادة المستقلة.
ژينو محمد: هذا يعني أن العراق مسلوب الإرادة تماماً وقراره بيد الفصائل، فماذا عن الكورد؟ أين يجب أن يقف إقليم كوردستان وسط هذا الصراع الإقليمي؟ كيف يمكن للكرد الحفاظ على كيانهم؟
محمد حاجي محمود: الموقف السليم والوحيد للكورد هو "الحياد التام". هذه الحرب ليست حربنا، وليست حرب كوردستان. ليس لدينا أي مصلحة في الانحياز لإيران أو إسرائيل أو حتى الولايات المتحدة في هذا الصراع المباشر. يجب على القيادة الكوردية والشعب الكوردي أن ينأوا بأنفسهم عن هذه النيران. نحن نمتلك كياناً يجب أن نحافظ عليه. للأسف، رأينا بعض الأصوات أو التوجهات الداخلية التي تحمست لطرف ضد آخر، وهذا خطأ استراتيجي فادح. يجب ألا نجعل من أراضي كوردستان ساحة لتصفية الحسابات الدولية والإقليمية.
إيران هي المنتصرة حتى الآن في هذه المواجهة
ژينو محمد: هل تقصد أن هناك غياباً للرؤية الموحدة أو انقساماً في الشارع والسياسة الكردية تجاه هذا الحدث؟
محمد حاجي محمود: نعم، للأسف هناك انقسامات وتشتت. البعض تحركه العاطفة أو الانتماءات الحزبية والمحاور الإقليمية. ولكن في القضايا المصيرية التي تهدد الكيان الكوردي بأسره، يجب أن نصمت جميعاً كأحزاب ونتحدث بصوت كوردستان الواحد. الانقسام في هذا الظرف هو انتحار.
ژينو محمد: بالحديث عن الانقسام، دعنا ننتقل إلى الملف الداخلي وهو لا يقل سخونة. أزمة انتخابات برلمان كوردستان ومقاطعة الحزب الديمقراطي الكوردستاني لها. كيف ترى المخرج من هذه الأزمة السياسية الخانقة؟
محمد حاجي محمود: المشكلة الأساسية في إقليم كوردستان تتلخص في الحزبين الرئيسيين (الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني). هذان الحزبين يمتلكان 100% من السلطة الفعلية على الأرض؛ بيدهم المال، السلاح، الإدارة، والعلاقات الخارجية. أما بقية الأحزاب فهي تمتلك 30% من "الضجيج الإعلامي والسياسي" ولكن بلا سلطة حقيقية.
لذلك، إذا اتفق الديمقراطي والاتحاد، سارت الأمور بسلاسة وأجريت الانتخابات. وإذا اختلفا، تعطلت الحياة السياسية. لا يمكن إجراء انتخابات حقيقية وناجحة في إقليم كوردستان دون مشاركة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، فهو يسيطر على مساحة جغرافية واسعة (أربيل ودهوك) ويمثل ثقلاً سياسياً لا يمكن تجاوزه. إصرار بعض الأطراف على إجراء الانتخابات دونه سيعيدنا إلى مربع الإدارتين (إدارة في أربيل وأخرى في السليمانية)، وهذا ما لا نتمناه. الحل الوحيد هو جلوس الحزبين معاً والاتفاق.
قرارات المحكمة الاتحادية مسيسة وتهدف لتقويض كيان إقليم كوردستان
ژينو محمد: كيف تقيم دور بغداد، وتحديداً قرارات المحكمة الاتحادية العليا تجاه إقليم كوردستان في هذه المرحلة؟
محمد حاجي محمود: المحكمة الاتحادية في بغداد لم تعد محكمة قضائية، بل تحولت إلى "مؤسسة سياسية" تصدر قراراتها بناءً على أجندات سياسية لضرب كيان إقليم كوردستان. لقد اتخذت سلسلة قرارات مجحفة تستهدف رواتب الموظفين، والنفط، وقانون الانتخابات في الإقليم، وإلغاء مقاعد الكوتا (الأقليات).
بغداد تستغل خلافاتنا الداخلية لتجريد الإقليم من صلاحياته الدستورية. هذا الخطر القادم من بغداد يجب أن يكون دافعاً كافياً للحزبين (الديمقراطي والاتحاد) لترك خلافاتهما الجانبية والوقوف صفاً واحداً لحماية الإقليم. إذا استمر تفرقنا، فبغداد ستستمر في قضم حقوقنا يوماً بعد يوم.
ژينو محمد: سؤال أخير سيد محمد حاجي محمود؛ شهدنا قبل أيام زيارة القنصل الأمريكي العام إلى مقركم في "كولەخانە". ما هي الرسائل التي أوصلتموها للأمريكيين، وماذا كان هدف الزيارة؟
محمد حاجي محمود: الزيارة كانت في إطار اللقاءات الدبلوماسية الطبيعية. تحدثنا بصراحة عن الأوضاع في العراق وكوردستان والمنطقة. رسالتي لهم كانت واضحة جداً: على الولايات المتحدة أن تنظر إلى الكورد كـ "حلفاء استراتيجيين حقيقيين" وليس كأدوات تُستخدم وقت الحاجة وتُترك وقت الشدائد. أخبرتهم أن أمريكا لم تقم بواجبها كما يجب في حماية إقليم كوردستان من الهجمات المتكررة والضغوط السياسية والاقتصادية التي تمارس علينا من دول الجوار ومن بغداد. الكورد قدموا تضحيات كبيرة في الحرب ضد الإرهاب إلى جانب التحالف الدولي، ومن حقنا أن نحظى بحماية ودعم سياسي حقيقي يحفظ كياننا.
ژينو محمد: السيد محمد حاجي محمود، رئيس الحزب الديمقراطي الاشتراكي الكوردستاني، كنت ضيفاً عزيزاً معنا من "كولەخانە". شكراً جزيلاً لك على سعة صدرك وصراحتك المعهودة.
محمد حاجي محمود: شكراً لكم وللمشاهدين الكرام.