أصالة وتراث وفرص عمل.. قضاء "سيد صادق" يحيي مهرجانه السنوي بمشاركة واسعة

أربيل (كوردستان 24)- تحول قضاء سيد صادق إلى ساحة احتفال كبرى مع انطلاق فعاليات "مهرجان يوم سيد صادق" في نسخته الحادية عشرة.

وشهد المهرجان منذ لحظاته الأولى تفاعلاً جماهيرياً كبيراً تجسد في تشكيل حلقات "الدبكة" (الهلبركي) الكوردية الأصيلة، وسط حضور مئات المواطنين الذين تجمعوا للاحتفاء بهذا اليوم عبر سلسلة من الفعاليات المتنوعة.

يومان من الفعاليات والتعاضد الاجتماعي

وفي تفاصيل الحدث، صرّح منظم المهرجان، بروا محمد، لـ كوردستان24، أن "النسخة الحادية عشرة من المهرجان تستمر على مدار يومين متتاليين".

مشيراً إلى أن "الهدف الأساسي من هذه التظاهرة هو تعزيز أواصر التعارف والتواصل بين أفراد المجتمع".

وأضاف محمد: "يعمل هنا نحو 100 شاب وشابة بجهد وحماس لتنظيم وإدارة الأنشطة والفعاليات المختلفة التي تلبي أذواق جميع الحاضرين".

ومن المتوقع أن يستقطب المهرجان آلاف السياح والزائرين القادمين للاستمتاع بفعالياته المتنوعة في قضاء سيد صادق، الذي يبعد نحو 50 كيلومتراً عن مركز محافظة السليمانية، ويبلغ تعداد سكانه قرابة الـ 100 ألف نسمة.

منصة اقتصادية وحاضنة للتراث

ولا يقتصر المهرجان على الجانب الترفيهي، بل يشكل نافذة اقتصادية وثقافية هامة لأصحاب المشاريع والحرف. وأكد عدد من الكسبة والمشاركين الذين عرضوا نتاجاتهم على أهمية وفائدة إقامة مثل هذه الفعاليات.

وتقول سوما بكر، التي قدمت من مدينة السليمانية لعرض مستلزمات خاصة بالأطفال: "تكمن الفائدة الحقيقية لهذه المهرجانات في فتح آفاق جديدة لنا؛ فالناس يتعرفون بشكل أوسع علينا، ويسألون عن طبيعة عملنا، مما يساعد في الترويج لمنتجاتنا واعتياد الجمهور عليها".

من جهتها، تركز زارا أحمد على الجانب التراثي، مشيرة إلى أنها قدمت من السليمانية لعرض مشغولات يدوية كوردية تقليدية.

وتوضح أن "الغاية الأسمى من وراء هذه المشاركة هي الحفاظ على الأعمال الكوردية الأصيلة ونقلها من جيل إلى جيل، لضمان بقائها حية في ذاكرة الأجيال الصاعدة".

حضور نسائي لافت وشعر يزين الأجواء

وإلى جانب المشاركة الواسعة لمختلف شرائح وطبقات المجتمع، كان للمرأة حضور إبداعي لافت وقيادي في المهرجان، حيث أضفت الشاعرات الكورديات طابعاً فنياً وأدبياً على الأجواء.

وشهدت منصات المهرجان قراءات شعرية مميزة ألقيت من قبل الشاعرتين فينك أحمد وحميدة هورامي، واللتين لامست قصائدهما وجدان الحاضرين.

رسالة تتجاوز الاحتفال

وتنوعت لوحات المهرجان لتشمل عرض الأطعمة المختلفة، وتقديم الأغاني الفلكلورية ومقامات الـ "هورامان" الأصيلة، فضلاً عن معارض المشغولات اليدوية.

ورغم أهمية كل تلك الفعاليات، إلا أن المنظمين والمشاركين يجمعون على أن الرسالة الأعمق لـ "مهرجان يوم سيد صادق" تظل متمثلة في ترسيخ قيم الأخوة والتعايش المشترك، وفتح نوافذ أوسع لتعريف المدن والمناطق الأخرى بتاريخ وهوية هذا القضاء العريق.

تقرير : اسان محمد - كوردستان 24 – حلبجة